للمقاومة وجوه كثيرة، والأسرى الفلسطينيون في معتقلات الاحتلال يقاومون سجانيهم ومحتلي وطنهم بالمرح والمحافظة على حبهم للحياة، ويعدون المحافظة على رباطة جأشهم والمودة بينهم والعيش كعائلة سعيدة واحدة هي أكبر صفعة يمكن أن يوجهوها لمن سلبهم حريتهم.

عوض الرجوب-الخليل

مع حلول يوم الأسير الفلسطيني الذي يوافق 17 أبريل/نيسان من كل عام أخذت تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي مجموعة من تسجيلات الفيديو سجلت في السنوات الماضية داخل سجن النقب الإسرائيلي.

وتظهر التسجيلات قدرة الأسرى الفلسطينيين على تسخير الإمكانيات البسيطة في تحويل سجونهم من أداة للقهر والكبت كما يريدها الاحتلال، إلى مكان للمرح والمتعة والفائدة.

ويتضح من أغلب التسجيلات المنشورة أنها تعود للعام 2011، وسجلتها هواتف نقالة مهربة، تمكن معتقلون من إدخالها إلى السجون بطرق معقدة. وقد نشرت مقاطع الفيديو متأخرة لاعتبارات تخص الأسرى أنفسهم.

وتعود بعض التسجيلات المنشورة لجلسات احتفالية داخل الأقسام، أو لمسرحيات وفقرات مضحكة استخدمت فيها كلمات وأفكار مستمدة من المصطلحات التي يتم تداولها في السجن وحياة الأسرى اليومية.
أسرى فلسطينيون في سجون الاحتلال يشاهدون عرضا يقيمه زملاؤهم  (الجزيرة)

قناة "عرين"
ومن بين الفعاليات اللافتة التي ظهرت في التسجيلات المسربة، تسجيل لنشرة أخبار هزلية من قناة أطلق عليها المعتقلون اسم "عرين"، وتناولت أخبار السجن بشكل ساخر ولاذع. كما تضمنت التسجيلات برامج مسابقات غنائية وحفلات ودبكات شعبية.

وظلت السجون الإسرائيلية منذ عقود رهينة التعتيم الإسرائيلي المطبق، لكن دخول الهواتف النقالة أسهم في كسر بعض هذا التعتيم وسمح للأسرى بالتواصل مع ذويهم من جهة ونقل معاناتهم وتفاصيل حياتهم إلى الخارج.

وبين الحين والآخر يدفع الأسرى أثمانا باهظة لاستخدامهم الهواتف النقالة، حيث تتعرض غرفهم وأقسامهم للاقتحامات والتخريب من قبل سلطات السجون الإسرائيلية باستخدام وحدات خاصة بالقمع والتفتيش، وقد يترتب على ذلك نقل الأسرى ومعاقبة بعضهم بالعزل والغرامات المالية.

ويقول الأسير المحرر والباحث في قضايا الأسرى هاني أبو السباع إن الأسرى استطاعوا في عقود من الأسر أن يتعودوا ويتغلبوا على الظروف القاسية التي يحاول الاحتلال خنقهم بها، فمنهم من درس اللغات أو الشريعة أو الاقتصاد وغيرها من العلوم.

وأضاف أبو السباع أن تهريب الأجهزة الخلوية جزء من معركة مع السجان الإسرائيلي، ومن خلالها يتمكن الأسرى من توثيق ظروفهم وحياتهم داخل المعتقل.

حرب إرادات
وأوضح أبو السباع في حديثه للجزيرة نت أنه مع الظروف الصعبة فشل الاحتلال في سجن وقتل إرادة الأسرى أو النيل منها، وأحيانا كثيرة لم يتمكن من العثور على الأجهزة التي يخبئها الأسرى بطرق معقدة.

وأوضح أن نشر الفيديوهات من قبل الأسرى يتم عادة متأخرا عن وقت تصويرها لاعتبارات تخص الأسرى، لكنه قال إن كثيرا من الأسرى دفعوا الثمن ضمن "حرب إرادات" حيث تشن سلطات المعتقل الإسرائيلي حملات تفتيش ليلية مباغتة بحثا عن الهواتف أو الغرامات وغيرها.

ويبلغ عدد الأسرى في السجون الإسرائيلية نحو 5000 أسير يعتقلون في 22 سجنا ومركز توقيف إسرائيلي وينتمون لمختلف الفصائل الفلسطينية، بينهم 30 أسيرا معتقلون منذ أكثر من عقدين، و19 أسيرة، و230 طفلا، و11 عضوا بالمجلس التشريعي.

المصدر : الجزيرة