عمر الزواوي-القاهرة

أصبح انقطاع التيار الكهربائي سمة رئيسية في حياة المواطن المصري منذ قيام ثورة 25 يناير/كانون الأول 2011، رغم أن ذلك لم يكن معهودا خلال حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك.

وتثور تساؤلات كبيرة حول ظاهرة انقطاع الكهرباء التي تجلت بشكل واضح مع تولي الرئيس المعزول محمد مرسي الحكم، ثم استفحلت بعد الانقلاب العسكري يوم 3 يوليو/تموز الماضي.

وبحسب مراقبين، فإن مناهضي مرسي استثمروا ملف الخدمات في تشويه صورته لاسيما انقطاع الكهرباء بشكل يومي، مما جعل المصريين يضيقون ذرعا بحكمه، لكن الشيء اللافت هو أن من استثمر ذلك في الإيقاع بمرسي لم ينج من الوقوع في نفس الشرك.

ويرى خبراء في مجال الطاقة أن مشكلة انقطاع الكهرباء بشكل مستمر ناتجة عن أسباب عدة، في مقدمتها تهالك محطات توليد الكهرباء وضعف قدرتها الإنتاجية، إضافة إلى النقص المستمر في المازوت والغاز اللازمين لتشغيلها، وتضاعف الاستهلاك.

تفشي الفساد
ويقول الخبير في مجال الطاقة الكهربائية محمد عبد العال إن السبب الرئيسي في ما تعاني منه وزارة الكهرباء بمصر هو تفشي الفساد بشكل كبير، مما أدى إلى تلف وتردي بعض محطات توليد الطاقة وتراجع قدرتها الإنتاجية لغياب عمليات الصيانة لفترات طويلة.

ويضيف عبد العال للجزيرة نت أن تشغيل محطات التوليد التي تعمل بالمازوت خلال حكم مرسي بالغاز تسبب في تلف بعض قطع الغيار بها وتعطلها، ثم أصبح الأمر مشكلة أكبر بعد عزله، حيث لم تعد تلك المحطات قادرة على العمل بالمازوت مرة أخرى.

وتمتلك مصر 51 محطة توليد كهرباء تنتج 25 ألف ميغاواط، في حين تزايد الطلب على الكهرباء خلال الأعوام الثلاثة التي أعقبت ثورة يناير ليصل إلى 30 ألف ميغاواط، مما يتطلب تخفيف العبء بشكل يومي بما نسبته 5000 ميغاواط.

ومن جانبه، يرى الفني الكهربائي حسني علي أن انقطاع الكهرباء المستمر ناتج عن سماح شركات الطاقة للمواطنين بإدخال الكهرباء للمنزل مقابل مبلغ سنوي بدلا من تركيب عدادات لهم، مما يجعلهم يسرفون في استخدام الكهرباء رغم عدم حاجتهم إليها ومن ثم مضاعفة الاستهلاك عن الحد المطلوب.

غياب الكفاءات
أما مهندس الكهرباء أحمد حسن فيؤكد أن الوزارة عاجزة عن حل مشكلة انقطاع الكهرباء بسبب غياب الكفاءات العلمية والعملية في القطاع ورفض بعضها معاونة السلطة الحالية التي لا يعترفون بها، على حد قوله.

استمرار انقطاع الكهرباء بمصر أجبر المواطنين على التعايش مع الظلام (الجزيرة نت)

ويضيف حسن -وهو منسق حركة "مهندسون ضد الانقلاب"- أن التضييق الذي مارسته السلطة على هذه الكفاءات -لاسيما التي كانت تتولى مهام قيادية خلال حكم مرسي- دفع الكثير منها لمغادرة مصر والبحث عن فرص مناسبة في دول أخرى، على حد قوله.

في المقابل، تقول وزارة الكهرباء إن شبكة كهرباء مصر ستستقبل قدرات إضافية تبلغ حوالي 2400 ميغاواط في منتصف يونيو/حزيران المقبل من محطات شمال الجيزة وبنها والعين السخنة.

وأكد الوزير محمد شاكر في مقابلة مع إحدى الفضائيات المحلية أن انقطاع الكهرباء المتوقع ‏في فصل الصيف القادم سيكون في حدود ساعة يوميا بالنسبة للمنطقة الواحدة إلى حين الحصول على الوقود الكافي لتشغيل كافة المحطات.

وأشار شاكر إلى أن العجز في توليد ‏الكهرباء سيكون في حدود 1000 إلى 1500 ميغاواط.‏

المصدر : الجزيرة