أقدم المجلس المحلي لمدينة دير الزور التي تخضع لحصار قوات النظام السوري، على إقامة فرن لتوفير الخبز لأهالي المدينة بالمجان بعد معاناة طويلة مرّ خلالها السكان بأوقات عصيبة نتيجة منع النظام دخول الطحين والمواد الغذائية إلى المدينة.


الجزيرة نت-خاص

عانى سكان مدينة دير الزور طوال الفترة الماضية من القصف المتواصل والحصار الذي يفرضه النظام عليهم ومنعه وصول المواد الغذائية لهم حتى طحين الخبز، الأمر الذي أدى إلى انتشار الجوع وحالات نقص التغذية.

والحال هذه، كان لزاما على الأهالي أن يبحثوا عن سبل للالتفاف على الحصار وتأمين مستلزماتهم الحياتية، فأصبحوا يهرّبون الطعام والخبز عبر نهر الفرات ليلا بواسطة قوارب صغيرة تفتقر لمقومات الأمان.

وكذلك لجؤوا إلى تهريب المواد الغذائية عبر الصحراء، والأدهى من ذلك كله أن هناك من عناصر القوات الموالية للنظام من استغل الموقف وصار يبيع للسكان المواد الغذائية التي يحتاجونها على الحواجز بأسعار مرتفعة جدا.

أحد سكان دير الزور واسمه أبو مصعب قال للجزيرة نت معبرا عن معاناة أهل مدينته "كنا نبقى أياما عديدة دون خبز، نتناول البرغل والعدس، وبعض النباتات التي نزرعها في حدائق منازلنا. جاع أطفالنا".

الفرن يعمل على فترتين لتوفير احتياجات السكان من الخبز (الجزيرة)

آخر المحاولات لتوفير الخبز تبناها المجلس المحلي في المحافظة، فمنذ فترة قريبة أقام المكتب الإغاثي فرنا آليا ينتج الخبز ويوزعه على كل سكان المدينة والفصائل الثورية المقاتلة فيها.

وعن هذه المحاولة تحدث أحد العاملين في الفرن للجزيرة نت قائلا "بعد دراسة المشروع والحصول على تمويل يكفي لتشغيله ستة أشهر، أطلقناه فورا ووفرنا الخبز مجانا لأغلب سكان المدينة عبر توزيعه على مراكز خاصة تم اعتمادها في أحياء المدينة".

رغم الغلاء
اختار المجلس للفرن مكانا آمنا لا تصله قذائف النظام، فكان ملجأ أحد الأبنية تحت الأرض مقرا، ورغم ذلك لم ينج من القصف فاستهدفته مدفعية النظام عدة مرات، دون أن تتمكن من إصابته مباشرة، فسقطت قذيفة على الطابق الأول من البناء ذاته وفي أماكن قريبة أخرى.

وعن معاناة توفير متطلبات تشغيل الفرن، أشار ذلك العامل إلى أن مبلغا كبيرا يتم صرفه لشراء وقود المولد الكهربائي، وأوضح أن المعاناة الكبرى تكمن في توصيل الطحين والمازوت والماء إلى الفرن، نظرا لعدم وجود طرق آمنة، خاصة في ظل ارتفاع أسعار المواد الخام وأجور النقل.

ينتج الفرن كميات كبيرة من الخبز تسد حاجة السكان إلى حد كبير، بالتعاون مع أفران أخرى عاملة في المدينة، حيث يعمل على فترتين ويقوم على تشغيله ما يقارب الأربعين عاملا وإداريا.

وقال أحد الإداريين في الفرن واسمه جميل "نبدأ بإنتاج الخبز في الثانية ليلا ونتوقف في العاشرة صباحا، ننتج خلالها كمية كبيرة من الخبز بجودة عالية، تتم تعبئته في أكياس، سبعة أرغفة للربطة الواحدة، توضع في شاحنات لنقلها إلى مراكز التوزيع ومن ثم المواطن".

الخبز مادة رئيسية في النظام الغذائي لأهالي دير الزور والمنطقة عموما (الجزيرة)

الأمن الغذائي
منح الفرن سكانَ مدينة دير الزور الأمان بلقمة عيشيهم باعتبار الخبز المادة الأهم في طعامهم، وعند توفرها يمكن الاستغناء عن أنواع كثيرة من الطعام، ولم يكن مستغربا أن يتطوع بعض شباب المدينة للمساعدة في عمل الفرن وتوزيع الخبز.

أم سعيد سيدة في الثمانين من عمرها تعيش مع حفيدتها، تحدثت للجزيرة نت عن سعادتها بتوفر الخبز، فأشارت إلى أنها مثل الكثيرين من مواطنيها تفضل الخبز على أصناف الطعام، وقد حُرمت منه أياما عديدة.

وقالت أم سعيد "جزاهم الله خيرا، صار الخبز يصلنا إلى المنزل، ليس لدي المال لشراء الطحين، وافتقد القدرة على صناعته وحفيدتي لا تجيد ذلك".

ما قالته أم سعيد يعبر عن حال سكان المدينة بشكل عام، وقال أحدهم مازحا، مشيرا لتقصير مجلس المحافظة في جوانب أخرى، "أخيرا لمسنا شيئا مهما للناس قدمه المجلس المحلي في المحافظة".

المصدر : الجزيرة