دخلت ليبيا أزمة جديدة بعد أن اعتذر رئيس الحكومة المستقيل عبدالله الثني عن تشكيل حكومة جديدة. وتبدو القوى السياسية جادة في مشاورات للوصول إلى اسم جديد. وفي الأثناء يرى سياسيون ومحللون أن الأزمة أكبر من أن تحلها أي حكومة.

خالد المهير- طرابلس


بدأت الكتل السياسية الليبية في التشاور بشأن رئيس جديد للوزراء. يأتي ذلك عقب موافقة المؤتمر الوطني العام (البرلمان) أمس على بقاء الحكومة الحالية برئاسة عبد الله الثني لتسيير الأعمال لحين انتخاب رئيس جديد للحكومة.

وكان الثني قد طلب إعفاءه من تشكيل حكومة جديدة بعد إطلاق الرصاص على بيته، وتهديده.

قيادات ضعيفة 
ويعتبر رئيس لجنة الأمن القومي بالبرلمان عبد المنعم اليسير غياب التوافق في ظل أزمة أعضاء البرلمان مع الرئاسة بأنه "لن يصل بليبيا إلى الاستقرار" مضيفا أن الثني "بعيد عن الوعي بواقع الأزمة الليبية".

وأشار اليسير إلى أحاديث سابقة مع الثني قال إنه استشف منها أنه "غير قادر على قيادة حكومة في ظل أوضاع أمنية خطيرة".

اليسير: غياب التوافق يمنع الوصول بليبيا إلى الاستقرار (الجزيرة)

كما أكد أن "تكليف قيادات ضعيفة مثل الثني تؤزم الموقف الأمني والسياسي، وأن أزمة بوسهمين مع مجموعة الأعضاء الرافضين لحضوره تخيم بظلالها على تطورات الموقف بين المؤتمر والحكومة والأزمات المتوالية".

وخلص اليسير إلى أن الحل الوحيد أمامهم للخروج من المأزق هو تسريع الانتخابات البرلمانية والوصول إلى برلمان جديد وحكومة دائمة، مستغربا حديث المرشحين الجدد عن برامج وحقائب وزارية في وقت قصير لا يتعدى بضعة شهور.
 
أما عضو المؤتمر الوطني العام عن بنغازي أحمد لنقي، فيشكك في قدرة "أي حكومة على تفكيك أزمة ليبيا الراهنة" وقال إن أي رئيس حكومة آخر سوف يعاني من القوة المسلحة الموجودة بالعاصمة ومدن مصراتة والزنتان وشرق ليبيا، كما كان يعاني رؤساء الحكومات المتعاقبة، لأنها قوة تملك الأسلحة المتوسطة والثقيلة.

وأضاف أن قضية الثني والهجوم على بيته كشف أزمة حقيقية تعيشها البلاد "وهي أن من في هرم السلطة ليس لديه القوة لتنفيذ القرارات والقوانين، وأن ليبيا ليس بها جيش قوي ولا مؤسسة أمنية قادرة على ردع الانفلات، وإذا غابت قوة تنفيذ القوانين المتمثلة في الجيش والشرطة فإن على ليبيا السلام".

التباوي عبد المجيد:
واقع ليبيا الحالي لن يفلح معه وزير الدفاع السابق عبد الله الثني أو غيره

المخرج
من جهته، يرى الزعيم القبلي التباوي عيسى عبد المجيد أن واقع ليبيا الحالي "لن يفلح معه وزير الدفاع السابق عبد الله الثني أو غيره" متهما "قوى الإسلام السياسي" ودولا غربية مثل أميركا وبريطانيا وفرنسا بـ"التورط في تأزيم الموقف بليبيا".

ويرى عبد المجيد أن الحل "في إنهاء التيارات المؤدلجة وإخراجها من المشهد السياسي، على أن يبقى تركيز الدولة في ملفات الداخلية والدفاع".

أما الباحث بالشؤون الليبية أحمد نجم، فيذهب إلى أن فشل البرلمان حتى الآن في الحصول على 120 صوتا لانتخاب رئيس حكومة "سوف يضع البلاد في منعطف خطير، وقبوله بتكليف حكومة الثني لتسيير الأعمال سوف يبقي يدها مغلولة في ملفات الدفاع والداخلية" موضحا أن تطورات مشاهد فوضى السلاح سوف تنعكس على أداء الحكومة والبرلمان معا.

وأضاف "الاحتكام إلى السلاح مؤخرا وتهديدات الثني رسالة صريحة لمن يود الاقتراب من ملفات حساسة مثل الداخلية والدفاع والنفط، فهي خطوط حمراء لبعض الجماعات السياسية، دخلت ضمن صفقة إعادة فتح الموانئ النفطية بتسليمها إلى شخصيات فدرالية تطالب بحكم ذاتي في شرق ليبيا".

المصدر : الجزيرة