أعلنت هيئة النزاهة العراقية المسؤولة عن تتبع قضايا الفساد والأموال المهربة للخارج أنها أصدرت نحو 750 أمرا بالقبض على وزراء ووكلاء وزراء ومديرين بتهم منها 331 قضية تتعلق بقضايا اختلاس و225 بتهم التزوير و215 قضية تتعلق بتلقي رشى.

الجزيرة نت-بغداد

تدور حكايات متضاربة عن الطريقة التي مكنت عراقيين، من بينهم وزيرا التجارة السابق فلاح السودان والكهرباء السابق أيهم السامرائي، من مغادرة العراق، بالقول إن الجنسيات الأجنبية أو الولاءات السياسية هي التي مكنتهم من الهروب بما يملكونه من أموال.

ولدى الصحفي المخضرم إياد التميمي شهادة حول مغادرة الوزيرين السابقين يرويها للجزيرة نت قائلا إن "أيهم السامرائي يحمل الجنسية الأميركية، وإن القوات الأميركية هي التي وفرت له سبل الهروب عن طريق إحدى القواعد الأميركية وعلى متن طائرة عسكرية بعد أن نجح في تحويل الأموال التي اختلسها إلى الخارج".

ووفق التميمي فإن فلاح السودان، وهو قيادي في حزب الدعوة الحاكم "فر من بغداد نحو المحافظات الجنوبية بعيد صدور أمر القبض عليه، وبعد أن مكث هناك بضعة أيام يسروا له السفر إلى أوروبا، وبعد ذلك بعامين أقام لأحد أولاده عرسا كلفه ملايين الدولارات، ويتم تبادل صور وأفلام ذلك العرس في بغداد حاليا".

فالح الشمري: هناك أكثر من ترليون و14 مليون دولار من أموال العراق هربت إلى الخارج خلال الفترة من عام 2002 حتى 2013

من جهته، يقول أستاذ الاقتصاد في جامعة بغداد فالح الشمري إن هناك أكثر من ترليون و14 مليون دولار من أموال العراق هربت إلى الخارج خلال الفترة من عام 2002 حتى 2013، مضيفا أن هناك معوقات تضعها الدول التي هربت إليها الأموال تمنع استردادها من قبل الحكومة العراقية.

وكانت هيئة النزاهة في العراق -التي عقدت مؤتمرا الأسبوع الماضي حول استرداد الأموال- أعلنت على لسان مدير عام دائرة استرداد الأموال محمد علي أن هناك أموالا مهربة إلى لبنان والأردن والإمارات، وقد تم الحجز عليها لغرض إعادتها إلى العراق ثانية، وأن دائرته استردت نحو 116 مليونا من أموال العراق.

تضارب الروايات
ولكن فاضل محمد جواد مستشار المالكي للشؤون القانونية نفى استرداد تلك الأمول، وقال للجزيرة نت "ما ذكرته هيئة النزاهة بشأن استردادها لمبلغ 116 مليون دولار من الأموال العراقية المهربة للخارج والمحجوزة في المصارف الفرنسية، لا صحة له على الإطلاق".

هيئة النزاهة أعلنت أنها أصدرت نحو 750 أمرا بالقبض على وزراء ووكلاء ومديرين بتهم منها 331 قضية اختلاس

وأوضح أن لجنة استرداد الأموال العراقية بالخارج -التي تضمه كمستشار قانوني للمالكي مع وزيري الخارجية والمالية- تمكنت يوم 25 مايو/أيار الماضي من استعادة قرابة المائة مليون دولار كانت محجوزة في بعض المصارف الفرنسية ورفضت حكومة باريس إعادتها لصندوق تنمية العراق وفق قرار الأمم المتحدة رقم 1482 لسنة 2003، رغم أنها تعود لمصرفي الرافدين والرشيد والبنك المركزي العراقي والخطوط الجوية العراقية، وأموال عراقية أخرى مسجلة بأسماء بعض رموز النظام السابق.

وكانت هيئة النزاهة (المسؤولة عن تتبع قضايا الفساد ومطاردة الأموال المهربة إلى الخارج) قد أعلنت في تقرير صدر مؤخرا أنها أصدرت نحو 750 أمرا بالقبض على وزراء ووكلاء وزراء ومديرين بتهم منها 331 قضية تتعلق بقضايا اختلاس و225 بتهم التزوير و215 قضية تتعلق بتلقي رشى.

وجاء في تقرير الهيئة أن من بين الوزراء المطلوبين أيضا وزيري الدفاع السابق حازم الشعلان والاتصالات محمد توفيق، وأن هناك مشاكل تواجه العراق في تعقب هؤلاء المطلوبين من بينها ازدواج الجنسية واختلاف النظم الداخلية الخاصة بتعقب المطلوبين في مثل هذه القضايا بالدول التي هرب إليها هؤلاء المطلوبون.

ووفق مصدر بتلك الهيئة طلب عدم الكشف عن اسمه فإن دولا مثل سويسرا والأردن "عرقلت مساعينا لاسترداد الملايين من الأموال العراقية لكونها تقوم بتوظيف هذه الأموال في داخل بلدانها" إلا أن دولا أخرى مثل فرنسا "ساعدتنا في استرداد 116 مليون دولار مسجلة باسم أحد أتباع النظام السابق، كما ساعدتنا في استعادة الزورق الرئاسي العراقي الذي كان يرسو في المياه الفرنسية".

المصدر : الجزيرة