في يوم الأسير ناشدت عائلة الأسير الفلسطيني صدقي الزرو التميمي المعروف بابن لادن الفلسطيني رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس والوفد المفاوض لإدراج قضيته ضمن أولوياتها، بعد أن قضى 12 سنة في معتقلات الاحتلال فقد خلالها قدرته على المشي.

عوض الرجوب-الخليل

ابن لادن.. هو الاسم الذي اكتسبه الأسير الفلسطيني صدقي الزرو التميمي من مدينة الخليل، جنوب الضفة الغربية والمعتقل في السجون الإسرائيلية منذ العام 2002.
 
وقد أطلق هذا اللقب على الأسير الزرو إبان مشاركته الفاعلة في مقاومة الاحتلال في انتفاضة الأقصى التي انطلقت عام 2000. وقد أطلق عليه هذا اللقب لتشابه ملبسه وهيئته لملبس وهيئة زعيم تنظيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن.

وبينما يحيي الفلسطينيون فعاليات يوم الأسير في 17 أبريل/نيسان من كل عام، تأمل عائلة هذا الأسير الفلسطيني أن يحل يوم الأسير العام القادم وقد عاد إليها رب البيت سالما، مطالبة الرئيس الفلسطيني والوفد المفاوض بإدراجه في الأولويات للإفراج عنه حتى يعيش ما كتب له من سنوات في أحضان عائلته وأحفاده.

يبلغ ابن لادن الفلسطيني 54 عاما، وله ثلاث زوجات، وثلاثون من الأبناء والأحفاد. ابنه البكر بسام تزوج مبكرا قبل أن يبلغ السابعة عشرة من عمره، وأنجب ابنه البكر صدقي ليحمل اسم جده الأسير.

ولا تزال مشاهد اعتقال الحاج صدقي ماثلة في أذهان والدته وزوجاته وأطفاله. تقول والدته الحاجة أم صدقي إن الجيش دهم منزلهم ليلا واختطف صدقي من أحضان أطفاله وزوجاته اللاتي وجب عليهن تحمل عبء الرعاية والتربية ولعب دور الأب والأم معا.
 
سجا تمكنت من معانقة والدها لأول مرة بعد سنوات من الحرمان من عطف وحنان الوالد (الجزيرة)
ليلة الاعتقال
وتكمل قائلة إن الاعتقال الحالي لصدقي المحكوم بالسجن 35 عاما هو الخامس لكنه الأطول والأقسى حيث تعرض للضرب والتعذيب الذي نال من صحته وشبابه.

وتضيف في حديثها للجزيرة نت أن نجلها ما زال يعاني من آثار الضرب ليلة الاعتقال، مضيفة أنها كانت تزوره في فترات متقاربة، لكن أمراض الشيخوخة أعيتها وحالت دون التواصل مع ابنها.

وتشكو الوالدة المسنة أن ابنها شاخ واكتسى رأسه شيبا قبل أوانه، وأصبح شبه عاجز عن الحركة وبحاجة لمساعدة زملائه في التنقل وأثناء الزيارات.

ابنه البكر بسام يقول إن أكثر ما يؤلمه اليوم هو رؤيته لوالده وقد حمله زملاؤه ليلتقي أفراد أسرته أثناء زيارتهم له في المعتقل، مؤكدا أن هذا أكثر شيء يعذبه، لأنه يشعر بعجزه عن تقديم المساعدة لوالده أو نصرته.

ويقول في هذا الشأن "لو كان بيننا لكنا نحن من يقوم على رعايته وعلاجه".

أما ابنة "ابن لادن الفلسطيني" سجا فقد كانت أمها حاملا بها في الشهر الأول عندما اعتقل والدها عام 2002، واليوم هي طالبة في المرحلة الابتدائية.
عائلة صدقي ناشدت السلطة الفلسطينية وضع قضية ابنها ضمن أولوياتها (الجزيرة)

مسؤولية مبكرة
عبرت سجا عن سعادة كبيرة حين أشارت إلى صورة جمعتها مؤخرا بوالدها أثناء زيارة العائلة له في معتقله، موضحة أنها حرمت من هذه اللحظة لسنوات، وتتمنى أن يعود لها والدها لتقبله ويرافقها إلى مدرستها للاطمئنان عليها وعلى أدائها المدرسي أسوة بزميلاتها.

أما بسام فقد ترك الدراسة عندما كان في العاشرة، حيث توجب عليه إعالة أسرته في غياب والده الذي غيبه المعتقل.

وأوضح بسام أن قساوة الاحتلال جعلت منه ومن إخوته أرباب أسر في سن مبكرة لم يعرفوا معها معنى الطفولة، ويؤكد أنه لا يزال يذكر مشهد تحطيم أبواب المنزل في ليلة ظلماء من ليالي الاجتياحات الإسرائيلية للضفة.

ويصف بسام المشهد فيقول "حطموا كل شيء في البيت، ضربونا، عذبونا، حطموا غرفة نومي، واختطفوا والدي وضربوه بوحشية، والآن يحرموننا منه منذ 12 عاما".

زوجات الأسير الثلاث تحملن مسؤوليات جساما في مرحلة مبكرة من حياتهن، فأصبحت كل واحدة منهن أبا وأما ومعيلا وطبيبا في آن واحد. وتذكر أم بسام معاناتها في رعاية أطفالها والمسؤوليات الجسام التي ألقيت على عاتقها في الفترات التي اعتقل فيها زوجها.

أما ربيحة الزرو فتقول إن أكثر ما تفتقده العائلة خلال أشهر رمضان والأعياد هو وجود الأب معها حيث تتحول إلى حزن في غياب الأب والزوج والأخ.

من جهتها تعد إلهام شقيقة الأسير صدقي أبناء الأسرى أيتاما، وزوجاتهم أرامل، مطالبة كل من يستطيع عمل ما بوسعه لتحرير صدقي وإعادته لأسرته كي يشعر أطفاله بحنان افتقدوه.

المصدر : الجزيرة