خالد شمت-برلين

بدأت أجهزة حماية المعلومات والبيانات الشخصية وشركات خدمات الإنترنت في ألمانيا في إبلاغ الملايين من مستخدمي البريد الإلكتروني في البلاد بتعرض بريدهم وكلمات السر الخاصة بهم لقرصنة من طرف مجهولين. ووصف وزير الداخلية الألماني توماس ديميزير هذه القرصنة بالأكبر من نوعها في تاريخ بلاده، معتبرا أن خلفيتها إجرامية.

ووجهت شركات دويتشه تيليكوم وكابل دويتشلاند وفري نت وجي أم أكس وفودافون وويب دي.أي، التي تعد أكبر ست شركات ألمانية لخدمات الإنترنت، رسائل أبلغت فيها زبائنها باختراق القراصنة 18 مليون بريد إلكتروني وكلمات السر الخاصة بهم في ألمانيا.

وجاء هذا الإجراء من قبل الشركات الست بعد إعلان النيابة العامة في ولاية سكسونيا السفلى عن اكتشاف هذه القرصنة الجماعية لبيانات البريد الإلكتروني، وفتحها تحقيقا قانونيا بشأن هذه الجريمة.

استهداف الجميع
ومثلت هذه القرصنة ثاني حادث من نوعه تشهده ألمانيا بعد الإعلان في يناير/كانون الثاني الماضي عن قرصنة مماثلة لبيانات البريد الإلكتروني لـ16 مليون مستخدم للإنترنت.

وأعلن الجهاز المركزي الألماني لحماية وتقنية المعلومات أن من بين 18 مليونا التي جرت قرصنة بياناتها، هناك ثلاثة ملايين بريد إلكتروني تنتهي برمز ألمانيا على الشبكة العنكبوتية (دي أي)، وأشار إلى أن المستهدفين بهذه القرصنة هم كل مستخدمي الإنترنت في البلاد.

وتوقع الجهاز -عبر موقعه على الإنترنت- استخدام الجناة للبيانات المقرصنة في الدخول للبريد الإلكتروني لأصحابها واستخدامه في إرسال دعايات، أو في دخول مواقع التسوق الإلكتروني وشبكات التواصل الاجتماعي ومواقع للإنترنت وأغراض أخرى إجرامية لم يحددها.

شيفر: اختراق هذا الكم الهائل من البيانات يدفع إلى الشك في الإنترنت كلية (الجزيرة)

وخصص جهاز حماية البيانات الألماني على موقعه الإلكتروني قسما خاصا يتيح لمن لديهم بريد إلكتروني عند شركات صغيرة لخدمات الإنترنت، أو على محرك البحث غوغل، التعرف هل تعرض بريدهم الإلكتروني للقرصنة أم لا.

ودعا الجهاز مستخدمي الإنترنت في ألمانيا لتغيير كلمة سر بريدهم الإلكتروني أو لصفحاتهم بمواقع التواصل الاجتماعي بشكل دوري، ناصحا المستخدمين باستخدام كلمات سر لا يمكن أن تخطر على بال أحد من خلال المزج بين الأرقام والحروف والرموز، ونوه إلى أن من يستخدمون كلمات سر بسيطة أو كلمة سر واحدة لبريدهم الإلكتروني وصفحاتهم بشبكات التواصل الاجتماعي هم الأكثر عرضة لخطر القرصنة.

توجس وشك
من جانبها، قالت مديرة معهد المسؤولية الإعلامية في مدينة إيرلانغن الألمانية د. زابينا شيفر إن الكشف المتزايد عن الجرائم الفضائحية بالعالم الافتراضي من مراقبة وسرقة للبينات من جانب شركات خاصة وقراصنة وأجهزة استخبارات، يظهر أن هذه الجرائم التي كان يتم التعامل معها في الماضي وفق نظرية المؤامرة أصبح الآن حقيقة ملموسة.

واعتبرت شيفر -في تصريح للجزيرة نت- أن ما بات يتم الإعلان عنه بشكل مستمر من جرائم السايبر أصبح يمثل جزءا من هجمات عالمية على الحقوق والبيانات الشخصية للأفراد، واعتبرت أن الكشف في ألمانيا عن سرقة بيانات البريد الإلكتروني لـ16 مليون مستخدم للإنترنت ثم 18 مليون مستخدم يثير المزيد من الشكوك بشأن كل ما له علاقة بعالم الإنترنت.

وأشارت الباحثة الإعلامية إلى أن الارتياب والشك في كل ما يرد بالبريد الإلكتروني أصبح النصيحة المقدمة دائما بعد كل جريمة وفضيحة يتم الإعلان عنها في عالم التواصل الرقمي، وتساءلت عما إذا كان هذا يعني أن الشك والريبة سيكونان العنوان الرئيسي الموجه للتعامل مع العالم الافتراضي مستقبلا.

المصدر : الجزيرة