كشفت الأزمة الأوكرانية غياب السياسات والقدرات العسكرية الأوروبية الموحدة لمواجهة هذا النوع من الأزمات في حال تفاقمها، مما جعل وزراء الدفاع في دول الاتحاد يجتمعون لبحث سبل تدارك الأمر.

لبيب فهمي-بروكسل


اعترف وزراء دفاع دول الاتحاد الأوروبي بـ"الحاجة الملحة للاستثمار في مجال الدفاع" بعد الأزمة في أوكرانيا وضم روسيا شبه جزيرة القرم. واختاروا تعزيز التعاون مع حلف شمال الأطلسي (ناتو)، بما في ذلك المستوى "العملياتي".
 
وخلال الندوة الصحفية التي تلت اجتماع الوزراء الأوروبيين في لوكسمبورغ أمس، قال ماسيج بوبوفسكي من إدارة الشؤون الخارجية في الاتحاد "عادت سياسة القوة ممزوجة بالانتقام. وهي نوع من التحذير. لذا علينا التعامل بجدية مع التزاماتنا الدفاعية. فسياسة الدفاع ليست أمرا ميتافيزيقيا أو ترفا. والناس يميلون إلى الاعتقاد بشكل تلقائي بوجود أمن في أوروبا ولكن ذلك يتطلب الالتزام والاستثمار المتواصل".

فيرهايد:
الأزمة الأوكرانية "وضعت الأوروبيين أمام حقيقة حاولوا تجاهلها منذ سنوات وهي أنهم لا يمتلكون أي قدرات عسكرية حقيقة لمواجهة أزمات مثل الولايات المتحدة

وبدا واضحا أن هذه هي الرسالة التي يتفق عليها المشاركون في الاجتماع الذي خصص لتحليل القدرات العسكرية الأوروبية على ضوء الأزمة الأوكرانية، والذي جمع الوزراء بالأمين العام لحلف شمال الأطلسي أندرس فوغ راسموسن، حيث كان هناك توافق في الآراء واعتبار سياسة الدفاع  حاليا "أكثر أهمية من أي وقت مضى".

القدرات الأوروبية
وقال الخبير في الشؤون الدفاعية نيكولا غرو فيرهايد للجزيرة نت إن الأزمة الأوكرانية "وضعت الأوروبيين أمام حقيقة حاولوا تجاهلها منذ سنوات وهي أنهم لا يمتلكون أي قدرات عسكرية حقيقية لمواجهة أزمات مثل الولايات المتحدة الأميركية".

واعتبر أن هذا الأمر دفع الوزراء إلى قبول مجموعة من القرارات التي كانوا يستبعدونها حتى وقت قريب "وهي التوافق على ضرورة إرساء ميزانية للدفاع ذات مصداقية، وتجميع القدرات الدفاعية الأوروبية لتبادل الخبرات، إضافة إلى التعاون بشكل أوثق مع حلف شمال الأطلسي سواء من حيث بناء القدرات أو المشاركة في العمليات عند الضرورة".

أما رئيس هيئة أركان الاتحاد الأوروبي الجنرال باتريك دوروسييرز فقال للصحفيين بعد الاجتماع الوزاري إن الاتحاد "يفتقد قدرات الاستجابة لحالات الأزمة مثل الطائرات المقاتلة الحديثة، والتوازن فيما يتعلق بالقدرات التقليدية"، مؤكدا أهمية "التخطيط الدفاعي الجماعي".

دعا راسموسن إلى تعزيز المزيد من التعاون بين الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو "من خلال قوة الرد السريع التابعة للناتو

تدابير
وبينما ينتظر أن تقدم مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون في الأسابيع المقبلة مقترحات بشأن تمويل العمليات العسكرية للاتحاد، عرض الأمين العام لحلف الناتو التدابير المقترحة لتعزيز الدفاع الجماعي بعد الأزمة في أوكرانيا وخاصة في بلدان أوروبا الشرقية.

ودعا راسموسن إلى تعزيز المزيد من التعاون بين الاتحاد الأوروبي والحلف "من خلال قوة الرد السريع التابعة للناتو، أو عبر المجموعات التدريبية التابعة الاتحاد الأوروبي".

وقال الخبير في الشؤون الدفاعية فيليب غراسيه للجزيرة نت إن حلف الناتو "ينتظر هذه الفرصة منذ مدة. فأن يشرك الاتحاد الأوروبي في عملياته هو انتصار للعقيدة العسكرية الأميركية التي تسعى إلى دفع الدول الأوروبية لرفع قدراتها العسكرية عبر تخصيص المزيد من الإنفاق في هذا القطاع".

ويضيف "مصائب قوم عند قوم فوائد. ويبدو أن الأزمة الأوكرانية تلعب لصالح واشنطن على حساب أوروبا. فالاتحاد الأوروبي لم يستطع حتى الآن سوى فرض عقوبات محدودة على روسيا لأنه عاجز عن مواجهة أحد أهم مصدري الغاز إلى أوروبا وعاجز أيضا عن أي مواجهة عسكرية من دون الولايات المتحدة".

ورغم توافق الآراء بشأن ضرورة بناء القدرات العسكرية الأوروبية، فإن ذلك لن يتم في القريب العاجل. فإرساء سياسة دفاعية أوروبية يتطلب الكثير من الوقت لتصبح فعالة. وهو ما يعني أن أوروبا ستظل عاجزة أمام الأزمة الأوكرانية عسكريا على الأقل.

المصدر : الجزيرة