في ظل تفوق القدرة العسكرية لقوات النظام السوري مقارنة بإمكانيات مقاتلي المعارضة، لجأ هؤلاء المقاتلون إلى أسلوب من أساليب الحرب النفسية، حيث يستهدفون بصواريخ صغيرة ما يعرفون بـ"شبيحة" النظام ودوائره بغرض إيقاع الرعب في نفوسهم.

عمر أبو خليل-ريف اللاذقية

تشهد مدينة اللاذقية السورية في الآونة الأخيرة سقوط صواريخ من نوع غراد على أهداف منتقاة بشكل مستمر ضمن عملية الأنفال التي بدأها مقاتلو المعارضة قبل أسابيع.

وتستهدف الصواريخ التي يطلقها هؤلاء المقاتلين من ريف اللاذقية مقرات ما يعرف بـ"الشبيحة" ودوائر الأمن والقواعد العسكرية التابعة للنظام.

وقد شهد عدد الصواريخ المتساقطة على هذه الأهداف المنتقاة ارتفاعا ملحوظا، حتى وصل في أحد الأيام إلى 17، أصابت المربع الأمني، ومقر قيادة القوى البحرية، وبعضها أصاب منازل للموالين للنظام.

يقول قادة المعارضة في الميدان، إن هدفهم من إطلاق الصواريخ إيقاع الرعب في قلوب عناصر النظام السوري ومن والاهم ولف لفهم، وليس إحداث التدمير بهدف كسب المعركة.

يقول أبو جميل -وهو قائد ميداني في حملة إطلاق الصواريخ- للجزيرة نت "ندرك تماما أن الخسائر التي قد يسببها صاروخ غراد في مكان سقوطه ليست كبيرة أو مؤثرة في قوات النظام، لكن هدفنا الأساسي هو خلق حالة من توازن الرعب، بين ما يعيشه أهلنا في كل المدن السورية وبين الموالين للنظام".

ويتفق أغلب سكان المدينة والريف على أهمية مثل هذه العمليات، رغم تحفظ البعض عليها لوجود احتمال الخطأ في إصابة الصواريخ لأهدافها بدقة.

غياث أكد استمرار الجيش الحر باستهداف "الشبيحة" ومقار النظام في اللاذقية (الجزيرة)

استهداف "الشبيحة"
في هذا السياق، يرى أبو سمير الحفاوي أن استهداف ما وصفهم بالشبيحة في المدينة أمر ضروري "يدفع هؤلاء للتفكير ألف مرة قبل الإساءة لأهلنا فيها" حسب قوله، ويتفق معه في ذلك عمار الذي أكد للجزيرة نت أن صواريخ مقاتلي المعارضة التي تضرب المدينة دفعت أهالي ما وصفهم بالشبيحة إلى مغادرتها والعودة إلى قراهم التي وفدوا منها أصلا.

إلا أن آخرين من أهل المدينة يرون أن أهمية الصواريخ تكمن في تحويل اهتمام عناصر الأمن وما يعرف بالشبيحة عن قهر سكان الأحياء المحسوبة على المعارضة، إلى الانشغال بتوفير الأمان لذويهم ومقراتهم.

ويضيف المحامي أبو وصفي بشأن إيجابيات استهداف معاقل النظام في المدينة، أنها ستخلق أثرا نفسيا سلبيا لدى القيادات العسكرية والأمنية -وهي في غالبيتها من الساحل حيث اللاذقية- يتمثل بعدم الشعور بالأمان.

ويقول للجزيرة نت "قد يدفعهم ذلك لترك مواقعهم، والعودة لحماية أهلهم وممتلكاتهم، وهذا قد يزلزل أركان النظام".

ومع أننا لم نصادف أثناء جولتنا أشخاصا يرفضون إطلاق الصواريخ على المدينة رفضا قاطعا، إلا أن هناك من أبدى بعض التحفظات التي تدور حول ضمان استهداف الصواريخ لأهدافها وعدم سقوطها في مناطق لم تكن موجهة إليها أصلا.

نريد لقاتلي أبنائنا أن يذوقوا ما أذاقونا إياه، وأن تسقط الصواريخ في مقراتهم، لا نقبل أن تصيب المدنيين أيا كانوا، براميلهم زرعت الموت والألم، لكننا لن نفعل بهم ما يفعلون بنا"

دقة التصويب
ويطالب هؤلاء أن تكون عمليات إطلاق الصواريخ أكثر دقة وتركيزا، حتى لا تصيب المدنيين، ولا سيما أن صواريخ غراد معروفة بأنها غير دقيقة التوجيه، وقد تنحرف عن هدفها بنسبة قد تكون مؤثرة.

يقول المواطن وسيم للجزيرة نت "نريد لقاتلي أبنائنا أن يذوقوا ما أذاقونا إياه، وأن تسقط الصواريخ في مقراتهم، لا نقبل أن تصيب المدنيين أيا كانوا، براميلهم زرعت الموت والألم، لكننا لن نفعل بهم ما يفعلون بنا".

أما رابعة وهي سيدة من سكان المدينة فترى أن على مقاتلي المعارضة توجيه الصواريخ إلى مقرات النظام على جبهة الساحل، أو باتجاه القرداحة والقرى التي تصدر ما وصفتهم بالشبيحة، لأن ذلك "يصيب أهدافا مؤكدة ولا يترك للخطأ في التوجيه احتمال إصابة المدنيين" حسب قولها.

وفي هذا السياق يقول غياث وهو قائد  فصيل في الجيش الحر إن "الثوار مستمرون بضرب معاقل النظام وشبيحته أينما وجدت، لن نتركهم يشعرون بأمان بعد اليوم، أرواح شهدائنا ودماء جرحانا، وعذابات معتقلينا تستصرخنا، وسنلبي النداء".

يذكر أن صواريخ غراد التي أطلقها مقاتلو المعارضة على المدينة، تسببت حتى الآن بمقتل عدد غير معلن من عناصر الأمن وما يعرف بالشبيحة وجرح عدد كبير، وأصابت عددا من المقرات الأمنية والعسكرية، أعقبها حالات نزوح لأسر قيادات في النظام باتجاه طرطوس ولبنان وأوروبا.

المصدر : الجزيرة