عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

للعام الثاني على التوالي يتوافد آلاف الأقباط المصريين إلى مدينة القدس المحتلة في هذه الأيام لحضور احتفالات عيد القيامة التي تحرمها الكنيسة الأرثوذكسية منذ أيام الراحل البابا شنودة، مما أثار جدلا واسعا في الوسطين الديني والسياسي.

وتؤكد مصادر قبطية حصول هذه الزيارات رغم أن البابا الراحل أكد مرارا أنه لن يزور القدس إلا بتأشيرة فلسطينية بعد تحريرها وبرفقة شيخ الأزهر وبعد موافقة الكنيسة الكاثوليكية والإنجيلية.

شركة سيناء للطيران المنظمة لتلك الرحلات توقعت أن يرتفع عدد الأقباط المتجهين إلى القدس هذا العام إلى ثلاثة آلاف زائر، مؤكدة أن الرحلة تشمل زيارة العديد من الأماكن المسيحية المقدسة في القدس وبيت لحم وحضور قداس عيد الميلاد.

ورغم تمسك الكنيسة الأرثوذكسية بموقفها الرافض لسفر الأقباط إلى القدس في الفترة الحالية، فقد أثار الإعلان عن تلك الزيارات موجة كبيرة من الجدل في الأوساط القبطية.

القمص جيوس:
الكنيسة الأرثوذكسية لم تجر أي تعديلات على قرار حظر السفر إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة للاحتفال بعيد القيامة

وبينما اعتبر البعض هذه الزيارات خروجا عن تعاليم البابا شنودة وتطبيعا صريحا مع الاحتلال الإسرائيلي، رفض آخرون حرمان الأقباط من زيارة القدس لأسباب سياسية، مؤكدين أن الكنيسة لا يمكنها معاقبة الذين يسافرون إليها.

تصرفات فردية
وعلى لسان وكيلها القمص جيوس، نفت الكنيسة الأرثوذكسية أن تكون أجرت أي تعديلات على قرار حظر السفر إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة للاحتفال بعيد القيامة.

وشدد جيوس على أن منع السفر إلى القدس ليس قرارا من البابا شنودة فقط، وإنما هو قرار اتخذه المجمع المقدس بالكامل ولن يتم التراجع عنه.

وأضاف في تصريحات صحفية أن من سافروا إلى إسرائيل لا يمثلون نسبة كبيرة من الأقباط، وأن عددهم قليل جدا بالمقارنة بالعدد الكلي للأقباط.

ويشير إلى أن بعض الأقبط اعتقدوا أنه برحيل شنودة تكون قراراته قد زالت بشأن تحريم الذهاب إلى القدس بتأشيرة إسرائيلية، إلا أن ما لا يعيه هؤلاء أن قرارات البابا تظل سارية في جميع الأحوال، على حد قوله.

وشدد جيوس على أن الكنيسة ستستمر في السير على خطى البابا شنودة ونهجه الداعم للقضية الفلسطينية، داعيا الأقباط إلى زيارة الأماكن المقدسة الكثيرة الموجودة في مصر والمرتبطة أيضا بالمسيح عليه السلام.

زيارة سياحية
أما عضوة حركة "مسيحيون ضد الانقلاب" ماجي مجدي فرأت أن زيارة الأماكن المقدسة في فلسطين ليست مثل الحج إلى مكة عند المسلمين، وإنما هي زيارة سياحية بغرض التبرك وليست ذات أهمية دينية.

ماجي مجدي:
ليس بمقدور الكنيسة محاسبة من يذهبون إلى القدس لأنها ليست جهة قضائية ولا تنفذ أحكام القضاء

وأضافت ماجي في تصريح للجزيرة نت أن سياسة البابا شنودة تختلف عن سياسة تواضروس. ورغم استمرار قرار حظر السفر إلى القدس بتأشيرات إسرائيلية، فإنه ليس في مقدور الكنيسة محاسبة من يذهبون إليها لأنها ليست جهة قضائية ولا تنفذ أحكام القضاء، على حد قولها.

وقالت إن البابا لا يمثل كل أقباط مصر بل يمثل الأرثوذكس فقط، مشيرة إلى أن الطوائف المسيحية الأخرى تسمح لأفرادها بزيارة القدس.

من جانبه، أكد عضو التيار العلماني في الكنيسة الأرثوذكسية ميلاد صليب أن سفر الأقباط إلى القدس لزيارة الأماكن المقدسة أو حضور عيد الميلاد ليس تطبيعا مع إسرائيل لأن الزمن تجاوز هذا المفهوم، كما أنه لا يوجد حرمان كنسي للأقباط الذين يسافرون للقدس، على حد تعبيره.

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن الأقباط يزورون الفلسطينيين وأن أغلبهم يرفض التعامل مع الإسرائيليين. لكنه اعترف بأن بعض الأقباط لا يعود من القدس، بل يطلبون اللجوء السياسي إلى إسرائيل.

وشدد على أن موقف البابا تواضروس الرافض لزيارة الأقباط للقدس -الذي أعلنه منذ توليه الكرسي البابوي- جاء خشية أن يتم استثمارها سياسيا في لحظة كانت تشهد اضطرابات طائفية بين المسلمين والأقباط.

المصدر : الجزيرة