تشهد محادثات انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي حالة من الجمود، وتتخذ منحى بالغ البطء في الإجراءات، حيث أعلن الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي تأجيل الاجتماع الذي كان من المزمع أن تعقده لجنة الشراكة التركية-الأوروبية في مقرها ببروكسل.

خليل مبروك-إسطنبول

تصطدم مساعي تركيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بكثير من العوائق التي يضعها الاتحاد في وجه التقدم بالمفاوضات بين الجانبين، فيما يسود اعتقاد واسع لدى الأتراك بأن الاتحاد الأوروبي يختلق الذرائع لمنع بلادهم من الانضمام إليه.
 
وتشهد محادثات انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي حالة من الجمود، وتتخذ منحى بالغ البطء في الإجراءات، حيث أعلن الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي تأجيل الاجتماع الذي كان من المزمع أن تعقده لجنة الشراكة التركية-الأوروبية في مقرها ببروكسل إلى أجل لم يحدد، وأرجع ذلك إلى موقف الحكومة التركية من الحقوق والحريات بعد إغلاقها موقعي تويتر ويوتيوب.
 
وعززت رئاسة اليونان -غريم أنقرة الدائم- للاتحاد الأوروبي حالة الجمود التي تكسو العلاقات التركية الأوروبية حاليا، لكن تصريحات المفوض لشؤون توسيع الاتحاد وسياسة الجوار الأوروبي  ستيفان فوليه يوم الجمعة الماضي أبقت على سياسة إمساك العصا من منتصفها في العلاقة بين الطرفين.

ونقل الموقع الرسمي لوفد الاتحاد الأوروبي إلى تركيا عن فوليه القول في خطاب أمام اللجنة البرلمانية المشتركة في العاصمة البلجيكية بروكسل "إن الأحداث التي شهدتها تركيا خلال الأشهر الثلاثة الماضية تلقي بالشك على التزام تركيا بالقيم والمعايير الدولية"، لكنه عبر عن أمله بأن تثبت الأشهر الثلاثة القادمة أنه مخطئ، وأن تركيا ستنخرط مجددا في إصلاحات من شأنها أن تجعلها أكثر قربا إلى الاتحاد الأوروبي.

جاهد توز ينتقد ازدواجية المعايير
لدى الاتحاد الأوروبي (الجزيرة)

الذرائع
ويرى الباحث في معهد الفكر الإستراتيجي في أنقرة جاهد توز أن تأجيل لقاء لجنة الشراكة التركية-الأوروبية "غير مرتبط بقضايا الحريات ولا حقوق الإنسان، وبالتالي فهو ليسل متعلقا بإغلاق تويتر أو يوتيوب".

كما يرى أن هناك "ازدواجية معايير" في الاتحاد الأوروبي، مستشهدا في ذلك بـ"قبوله عضوية دول من شرق أوروبا لها سجل غير مشرف في مجال حقوق الإنسان".

ولفت أيضا إلى مفارقة عضوية اليونان وقبرص اليونانية في الاتحاد رغم أن البلدين يعانيان من اقتصاد منهار "ألقى بتبعات بالغة على كاهل الاقتصاد الأوروبي، فضلا عن كثير من التقارير التي تتحدث عن واقع متردٍ فيهما للحريات وحقوق الإنسان".

ويتفق المحلل السياسي محمد أوزتورك مع أقوال توز، مضيفا أن هناك انتهاكات أوروبية أسوأ من إغلاق موقعي تويتر ويوتيوب "خاصة في ألمانيا وبريطانيا، لكن هذه القضية استخدمت كمبرر لمنع تركيا من التقدم في إجراءاتها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي".

وعلى غرار النموذج الصيني، يتطلع الأتراك لتسهيل نقل المصانع الأوروبية الكبرى إلى أراضيهم، وينظرون إلى مردود ذلك على اقتصادهم، وهو ما يحفز رغبتهم في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

محمد أوزتورك: انضمام تركيا لأوروبا مصلحة أوروبية (الجزيرة)

المصلحة الأوروبية.
وفي حال انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي فإنها ستكون ثالث أكبر دولة في أوروبا من حيث عدد السكان، ومن المقدر أن تكون الدولة الكبرى في العقد القادم، وهو ما سيعزز مكانتها في الاتحاد ويمنحها فرصة قيادته باتجاه قد يخالف إستراتيجياته المتبناة حاليا، حسب ما يرى محللون.

ويشعر الأتراك اليوم بأنهم لم يعودوا بحاجة لأوروبا التي ماطلتهم بقدر ما تحتاج إليهم هي، ويقول أوزتورك في هذا السياق "إن تركيا ذهبت بعيدا في بناء علاقاتها شرقا وغربا وتمددت في أفريقيا والشرق الأوسط ولن تبقى إلى ما لا نهاية في انتظار القبول الأوروبي عضويتها"، مضيفا أن "تركيا جسر المسلمين إلى أوروبا، لكنها لن تكون محكومة لها".
 
ويرى أوزتورك في انضمام تركيا لأوروبا مصلحة أوروبية بالنظر لنفوذ الأتراك الواسع بين الجاليات المسلمة الأوروبية، خاصة في ألمانيا، وبالنظر لموقع تركيا الخاص في البلقان.

أما جاهد توز فيرى أن فرصة تركيا للانضمام إلى أوروبا ستبقى قائمة "لكن من موقع القوة"، مضيفا أن الطبيعة السكانية الشابة لتركيا ستوازن التقدم في السن الغالب على أوروبا، وستمنحها موردا بشريا مهما لدفع عجلة العمل والإنتاج.

ويشير توز أيضا إلى أن انضمام تركيا إلى أوروبا سيزيد من اختلاط الأديان في القارة، ويعزز ثقافة التواصل بينها، ويقلل من حدة النظر إلى القارة كمنظومة أحادية الديانة أو كنادٍ مسيحي.

يذكر أن الانتخابات البلدية الأخيرة أظهرت عدم الاكتراث التركي بملف الانضمام إلى أوروبا فلم يحظَ الملف بأي إثارة في الحملات الانتخابية ولم يظهر في أي مكانة على أجندة الناخبين رغم الطابع السياسي لتلك الانتخابات.

المصدر : الجزيرة