يعاني الملايين من سكان جاكرتا وضواحيها الذين يقدر عددهم بـ28 مليون نسمة من ازدحام مروري خانق، حيث يدب على أرضها 38 مليون وسيلة نقل، وتتكدس فيها قرابة 40% من وسائل النقل في كل إندونيسيا.

علي صبري-جاكرتا

حاول الصحفي أنان نور الدين أن يحتال على ازدحام جاكرتا الخانق، فترك سيارته في المنزل واشترى دراجة للتنقل بها من بيته في وندوكوبي بشرق جاكرتا إلى مكتبه في وسط المدينة (23 كلم) لتوفير الوقت، رغم ما يلاقيه من مصاعب بالتنقل بالدراجة في بلد تهطل فيه الأمطار الغزيرة طوال العام.

وقد كانت الرحلة تستغرق ساعتين بالسيارة ذهابا ومثلهما إيابا قبل أربعة أعوام، إلا أن الدراجة النارية باتت تقتطع من وقت أنان حوالي ثلاث ساعات يوميا في العامين الماضيين بسبب شدة الزحام، ويقول "لا أدري ما الذي ينبغي أن نستقله حتى لا يضيع يومنا في الطرقات".

أنان حاله حال الملايين من سكان جاكرتا وضواحيها الذين يقدر عددهم بـ28 مليون نسمة، وتعد بذلك رابع أكبر مدينة في العالم. وتدب على أرضها 38 مليون وسيلة نقل منها 5.3 ملايين سيارة خاصة، وأكثر من 20 مليون دراجة نارية، وتتكدس في جاكرتا الكبرى قرابة 40% من وسائل النقل في كل إندونيسيا.

تكدس الركاب بانتظار حافلات ترانزجاكرتا وهو الخيار للهروب من الاختناق المروري (الجزيرة)

نظام ترانز جاكرتا
وللتخلص من مشكلة الاختناق المروري، وضعت حكومة جاكرتا عام 2004 نظاما خاصا، هو الأول في جنوب وجنوب شرق آسيا يسمى (ترانز جاكرتا) يخصص فيه مسرب من الشوارع الرئيسية لحافلات هذا النظام، ولا يسمح للسيارات والدراجات النارية بالمرور فيه، في محاولة لاختصار الوقت في التنقل بين أطراف العاصمة الإندونيسية، بتعرفة تناسب الطبقة الوسطى من السكان.

وتعمل في نظام ترانز جاكرتا قرابة 700 حافلة على 15 مسارا وتقطع مسافة 172 كيلومترا، يغطي معظم جهات ومناطق جاكرتا، وتتوقف الحافلات في 200 محطة في المدينة، ويقدر عدد المستخدمين يوميا بـ400 ألف راكب وبمعدل 140 مليون راكب سنويا، حسب تقديرات العام 2012.

ويقول مدير هيئة البيئة في إندونيسيا أحمد سفر الدين إن الاختناق المروري يكلف البلاد خسائر بقيمة 40 تريليون روبية (حوالي 3 مليارات دولار) سنويا، ويتوقع أن ترتفع عام 2020 إلى 56 تريليون روبية (5.5 مليارات دولار)، فضلا عن خسائر صحية بسبب الأمراض الناجمة عن التلوث التي يتعرض لها حوالي 57% من سكان جاكرتا، وتقدر وزارة الصحة تكلفتها حسب إحصائيات العام 2010 بثلاثة مليارات دولار.

وأعرب سفر الدين للجزيرة نت عن اعتقاده بأن "تجربة ترانزجاكرتا غير ناجحة، لأن الازدحام داخل محطات الحافلات شديد، وينتظر الركاب في بعض الأحيان ساعة كاملة قبل ركوب الحافلة".

ويعتقد أنه "على الحكومة بناء شبكة قطارات أرضية ومعلقة وترام لحل مشكلة الازدحام، أما توسيع الطرق وبناء طرق جديدة فتحد من الأزمة مؤقتا ولا تحل المشكلة من جذورها".

ويضيف "هذا رغم أن عمليات شق طرق جديدة أو توسعة القديم منه في إندونيسيا كلها محدودة جدا ولا تزيد عن 30 كيلومترا في العام، فيما يبلغ معدل شق طرق جديدة في ماليزيا ما يزيد عن 700 كيلومتر سنويا".

عز الورى: حل هذه الأزمة هو بناء شبكة مواصلات عامة جيدة ورخيصة (الجزيرة)

الاختناق الكامل
ويؤكد سفر الدين أنه "في العام 2008 كانت السيارة في جاكرتا تسير بمعدل سرعة 20 كيلومترا/ساعة، وانخفضت عام 2012 إلى 16 كيلومترا/الساعة، لأنه في كل يوم تنزل إلى شوارع جاكرتا 2400 سيارة جديدة".

ويتفق معه الأمين العام لمعهد دراسات المواصلات أحمد عز الورى في تقييم تجربة ترانز جاكرتا، التي قال إنها "كانت تستهدف خدمة خمسة ملايين راكب يوميا، لكنها بعد عشر سنوات من الخدمة لا يستفيد منها سوى 400 ألف راكب في اليوم".

ويضيف عز الورى متحدثا للجزيرة نت أن الازدحام في السنوات الماضية كان محصورا في أوقات الذروة، أما مؤخرا فهو على مدى ساعات النهار.

ويتوقع الخبراء أن يبلغ الازدحام في بضع سنوات حد "الاختناق الكامل"، بحيث تنزل السيارة إلى الشارع وتبقى مكانها دون حركة.

ويرى عز الورى أن الحل الوحيد لهذه الأزمة هو بناء شبكة مواصلات عامة جيدة ومتواصلة ورخيصة التكلفة، والحد من حركة السيارات وسط المدينة من خلال رفع تكلفة استخدامها للشوارع الرئيسية ووقوفها في المواقف العامة.

المصدر : الجزيرة