قررت مجموعة من نواب مجلس الدوما الروسي التوجه بطلب إلى النائب العام لإجراء تحقيق في ملابسات انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991 على يد زعيمه الأخير ميخائيل غورباتشوف، معتبرين أن ما جرى قبل عقدين ونيف مرتبط بأحداث أوكرانيا الجارية حاليا.

أشرف رشيد-موسكو

بعد مضي أكثر من عشرين عاما على تفكك الاتحاد السوفياتي ما زالت علامات الاستفهام كثيرة تحوم حول حيثيات هذه العملية، ودور زعيمه الأخير ميخائيل غورباتشوف في حدوثها، فقد قررت مجموعة من نواب مجلس الدوما الروسي تضم نائبين عن حزب "روسيا الموحدة" ونائبين عن الحزب الشيوعي، إضافة إلى نائب عن الحزب الليبيرالي الديمقراطي التوجه بطلب إلى النائب العام لإجراء تحقيق في ملابسات انهيار الاتحاد السوفياتي.

النائب أنطون رومانوف -وهو من المشاركين في الحملة- قال "إن قضية انهيار الاتحاد السوفياتي ظلت حية طوال السنوات الـ23 الماضية، وفتح هذا الملف أصبح حاجة ملحة على خلفية الأحداث الأوكرانية".

وأضاف أن "الفضاء السوفياتي شهد طوال السنوات الماضية حالة من عدم الاستقرار، والسبب في ذلك يعود إلى الأسس الخاطئة التي بنيت عليها النظم السياسية".

وعن الأهداف وراء هذه الحملة، أوضح للجزيرة نت "نحن بحاجة لتصويب الأوضاع وهذا يستوجب القيام بمراجعة شاملة للفترة الماضية، وتحديد مسؤولية الجناة، ما قام به غورباتشوف يتعارض مع الدستور والقانون الذي كان ساريا آنذاك، والجميع يعلم من هي الجهة المستفيدة مما حدث".

وأضاف "نحن واثقون بأننا سنتمكن من إثبات مسؤولية غورباتشوف من الناحية القانونية، أما من الناحية العملية فقد لا تتسنى لنا محاسبته، لكننا على الأقل سنكشف الحقائق وننشرها لكي تسجل الوقائع التاريخية على حقيقتها، وهذا الأمر ليس ضروريا لروسيا وحدها وإنما لجميع شعوب المنطقة".

أفونتسيف: تفكك الاتحاد السوفياتي
أصبح جزءا من الماضي (الجزيرة)

علاقات عامة
أما الزعيم السابق للاتحاد السوفياتي ميخائيل غورباتشوف فقد علق على الحملة بأنها "حملة علاقات عامة" تهدف إلى جلب الأضواء، ودعا إلى حل مجلس الدوما.

ويتفق مع هذا الرأي المحلل السياسي سيرغي أفونتسيف الذي اعتبر أن تفكك الاتحاد السوفياتي مع كل السلبيات التي رافقته أصبح جزءا من الماضي، "وإثارة هذه القضية في المرحلة الراهنة إنما هي شكل من أشكال العبث، إذ لا يمكن إعادة عقارب الساعة إلى الوراء"، واعتبر "أن البعض يسعى إلى لفت الانتباه وجلب الأنظار من وراء إثارة هذه القضية".

أما النائب عن الحزب الشيوعي إيفان نيكيتشوك فقد برر مشاركته في الحملة، معتبرا أنها مرتبطة بما يحدث في أوكرانيا، وبما حدث قبل ذلك في طاجيكستان وقرغيزيا وناغورني كاراباخ وجورجيا والشيشان وغيرها من المناطق.

وأوضح نيكيتشوك أن ما قام به زعيم الاتحاد السوفياتي آنذاك غورباتشوف أدى إلى إضعاف البلاد وتغيير موازين القوى العالمية، مما تسبب في كل هذه الكوارث داخل وخارج روسيا.

واستطرد النائب في حديثه للجزيرة نت "غورباتشوف يعيش الآن حياة رغدة ومرفهة، بينما الملايين يعيشون في ظل الفقر وانعدام الأمن بسبب أفعاله، ولكي نتمكن من الخروج بتقييم موضوعي لما حدث لا بد من إجراء تحليل قانوني شامل لأحداث عام 1991".

نيكيتشوك: انهيار الاتحاد السوفياتي شكل كارثة أدت لحدوث حروب (الجزيرة)

المحاسبة
وأكد النائب نيكيتشوك أن البعض يلقي باللائمة على المكتب السياسي للحزب الشيوعي الذي أدخل البلاد في سباق تسلح محموم أرهق الاقتصاد، وهناك آخرون يشيرون بأصابع الاتهام إلى الغرب الذي نجح في استمالة قادة البلاد إلى جانبه، مما أدى في النهاية إلى حل الاتحاد بجرة قلم واحدة على الرغم من أن زهاء 80% من المواطنين السوفيات صوتوا لصالح بقاء الاتحاد السوفياتي في الاستفتاء الذي أجري آنذاك.

وأضاف أن "كل من ارتكب جرما يجب أن يحاسب، وغورباتشوف ليس استثناء من القاعدة، فمن يسرق مبلغا بسيطا من المال يقضي سنوات من عمره خلف القضبان، فما بالك بمن فكك اتحادا بأكمله؟!".

ولفت نيكيتشوك إلى أن "انهيار الاتحاد السوفياتي شكل كارثة جيوسياسية فظيعة تسببت حدوث حروب ونزاعات وأعمال إرهابية تسببت في موت الكثيرين، في حين لم يصدر حتى الآن أي تقييم قانوني لما حدث".

وخلص إلى الاستنتاج "إذا لم نعد فتح هذا الملف فإن عدوى الاضطرابات التي تشهدها أوكرانيا -على سبيل المثال- قد تنتقل إلى روسيا، وعندها ستكون الكارثة أكبر لأن التعددية الدينية والعرقية في روسيا أكبر، وبالتالي يجب ألا نسمح بتكرار ما يحدث هنا في بلدنا".

المصدر : الجزيرة