استنكر سياسيون وبرلمانيون ليبيون خطف السفير الأردني في عاصمة بلادهم، واعتبروه مؤشرا خطير على الانفلات الأمني. بدورها، أدانت الخارجية الليبية عملية الاختطاف لكنها رفضت توجيه الاتهام إلى أي جهة. وفي السياق، يخشى سياسيون أن يفضي التدهور الأمني إلى تدخل خارجي.

خالد المهير-طرابلس

قالت شخصيات سياسية وبرلمانية ليبية إن خطف سفير الأردن فواز قاسم العيطان صباح اليوم الثلاثاء في العاصمة طرابلس تطور جديد بمسار الانفلات الأمني، واعتبرت الحادث ناقوس خطر للجهات الرسمية.

وبشأن ملابسات العملية، قال الناطق الرسمي باسم الخارجية الليبية سعيد الأسود للجزيرة نت إن مجموعة مسلحة ملثمة هاجمت سيارة السفير وسط طرابلس، وأطلقت الرصاص الحي على سائقه الذي أصيب ونقل إلى أحد مستشفيات طرابلس، ورفض توجيه الاتهام إلى أي جهة.

وأكد الأسود أن وزارة الخارجية تدين بشدة خطف السفير، وأوضح أنها تتابع تطورات الحادثة "المؤسفة" "مع السلطات المختصة، على أمل التوصل إلى معلومات عن السفير في أسرع وقت ممكن.

كما أدان عضو لجنة الخارجية في المؤتمر الوطني العام (البرلمان) إبراهيم صهد اختطاف السفير الأردني، ونوّه بموقف السفير الأردني خلال الثورة الليبية ووقوفه إلى جانب الشعب الليبي.

ورأى صهد -في حديث للجزيرة نت- أن حادث اليوم يهدف إلى إحراج الدولة الليبية، وإبرازها كدولة غير قادرة على ضبط الأمن، وناشد من يقفون وراء العملية الإسراع إلى إطلاق سراح السفير فورا، تفاديا لأي تداعيات سياسية ودبلوماسية بين البلدين.

وبشأن توقعاته حول رد فعل الأردن، قال صهد إن الأردن أكثر دولة عربية على دراية بالصعوبات التي تواجه ليبيا في الوقت الحالي، وعبر عن أمله في أن تراعي عمّان ظروف بلاده.

صهد: حادث الخطف يهدف إلى إحراج
الدولة الليبية (الجزيرة نت)

تدخل أجنبي
من جانبه، فسر عضو لجنة الأمن القومي بالمؤتمر الوطني صالح أجعودة الحادث بسعي قوى ليبية لإفساح المجال للتدخل الدولي والإقليمي.

ودعم أجعودة رأيه بالقول إن السفير المختطف ليست لديه عداوات ولا نشاطات أو أعمال غير شرعية، وأكد أنه شخص معروف بصداقته لليبيين.

وأكد أن الأعمال الأخيرة سوف تقود إلى تدخل إقليمي أو دولي بعد حديث دول الجوار عن أن ليبيا باتت مصدر قلق وسلاح وتمويل لـ"الإرهاب"، وقال إن العالم "لن يصمت طويلا على ليبيا".

من جهته، استغرب الأمين العام لحزب الجبهة الوطنية عبدالله الرفادي أن يطال الخطف البعثات الدبلوماسية، خاصة سفير دولة لها صلة بالمشروع الوطني الليبي وهي الأردن.

وقال الرفادي للجزيرة نت إن من قام بهذا العمل ليس لديه حس سياسي، ورجح وقوف "عصابات" خارج سيطرة الدولة وراء الحادث، وأكد أن "المليشيات المؤدلجة" ليس من مصلحتها خطف دبلوماسي عربي.

واستغرب الرفادي غياب الأمن بشكل كامل في العاصمة طرابلس رغم الميزانيات الكبيرة التي تقدر بالمليارات التي صرفتها الدولة على وزارات الدفاع والداخلية، وتوقع سحب سفراء عرب وأجانب من ليبيا بعد حادث اليوم.

أجعودة اتهم قوى ليبية بالسعي لإفساح المجال لتدخل دولي (الجزيرة نت)

سمعة ليبيا
أما حزب العدالة والبناء الإسلامي فأدان على لسان رئيس الدائرة السياسية صالح المسماري خطف سفير الأردن، وقال إن العملية تمس سمعة ليبيا وهيبتها، وطالب الجهات الرسمية بالتحرك العاجل لكشف ملابسات الخطف.

واعتبر المسماري في حديث للجزيرة نت أن من يقوم بمثل هذه العمليات "لا يريد قيام ليبيا الجديدة"، وأوضح أن هذه الأعمال تقود إلى مزيد من الفوضى وعدم الاستقرار.

بدوره، رجح المحلل السياسي عز الدين عقيل أن يكون الهدف من الحادثة تصفية حسابات مع الأردن، كأن يكون طبق قوانينه على شخص ليبي ارتكب جريمة جنائية أو سياسية أو متهم بـ"الإرهاب" فوق أراضيه.

وقال للجزيرة نت إنه ربما قام الأردن بالقبض على ليبيين على صلة بسوريا، وتود المجموعة الخاطفة مقايضتهم بالسفير، وتوقع ازدياد حالات الخطف بليبيا.

المصدر : الجزيرة