عوض الرجوب-الخليل

يواجه نحو خمسة آلاف فلسطيني تعتقلهم سلطات الاحتلال مرارات مختلفة ومتعاقبة، لا تراعي فيهم امرأة أو طفلا أو مريضا. كما لا تتبع معهم ما أقرته المواثيق الدولية من حقوق الأسرى والمعتقلين.

ويقف الفلسطينيون بمختلف شرائحهم إزاء قضية الأسرى موحدين وخاصة في يوم الأسير الفلسطيني من كل عام. ويجد الأسرى في يوم 17 أبريل/نيسان من كل عام نوعا من التضامن والتقدير لما بذلوه في سبيل وطنهم عندما أخذوا على عاتقهم مقاومة الاحتلال فدفعوا الثمن سجنا وتعذيبا واضطهادا.

وتشير الإحصاءات إلى أن من بين الأسرى الذين يحتجز الاحتلال حريتهم وينتهك حقوقهم في 22 سجنا ومركز تحقيق وتوقيف، ثلاثين شخصا يعتقلون منذ أكثر من عقدين، و19 أسيرة، و230 طفلا، و11 عضوا بالمجلس التشريعي.

وكان المجلس الوطني الفلسطيني قد أقر خلال دورته العادية عام 1974 يوم الأسير يوما وطنيا للوفاء للأسرى وتضحياتهم، ومنذ ذلك التاريخ ينظم الفلسطينيون الفعاليات التضامنية مع الأسرى الفلسطينيين والعرب.

وبهذه المناسبة التي تحل الخميس القادم نشر نادي الأسير الفلسطيني تقريرا مفصلا عن أوضاع الأسرى الفلسطينيين وظروف اعتقالهم، والمعاناة التي يعيشونها منذ لحظة الاعتقال وحتى الإفراج.

جثة جرادات الذي تعرض للتعذيب حتى الموت بسجون الاحتلال العام الماضي
(الفرنسية-أرشيف)

تعذيب وإهمال
واستهل النادي تقريره بسرد أشكال التعذيب التي يتعرض لها الأسرى خلال عملية الاعتقال، ومنها -استنادا إلى شهادات مشفوعة بالقسم- إطلاق النار والتعريض للكلاب البوليسية والضرب الشديد، إضافة إلى تكبيل اليدين والقدمين وتعصيب العينين والألفاظ الحاطة من الكرامة والتهديد والحرمان من النوم، ضمن قائمة طويلة من الانتهاكات.

وفي المرحلة التالية مرحلة التحقيق، أكد التقرير استشهاد عدد من الأسرى تحت التعذيب، وإصابة آخرين بأمراض مختلفة نتيجة الشبح (الجلوس أو الوقوف لساعات مع التقييد وعصب العينين) والضرب وقلة النوم، كان آخرهم الشهيد عرفات جرادات عام 2013.

أما عن الأوضاع داخل السجون، فرصد التقرير مجموعة انتهاكات يتقدمها الإهمال الطبي الذي أودى بحياة العشرات منذ احتلال الضفة عام 1967، والعزل الانفرادي والعقوبات الجماعية والحرمان من زيارة الأهل واقتحام الغرف ومنع التعليم.

ويتهم التقرير إسرائيل باتباع سياسة ممنهجة هي "الإهمال الطبي المتعمد"، مستشهدا عبر متابعات قانونية بنحو ألف حالة مرضية لا تتلقى العلاج اللازم، منها 160 حالة مزمنة لأسرى يعانون من أمراض مختلفة على رأسها مرض السرطان.

وقال إن إسرائيل تستخدم -بقرار من جهاز الشاباك- سياسة العزل الانفرادي لسنوات وذلك باحتجاز الأسير داخل زنزانة ضيقة ومعتمة لا تتوفر فيها أدنى شروط الحياة الإنسانية، مستشهدا بالأسير إبراهيم حامد الذي تم عزله يوم 9 يناير/كانون الثاني الماضي.

ولا يتوقف العنف ضد الأسرى عند مرحلتي الاعتقال والتحقيق، بل يتعداه إلى ملاحقة الأسرى في السجون وبعد صدور الأحكام بحقهم.

وبحسب التقرير فإن إدارة السجون تستخدم قنابل الغاز والقنابل الصوتية والحارقة والكلاب البوليسية والرصاص والهراوات والعصي خلال اقتحاماتها لغرف الأسرى عبر وحدات تسمى "نحشون، ودرور، ومتسادة، واليماز".

 خالد قزمار:
إسرائيل تتعامل مع المعتقلين الأطفال بشكل يتناقض مع كل المواثيق الدولية، مؤكدا تعرض كل الأطفال لنوع واحد على الأقل من أنواع التعذيب والانتهاكات الجسيمة

الاعتقال الإداري
ويلفت تقرير نادي الأسير -وهو جمعية أهلية تختص بالدفاع عن الأسرى- إلى تزايد حالات الاعتقال الإداري، وهو الاعتقال دون تهمة أو مبرر بحجة الحفاظ على أمن وسلامة الجمهور، موضحا أن نحو 200 أسير إداري يقبعون في السجون الإسرائيلية ولا يعرفون تاريخا للإفراج عنهم، مما دفع عددا منهم لخوض إضرابات لتحديد موعد لحريتهم وما زال ثلاثة منهم يخوضون إضرابا مفتوحا عن الطعام، أحدهم منذ ثلاثة أشهر.

في سياق متصل، يشدد حقوقيون على ضرورة التعجيل في انضمام فلسطين إلى ميثاق روما المؤسسة للمحكمة الجنائية الدولية بهدف الضغط على الاحتلال وملاحقة قادته ومن يمارسون التعذيب بحق الأسرى.

ويقول المحامي المختص بقضايا المعتقلين الأطفال خالد قزمار إن إسرائيل تتعامل مع هؤلاء بشكل يتناقض مع كل المواثيق الدولية، مؤكدا تعرض كل الأطفال لنوع واحد على الأقل من أنواع التعذيب والانتهاكات الجسيمة.

ويضيف قزمار في حديثه للجزيرة نت أن كل منظومة حقوق الإنسان المتعلقة بالأطفال تنتهك من قبل الاحتلال، "فهم يحرمونهم من حقهم في التعليم والعلاج والصحة والحياة الاجتماعية والاستقرار والأمن".

واعتبر انضمام فلسطين إلى عدد من الاتفاقيات خطوة منقوصة، مشددا على ضرورة أن تتوج بالانضمام إلى ميثاق روما لمحاسبة مجرمي الحرب الإسرائيليين على أفعالهم بحق المعتقلين إجمالا والأطفال خصوصا.

المصدر : الجزيرة