تحيط بالقيادي الإخواني المصري يوسف ندا هالة من الغموض بسبب ما تردد عن أدوار سياسية لعبها في المحيط العربي والشرق أوسطي، رغم أنه ظل بعيدا عن الأضواء منذ ترك مصر عام 1960 وحتى اتهامه بما يسمى الإرهاب عام 2001.

يوسف ندا ارتبط بعلاقات وثيقة بعدد من السياسيين والزعماء العرب والأجانب (الجزيرة)

برزت إلى واجهة الأحداث المتسارعة في مصر مؤخرا شخصية القيادي الإخواني الدولي يوسف ندا الذي حل ضيفا على برنامج "بلا حدود" بقناة الجزيرة، كشف خلاله تلقيه طلبا من سلطات الانقلاب في مصر للتوسط لإنهاء الوضع المتوتر في البلاد منذ انقلاب الثالث من يوليو/ تموز الماضي.

في كتابه "من داخل الإخوان المسلمين" يقول دوغلاس تومسون عن ندا إنه "الرجل الذي يعلم الجانب الأكبر مما لم يروه أحد عن نصف قرن من الغضب والثورة. حضر وشهد الحروب والأزمات الدولية المعقدة، ورآها من الداخل، فهو شاهد عيان على التاريخ، ومشارك حقيقي ومفاوض في صنع الأحداث التي شكلت هذا التاريخ.. وهو في واقع الحال وزير خارجية جماعة الإخوان المسلمين".

العديد من وسائل الإعلام المصرية أطلقت على يوسف مصطفى علي ندا (83 عاما) لقب "الرجل الغامض" حيث ظل بعيدا عن الأضواء والإعلام منذ أن ترك مصر إلى ليبيا عام 1960، بعد أن اتهمته السلطات وقتها بالضلوع في محاولة اغتيال الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر عام 1954، حيث سجن عامين وتعرض بعد خروجه لمضايقات دفعته لترك مصر.

ويبدو أن الغموض صفة ستظل تلازم القيادي الذي انتمى لجماعة الإخوان عام 1947، لعل سببها علاقاته الوثيقة بعدد من زعماء وقادة الدول التي استقر بها فترات، وكان أبرزهم ملك ليبيا إدريس السنوسي الذي احتضن ندا ومنحه جواز سفر ليبيا مكنه من التنقل بين عواصم العالم وبدء رحلته الاقتصادية كرجل أعمال قادته إلى دول أخرى كالنمسا وإيطاليا وسويسرا.

لكن ندا ترك ليبيا مع اندلاع ثورة الفاتح من سبتمبر/أيلول 1969 بقيادة العقيد الراحل معمر القذافي، واتجه إلى إيطاليا وتحديدا في مدينة كامبيون، وبدأ بناء مؤسسته الاقتصادية التي عرفت إعلاميا باسم "بنك التقوى" عام 1988، واستمر صعود نجمه في مختلف البلدان الأوروبية والإسلامية في أنشطة اقتصادية أخرى.

نجح ندا خلال ربع قرن أن يكون بين صفوة رجال الأعمال حول العالم، وحمل عدة جنسيات بينها الإيطالية والسويسرية والتونسية التي ارتبط بعلاقة قوية برئيسها الأول الحبيب بورقيبة، وغيرها.

أشيع عن القيادي الإخواني أنه لعب العديد من الأدوار السياسية في المحيط العربي والشرق أوسطي، ومن بينها أنه استأجر طائرة على حسابه الشخصي وسافر على متنها بصحبة عدد من الشخصيات الإسلامية إلى طهران لتهنئة الإمام الخميني بنجاح الثورة الإيرانية.

كما تناولت بعض وسائل الإعلام الدور الذي لعبه ندا في التقارب بين طهران وجماعة الإخوان المسلمين، كما توسط بين إيران والسعودية، وكذلك في تسوية الخلافات بين الرياض وصنعاء، فضلا عن جهود بذلها في حل الأزمة بين الحكومة الجزائرية وجبهة الإنقاذ.

video
اتهامات ومعاناة
كان عام 1997 فارقا في حياة ندا، حيث كان اعتراضه على تصريحات للرئيس الأميركي حينئذ جورج بوش الأب، سببا فيما بعد في اتهامه بما يسمى الإرهاب.

فخلال مؤتمر حول السلام نظمه معهد "بيمنزو" الذي كان ندا عضوا فيه، احتج ندا على كلمة لبوش قال فيها إن الاتحاد السوفياتي كان هو العدو وبعد انهياره فإن العدو هو الأصولية، وهو الأمر الذي دفع ندا للرد عليه بأن المؤتمر عن السلام وليس للبحث عن الأعداء.

وعقب هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001، اتهم الرئيس جورج بوش الابن ندا بضلوعه ومؤسسته الاقتصادية في تمويل ودعم تلك الهجمات، لتقوم وزارة الخزانة الأميركية بتجميد مختلف أصوله وأرصدته، وتضع يدها على جميع الأصول المالية لبنك التقوى.

وعلى خلفية اتهامات بوش، تعرض ندا للتضييق من مختلف دول العالم خشية وصف هذه الدول برعاية "الإرهابيين" وتم وضعه تحت الإقامة الجبرية بسويسرا، حيث خضع للتحقيق من قبل أجهزة أمنية سويسرية وإيطالية وأميركية، إلا أنه لم يثبت بحقه أي دليل إدانة.

وفي سبتمبر/ أيلول 2009 أعلنت الخارجية السويسرية أن مجلس الأمن شطب اسم ندا من قائمة الداعمين للإرهاب، بناء على طلب سويسري، حيث لم يتمكن الادعاء العام السويسري من العثور على أي دليل على إدانته، كما لم تتمكن الإدارة الأميركية من تقديم ما قالت إنها أدلة تدين ضلوعه في دعم الإرهاب، إلا أن واشنطن رفضت شطبه من قوائمها السوداء.

أما في مصر، فكان ندا يواجه حكما عسكريا (غيابيا) بالسجن عشر سنوات، صدر في أبريل/ نيسان 2008، لكن الرئيس المعزول محمد مرسي أصدر عفوا عاما عنه في 26 يوليو/ تموز 2012.

يتوقع ندا أن تواصل جماعة الإخوان في مصر نهجها السلمي في الاعتراض على الانقلاب الذي أطاح بمرسي، كما اعترف بأن الجماعة وقعت في العديد من الأخطاء التي ساعدت على وصول مصر إلى الأزمة الحالية.

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية