عوض الرجوب-رام الله

خلافا للولاية الأولى للرئيس الأميركي باراك أوباما، وضعت واشنطن بعد إعادة انتخابه أواخر 2012 ثقلها لاستئناف مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ونجحت في إطلاقها في أواخر يوليو/تموز 2013، على أن تنتهي إلى اتفاق بعد تسعة أشهر.

وقد تركت الولايات المتحدة كل طرف يفسر مرجعية هذه المفاوضات على هواه، فاعتبر الفلسطينيون أنها تنطلق على أساس حل الدولتين ومرجعيتها حدود العام 1967. واعتبرت إسرائيل أنها استؤنفت لتلبية مطالبها الأمنية.

واتفقت جميع الأطراف على إبقاء المفاوضات سرا, حيث جرت على مستويين، الأول بوساطة وزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي تنقل بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

أما المستوى الثاني فأشرف عليه مساعده مبعوث الإدارة الأميركية لعملية السلام مارتين إنديك، وجرت بين فريقين، فلسطيني برئاسة صائب عريقات وإسرائيلي برئاسة تسيبي ليفني.

وخول وزير الخارجية الأميركي جون كيري فقط الحديث عنها لوسائل الإعلام، إلا أن اتساع الهوة بين الطرفين لم يكن بالإمكان إخفاؤه، وبدأت تتسرب مجريات المفاوضات وعقدها.

ونتيجة لما سماه الفلسطينيون "حوار طرشان" قدم وفد التفاوض استقالته للرئيس عباس، وكان آخر لقاء تفاوضي بعد ثلاثة أشهر من انطلاق المفاوضات.

كيري طرح إقامة الدولة الفلسطينية على أراض بمساحة الأراضي المحتلة عام 1967، وليس على الأراضي المحتلة عام 1967

لكن بعد تراجع إسرائيل عن إطلاق أسرى وإعلان فلسطين الانضمام لمجموعة اتفاقيات ومعاهدات دولية أواخر مارس/آذار الماضي، جرت لقاءات جديدة ومكثفة تركزت على سبل الاستمرار في المباحثات.

وفيما يلي أهم القضايا التي كانت محور المفاوضات طيلة الفترة الماضية:

الدولة
ترفض إسرائيل حتى الآن الاعتراف بحدود 4 يونيو/حزيران أساسا للتفاوض، حين يطالب الفلسطينيون بأن تقوم الدولة على كل الأراضي التي احتلت عام 1967.

وهناك موافقة مبدئية على تبادل الأراضي تعود لعهد الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، لكن الخلاف ظل حول نسبتها. وظل الفلسطينيون على رفضهم القاطع لبقاء أي جندي احتلال في أراضي الدولة الفلسطينية.

من جهته طرح كيري إقامة الدولة الفلسطينية على أراض بمساحة الأراضي المحتلة عام 1967، وليس على الأراضي المحتلة عام 1967.

يهودية إسرائيل
شكل اشترط إسرائيل الاعتراف بيهوديتها عقبة كأداء أمام تقدم المفاوضات كونه يقضي نهائيا على قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم بالعودة.

ولا تزال إسرائيل تصر على أن أي اتفاق سلام مع فلسطين يتطلب اعترافا بيهوديتها، وهو ما يرفضه الفلسطينيون ويقولون إنهم تبادلوا رسائل الاعتراف عام 1993 ولا داعي للاعتراف من جديد.

القدس
ترفض إسرائيل إعطاء الفلسطينيين القدس الشرقية عاصمة لهم وتطرح بعض الأحياء وتسعى لاستثنائها من المفاوضات، في حين اقترح وزير الخارجية الأميركي عاصمة لفلسطين في القدس دون أي تفاصيل.

لكن الفلسطينيين رفضوا مقترح كيري وتمسكوا بالقدس التي احتلت في عدوان 1967 عاصمة لهم وفق قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي.

اللاجئون
يطالب الفلسطينيون باعتراف إسرائيلي بحق اللاجئين في العودة وفق القرار 194، ولا يمانعون في ترك القرار لكل لاجئ لتحديد مصيره، في حين ترفض إسرائيل عودة أي فلسطيني إلى الداخل، وتوافق على عودة عدد محدود لأراضي الدولة الفلسطينية. وقد سعى نتنياهو في زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة لشطب هذه القضية من المفاوضات.

شكل اشترط إسرائيل الاعتراف بيهوديتها عقبة كأداء أمام تقدم المفاوضات لكونه يقضي نهائيا على قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم بالعودة

أما كيري، فطرح مجموعة حلول تستند إلى ما عرف بنقاط كلينتون التي طرحها الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون في مفاوضات كامب ديفد 2: حل إنساني وعودة عدد رمزي محدود ومتفق عليه لأراضي 1948، وعودة جزء منهم إلى أراضي الدولة الفلسطينية التي ستقام، وتوطين من يرغب منهم في المكان الذي يقيم فيه، وأخيرا تعويض جزء من اللاجئين وهجرتهم لدول يمكن الاتفاق معها.

المعابر والحدود والأغوار
تتمسك إسرائيل بوجودها على المعابر والحدود مع الأردن والدولة الفلسطينية، وتصر على الاحتفاظ بوجود عسكري دائم في منطقة الأغوار, أو ضم جزء كبير منها إليها.

وتمثل الأغوار نسبة 24.5% من مساحة الضفة الغربية, والجزء الذي تطالب إسرائيل بضمه يساوي 7.5%, من الأغوار.

وتقع الأغوار على امتداد الحدود الشرقية لفلسطين مع الأردن وتتذرع إسرائيل بحجج أمنية للسيطرة عليها، في حين يرفض الفلسطينيون الوجود الإسرائيلي فيها رفضا باتا ويقبلون بقوات دولية على الحدود.

أما وزير الخارجية الأميركي فطرح بقاء جيش الاحتلال على المعابر والحدود بشكل غير مرئي لسنوات يمكن أن يتفق عليها، وهو ما رفضه الفلسطينيون.

تبادل الأراضي
ترفض إسرائيل الاعتراف بحدود 4 يونيو/حزيران 1967، وتطالب بمبادلة ما نسبته 9.6% من أراضي الضفة، وإبقاء الكتل الاستيطانية تحت سيطرتها، وقد قبل الفلسطينيون مبادلة أراض طفيفة لا تتجاوز 1.6% بالقيمة والمثل وتعديلات طفيفة على الحدود.

محطات الإنذار والأجواء
تصر إسرائيل على إقامة محطات إنذار مبكر على قمم الجبال في الضفة الغربية، وهو ما يرفضه الفلسطينيون رفضا قاطعا. كما ترفض إسرائيل سيطرة الدولة الفلسطينية على أجوائها بما في ذلك حركة الطيران والأثير.

وأيضا يعارض الإسرائيليون تجميع الفلسطينيين في الضفة الغربية لمياه الأمطار. ويرفض الفلسطينيون أي مساس بسيادة الدولة المستقبلية.

الأسرى
طالب الفلسطينيون بالإفراج عن جميع الأسرى خاصة القدامى والقادة والمرضى والأطفال، فرفضت إسرائيل أي إفراجات إلا بالعدد والمعايير التي تحددها هي.

كيري طرح بقاء جيش الاحتلال على المعابر والحدود بشكل غير مرئي لسنوات يمكن أن يتفق عليها وهو ما رفضه الفلسطينيون

وتدخل كيري ليطلق الأسرى القدامى وعددهم 104 من خلال صفقة يؤجل الفلسطينيون بموجبها توجههم إلى الأمم المتحدة.

اتفاق الإطار
النقاط آنفة الذكر أرساها كيري فيما عرف باتفاق الإطار لمبادئ المفاوضات حول قضايا الحل النهائي, لكنه لم يجرؤ على تقديمها مكتوبة للطرفين. واكتفى بتلاوتها على مسامعهم. وجاء ذلك بعد فشله في التقريب بين الطرفين.

وحاول كيري طرح اتفاق الإطار، وهو ما عده الفلسطينيون محاولة لتغيير مرجعية المفاوضات، ورفضوه ما لم يتضمن الحقوق الفلسطينية ووفق قرارات الشرعية الدولية.

أزمة
شكل تراجع إسرائيل عن التزامها بإطلاق الدفعة الرابعة من قدامى الأسرى مقابل تجميد التوجه الفلسطيني إلى الأمم المتحدة، انعطافة جديدة، قابلها الفلسطينيون بطلب عضوية عدد من المنظمات والمعاهدات الدولية.

وتحاول إسرائيل وتساندها الولايات المتحدة تمديد المفاوضات بعد انتهاء الأشهر التسعة يوم 29 أبريل/نيسان القادم.

ولم يعارض الفلسطينيون تمديدها، لكنهم وضعوا تسعة مطالب، على رأسها رسالة اعتراف من حكومة نتنياهو بأن حدود 4 يونيو/حزيران أساس لهذه المفاوضات، فضلا عن إطلاق الدفعة الرابعة من قدامى الأسرى وانسحابات من الضفة وغيرها.

المصدر : الجزيرة