لا يزال قانون الانتخابات الأردني الجديد والذي لم يرَ النور بعد يشكل مصدرا من مصادر النقاش بين كافة القوى السياسية الحاكمة والمعارضة. وتناقضت الأقاويل بشأن رأي القصر من قانون الصوت الواحد، بين من يقول إن الملك يدعم ذلك، أو يعارضه.

محمد النجار-عمان

على الرغم من انحصار الجدل حول مشروع قانون الانتخاب الأردني ضمن الدوائر السياسية العليا في الدولة ولم يخرج للعلن حتى الآن فإن المعلومات تبدو متضاربة حول الدعم السياسي لإلغاء مبدأ الصوت الواحد وإجراء تعديلات جوهرية على القانون الذي دفع المعارضة الإسلامية لمقاطعة الانتخابات بسببه عامي 2010 و2013.

ففيما أكدت أوساط حكومية رفيعة المستوى للجزيرة نت أن مشروع القانون حظي بدعم من ملك الأردن عبد الله الثاني، قالت مصادر سياسية أخرى إن الملك هو من طالب الحكومة بتأجيل عرض القانون على البرلمان.

فيما ذكرت مصادر ثالثة أن جهاز المخابرات الذي يلعب دورا مهما في القرار السياسي لم يعارض للآن المشروع الذي ما زال في أدراج حكومة عبد الله النسور.

وأثارت رغبة حكومة النسور عرض مشروع القانون على مجلس النواب قبل أشهر وبعد عام واحد من عمر المجلس غضبا نيابيا كبيرا، حيث رفض النواب بشدة هذا التوجه الحكومي.

الوزير الكلالدة تحفظ على ذكر أي شيء يتعلق بالقانون (الجزيرة)

تأجيل عرض
ولجأت قيادات برلمانية بارزة لمقابلة الملك الذي طلب من الحكومة تأجيل عرض مشروع القانون، وهو ما حدث فعلا.

وفسرت قيادات برلمانية بارزة للجزيرة نت الغضب النيابي من عرض مشروع القانون بعدم وجود مبرر لاستعجال الحكومة على عرض المشروع، معتبرة أن استعجال عرضه يرتبط في ذهن النواب بحل المجلس وإجراء انتخابات برلمانية مبكرة، بعد أن حل الملك مجلسي النواب السابقين بعد عامين من انتخابهما، علما أن العمر الدستوري للبرلمان يبلغ أربعة أعوام.

ويتحفظ وزير الشؤون السياسية خالد الكلالدة على ذكر أي شيء يتعلق بالقانون، إلا أنه أكد للجزيرة نت أن المشروع قائم وأنه سيرى النور قريبا.

وباقتضاب، أجاب الكلالدة بأن القانون سيلغي مبدأ الصوت الواحد، وأنه لن يظلم جماعة الإخوان المسلمين -تيار المعارضة الرئيس في البلاد- مشيرا إلى أن مجلس النواب وليس الحكومة هو من سيدير الحوار الوطني حول القانون.

نسب مفتوحة
غير أن مصادر سياسية كشفت للجزيرة نت بعضا من ملامح القانون، وعلى رأسها إلغاء مبدأ الصوت الواحد، وإلغاء القائمة الوطنية، وإنشاء قائمة نسبية مفتوحة على مستوى المحافظة، وتوسيع دوائر المحافظات وإلغاء الدوائر الصغيرة، وهي مجموعة من العوامل التي كانت ضمن مخرجات لجنة الحوار الوطني التي شكلها الملك عام 2011 على وقع احتجاجات الربيع العربي.

عضو المكتب التنفيذي لحزب جبهة العمل الإسلامي -الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين- مراد العضايلة اعتبر أن من المبكر سؤال الإسلاميين عن رأيهم بمشروع قانون لم يظهر للعلن حتى الآن

المصادر أشارت إلى أهمية التعديلات على القانون على الرغم من أنه راعى بشكل دقيق الديمغرافيا والجغرافيا لتبديد المخاوف لدى الشرق أردنيين من زيادة حصة الأردنيين من أصل فلسطيني في البرلمان، عوضا عن التوقعات بأن يرضي هذا القانون جماعة الإخوان المسلمين وينهي مقاطعتها للبرلمان.

فعضو المكتب التنفيذي لحزب جبهة العمل الإسلامي -الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين- مراد العضايلة اعتبر أن من المبكر سؤال الإسلاميين عن رأيهم بمشروع قانون لم يظهر للعلن حتى الآن.

وقال للجزيرة نت إن المعارضة الإسلامية تعتبر المشاركة في الانتخابات
هي الأساس، والاستثناء هو المقاطعة، مبررا قرار الحركة الإسلامية مقاطعة انتخابات عامي 2010 و2013 بقانون الانتخاب غير العادل والذي يكرر "التجارب الفاشلة".

وأكد أن الإسلاميين سيشاركون في أي انتخابات بناء على قانون يحقق العدالة ويراعي التمثيل الشعبي والذي يراعي مسائل الجغرافيا والديمغرافيا، "لكنهم لن يشاركوا بأي انتخابات ضمن قانون مشوه وغير عادل ومنها القانون الحالي الذي أنتج مجلس نواب يحظى بأصوات 15% فقط ممن شاركوا في الانتخابات".

أسباب سياسية

ولا يخفي العضايلة وجود أسباب سياسية إلى جانب القانون تحكم موقف الحركة الإسلامية، كما أكد  أنهم لن يكونوا عقبة في أي حوار ينتهي لوضع حلول للأزمة السياسية التي تعيشها البلاد. 

محمد أبو رمان: هناك أسباب تدعو للتفاؤل لجزيرة-أرشيف)

ومن طرف المراقبين، لا يرى الباحث بمركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الأردنية محمد أبو رمان أي أسباب تدعو للتفاؤل بخروج قريب لقانون الانتخاب.

وقال للجزيرة نت إن "مشروع القانون قدم إنجازا مهما بإلغاء مبدأ الصوت الواحد، خاصة أن هذه القضية تمثل صراعا بين التيارين الإصلاحي والمحافظ داخل مؤسسة صنع القرار".

لكنه تساءل "هل رفع الفيتو عن تمرير القانون، خاصة بعد أن فشلت الحكومة في مجرد إرسال القانون لمجلس النواب؟".

كما تساءل أبو رمان عن جدوى الاستعجال بالقانون "ما دامت الحكومة لم تنجز صفقة مع المعارضة تضمن مشاركتها، خاصة مع استمرار الفوبيا من الإخوان والإسلاميين داخل مطبخ القرار الرسمي".

واعتبر أن المعطيات الإقليمية من الحرب على جماعة الإخوان المسلمين من حلفاء الأردن، رغم عدم انخراط الأردن بها، إضافة إلى عدم وجود مبررات داخلية ملحة كلها عوامل تدعم التيار الذي لا يرى أي ضرورة للاستعجال بالقانون وتأجيل عرضه لفترات قادمة لا تغضب النواب.

المصدر : الجزيرة