خالد المهير-طرابلس

بينما تهدد مجموعات مسلحة كثيرا من القطاعات الحيوية الليبية، شكل انتقال التهديد ليشمل موظفي القطاع المصرفي خطرا نوعيا جديدا.

فقبل نحو أسبوعين، وجد المدير الإعلامي في المصرف المركزي الليبي عصام العول نفسه بين خاطفيه بمنطقة مجهولة وبيد إحدى المجموعات المسلحة "الملثمة".

وكشف عن أن سيارة بدون لوحات تعقبته حتى أمام منزله عند منطقة صلاح الدين، قبل أن تتقدم نحوه مجموعة مسلحة لتقتاده لجهة مجهولة، ومن ثم رميه في قارعة الطريق بحالة يرثى لها.

وعلى مدى يوم ونصف اليوم، وضعت المجموعة الخاطفة -وفق قول العول- كيسا بلاستيكيا أسود على وجهه قبل أن تطلب منه الاعتراف على قيادات مصرفية ليبية كبيرة بالفساد.

وأبلغ العول الجزيرة نت بتعرضه للضرب والإهانة والتجريح بعد رفضه الاعتراف بعمليات مصرفية مزعومة كأن يقول إنه "على علم بغسل الأموال في المصارف الليبية أو تهريبها إلى أزلام القذافي".

تصفية حسابات
ويشير إلى محاولة إجباره للإدلاء بمعلومات في قضايا "لا ناقة له فيها ولا جمل" معتبرا أن الأمر "نوع من تصفية الحسابات مع العاملين في قطاع المصارف".

ويؤكد العول أن الخاطفين على صلة قوية بالقطاع المصرفي، أو لهم صلة بملفات الفساد التي أعلن المصرف مؤخرا أنه بصدد فتح التحقيقات فيها.

وكان رئيس قسم الرقابة على المصارف والنقد بالمصرف المركزي عبد المجيد الماقوري نجا من محاولة اغتيال أمام منزله من مجموعة مسلحة أخرى.

ولم يتوقف التهديد بالقتل عند موظفي المركزي الكبار، بل سجلت دوائر رسمية نحو 27 حادثة قتل وخطف وسرقة أموال خلال عام 2013 "أكبرها العملية التي وقعت قبل عدة أشهر في مدينة سرت الساحلية بسرقة نحو 85 مليون دينار ليبي" ما يعادل نحو 67 مليون دولار أميركي.

موظف مصرفي بمدينة بنغازي فضل عدم الكشف عن هويته يرى أن الموظفين يعملون في "بيئة مرعبة".

مزايا إضافية
وأشار إلى إقرار المصارف دفع خمسمائة دينار ليبي مزايا إضافية لمرافقي سيارات نقل الأموال "ومع هذا ترفض فرق الحراسة".

وقال أيضا إن المسؤولين يحاولون إيصال الأموال إلى فروع المصرف في جميع المناطق الشرقية "رغم ما نواجه من خطر".

وأكد أن ما وصفها بعصابات العملات الأجنبية وتهريب الأموال "تقف وراء الاختطاف والإرهاب" مشيرا إلى أنه ليس من مصلحة أي أطراف سياسية اختطاف موظف مصرفي صغير.

بينما يكشف مدير مصرف الجمهورية-فرع سبها إبراهيم الجهاني في أقصى الجنوب الليبي أن فروع المصرف في مدن أوباري ومرزق والشاطئ أكثر عرضة لأعمال النهب والسرقة من المركز وسط سبها.

ويطلب في تعليقه للجزيرة نت بتوفير حماية إضافية للمصرف بدلا من زيادة رواتب أو صرف علاوات خطر أخرى للموظفين.

أما علي الحبري نائب محافظ مصرف ليبيا المركزي فيتهم تنظيمات وصفها "بالإجرامية" قائلا إنها تهدف لإرهاب المصرفيين وابتزازهم للحصول على العملة الأجنبية.

سوق موازية
ولفت إلى ما أسماها عصابات تهريب الأموال بخلق سوق موازية في ليبيا نتيجة لذلك التهريب.

وقال للجزيرة نت إن المصرف المركزي هدد وزير الداخلية المكلف صالح مازق ورؤساء الحكومات المتعاقبة بصرف موظفي القطاع "إذا ما استمرت التهديدات الموجهة إليهم".

لكنه يؤكد أن استمرار الموظفين بعملهم دليل حرص على وصول الأموال إلى المواطنين، مشيرا إلى ما يعانيه الموظفين من إحباط.

وعلل ازدياد استهداف الموظفين بتعثر التطوير والإصلاح للبنية التحتية المصرفية، مؤكدا استعدادهم للتعاون مع الجهات الأمنية لتوفير ما يطلبه الأمر من قوة.

الحبري أكد في ختام حديثه أن شركات التأمين الوطنية والأجنبية بدأت هي الأخرى ترفض التأمين على المصارف الليبية "باعتبار أن الخطر في ليبيا لم يعد متوقعا".

وبدوره، قال الناطق الرسمي لوزارة الداخلية رامي كعال إن جميع عمليات القتل والخطف لموظفي المصارف "كانت خارج المصارف ونتيجة لمشاكل شخصية".

وكشف كعال توصل التحقيقات إلى أن "كافة التهديدات للموظفين بالقطاع مجرد حوادث فردية بين الموظفين والزبائن" مشيرا إلى كبر حجم ملف الاعتداءات "الذي يحتاج إلى أدلة".

المصدر : الجزيرة