فادي جابر-دير الزور

لم يكن يتوقع الأخوان "أحمد ومصطفى صفيف" أنهما وبعد كل المعارك التي خاضاها في دير الزور سيكون مصيرهما إعداما ميدانيا على يد حلفاء الأمس.

فأحمد ومصطفى عنصران من حركة أحرار الشام الإسلامية، وهما ضمن حوالي أربعين من الثوار وعناصر جبهة النصرة الذين أعدموا على يد تنظيم دولة الإسلام في العراق والشام بعد القبض عليهم خلال المعركة التي تجري في بلدة مركدا الواقعة على بعد 60 كلم شمال دير الزور بين التنظيم والفصائل المعارضة للنظام.

ووفق متابعين فإن معارك مركدا ستضمن للمنتصر فيها تحكما بمدخل محافظة الحسكة الجنوبي، وإحكاما لآبار النفط فيها، كما ستمهد له التقدم في مواقع الخصم نظرا للأهمية الإستراتيجية للبلدة.

وكان تنظيم الدولة استعاد السيطرة على بلدة مركدا بداية أبريل/ نيسان بعد خسارتها منتصف مارس/ آذار الماضي ضمن سلسلة معارك بدأت أوائل العام الحالي.

وانتهت المعارك منتصف فبراير/ شباط بإخراج التنظيم من كامل محافظة دير الزور باستثناء منطقتين، الأولى بلدة مركدا والثانية بلدة التبني نحو 50 كلم غرب دير الزور ومناجم الملح القريبة منها.

حاضن شعبي
الكاتب والمعارض السوري وليد الحسين يرى أن تنظيم الدولة لا يحظى بأي حاضن شعبي في محافظة دير الزور، مشيرا إلى عدم تناسب أيديولوجيته مع أهداف ثورة الشعب ومعتقداته.

ويضيف في حديث للجزيرة نت أن أبناء دير الزور متيقنون من أن التنظيم هو صناعة النظام الإيراني منذ تأسيسه "بل ويخدم النظام السوري بطرق مباشرة وغير مباشرة" على حد وصفه، واعتبر أن تلك الأسباب دعت الجيش الحر والنصرة لمحاربة التنظيم وإخراجه من المحافظة.

ويتهم العديد من ناشطي المدينة تنظيم الدولة "بعدم قتال قوات النظام" والتفرغ لقتال الثوار وجبهة النصرة.

غير أن بعض مؤيدي التنظيم يؤكدون أنه "سيقاتل قوات النظام بعد انتهائه من معاركه مع المرتدين والصحوات" كما يسميهم.

تأثير سلبي
بينما يتخوف الإعلامي ياسر العيسى من تأثير سلبي لمعارك الثوار والنصرة ضد تنظيم الدولة على مجريات الحرب مع قوات النظام في محافظة دير الزور.

ويعتقد في تعليقه للجزيرة نت بأن المعارك ستترك تأثيراً كبيراً وتعيد حسابات الفصائل المقاتلة على الأرض "ومن قبل جميع الأطراف".

 ويرى أن دخول الحدود العراقية على خط سير المعارك سيزيد من الصعوبات على قوات المعارضة "حيث إن تلك الحدود كانت آمنة حتى وقت قريب".

ويؤكد أن دخول قوات التنظيم من الحدود العراقية إلى منطقة البوكمال سيخلق تحديا جديدا، يتمثل في "تغيير وإعادة التوزيع العسكري للمعارضة جغرافيا سواء من ناحية العتاد أو العناصر".

وبدلا من تركيز قوة الثوار على جبهات القتال مع قوات النظام ستنتقل عديد الألوية للانتشار في مساحات جغرافية بعيدة عن تلك الجبهات منعا لحصول اختراقات جديدة من قبل التنظيم للمناطق التي يسيطر عليها الثوار، وفق العيسى.

ويقول إن حدوث ذلك سيجعل النظام أكثر المستفيدين "في وقت يخطط ويشن فيه هجمات جديدة وفق المعطيات الحالية على الأرض".

المصدر : الجزيرة