خالد المهير-بنغازي

في أول يوم بعد فض العصيان المدني في بنغازي، وتأكيد حركة "6 أبريل" الرافضة لولاية المؤتمر الوطني العام (البرلمان) عدم الاستجابة لمطالبها السياسية والدستورية التي دعت من أجلها إلى العصيان، بدت ثاني أكبر مدينة ليبية هذا الصباح وكأنها "منهكة ومشوشة".

وكانت بعض المنظمات قد دعت قبل أكثر من أسبوع إلى عصيان مدني احتجاجا على انعدام الأمن وللمطالبة بتعليق عمل المؤتمر الوطني، والدعوة إلى انتخابات تشريعية ورئاسية.

وعادت بعض المؤسسات الحكومية والمصرفية ومطار المدينة الوحيد اليوم الاثنين إلى العمل التدريجي، وفتحت المدارس التي يصل عددها ثلاثمائة مدرسة ابتدائية وإعدادية وثانوية هي أيضا أبوابها منذ ساعات الصباح الباكر، وسط عزوف التلاميذ عن الالتحاق بمقاعد الدراسة.

وطيلة أيام العصيان المدني تبادلت عدة أطراف مدنية وسياسية الاتهامات بالمسؤولية عن جر المدينة إلى مزيد من العنف والعنف المضاد.

وزارت الجزيرة نت مدرسة "تاقرفت" بحي الحدائق، واستمعت إلى رأي مدير المدرسة أحمد الشكري الذي كشف عن تهديدات بتفجير المدرسة إذا لم تلتزم إدارتها بالعصيان المدني.

وتوقع القائمون على المدرسة التي تضم نحو 625 تلميذا يؤطرهم 180 معلما، أن تستأنف الدراسة مع بداية الأسبوع المقبل بسبب مخاوف أولياء الأمور على التلاميذ من وقوعهم ضحايا لأحداث عنف.

الفليليح عبرت عن معارضتها للعصيان لأنه يضيع على التلاميذ حقهم بالتعليم (الجزيرة نت)

وعبّر المعلم خميس الفاخري عن معارضته للعصيان المدني لأنه ليس في صالح التلاميذ، وتحدث عن قرب الامتحانات النهائية للمراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية، وضياع فرصة الاستفادة من ختم البرنامج الدراسي قبل 8 مايو/أيار المقبل.

وتؤيد هذا الرأي المعلمة نجاة الفليليح وتقول إنها ضد العصيان، وإنه ضيّع على الأطفال الصغار فرصة التعليم هذه الأيام.

من جانبهم عبّر موظفون من سكان بنغازي قابلتهم الجزيرة نت عن رفضهم للعصيان باعتماد أساليب "عنيفة"، وطالب الموظف عادل المهدوي بتحييد المؤسسات الخدمية مثل المدارس والمطارات والمصارف عن الصراعات السياسية.

رائحة سياسة
من جانبه قال المحلل السياسي إبراهيم المقصبي إنه يشم رائحة السياسة من هذا العصيان، وأكد استخدام القوة لفرضه في عدة مواقع خدمية حكومية.

واستدل المقصبي على ذلك بالمظاهرات الرافضة والداعمة للعصيان في آن واحد يوم الجمعة الماضي بنفس المطالب والشعارات، مشيرا إلى تورط تحالف القوى الوطنية بزعامة محمود جبريل في العصيان.

وأوضح أن مطالب العصيان تحمل بصمات مطالب التحالف، مثل مطالب إقرار توصيات لجنة فبراير بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مباشرة، وتجميد عمل المؤتمر الوطني العام، وتسليم مقاليد السلطة إلى الحكومة والمفوضية الوطنية العليا للانتخابات.

عودة التلاميذ مؤجلة ببعض مدارس بنغازي (الجزيرة نت)

واعتبر أن العصيان لم يحقق أهدافه السياسية والدستورية، ودعا إلى تحييد مصالح المواطنين عن التجاذبات السياسية.

من جهته حمّل الناطق الرسمي باسم المجلس المحلي لبنغازي أحمد بوسنينة الداعين إلى العصيان المسؤولية الكاملة عن تداعياته القانونية والمعنوية، وأكد أن العصيان فشل في توصيل صوت المواطن إلى البرلمان.

في المقابل قال الناشط يوسف هارون إن العصيان -الذي كان أحد الداعين إليه- جاء بنتائج إيجابية لبنغازي، وأكد للجزيرة نت أن الدولة شوشت على العصيان وسخرت الأموال وتوجهت بتهديدات "مبطنة" لإفشاله.

وانتقد هارون بشدة ما قال إنها "أساليب قذافية قديمة" بدلا من الاستماع إلى مطالب الشعب والتكفل بانشغالاتهم.

المصدر : الجزيرة