النازحون العراقيون بتركيا.. رحلة نحو المجهول
آخر تحديث: 2014/4/14 الساعة 15:57 (مكة المكرمة) الموافق 1435/6/15 هـ
اغلاق
خبر عاجل :سبوتنيك: منصة موسكو للمعارضة السورية لن تحضر اللقاء الموسع للمعارضة بالرياض
آخر تحديث: 2014/4/14 الساعة 15:57 (مكة المكرمة) الموافق 1435/6/15 هـ

النازحون العراقيون بتركيا.. رحلة نحو المجهول

النازحون العراقيون يعيشون في بيوت تخلو من مستلزمات العيش الضرورية ولا تقي من البرد (الجزيرة)
النازحون العراقيون يعيشون في بيوت تخلو من مستلزمات العيش الضرورية ولا تقي من البرد (الجزيرة)

وسيمة بن صالح-أنقرة 

عائلات عراقية مسلمة ومسيحية قررت حرق مراكبها والرسو في بلد غريب هربا مما وصفته ''خطر الاضطهاد الطائفي'' الذي طال تهديده حياتها وحياة أطفالها في ظل تجاهل السلطات العراقية طلباتها المتكررة لحماية أرواحها.

العراقيون المهاجرون إلى تركيا ينتمون لكافة ألوان الطيف العرقي والديني العراقي، وأكدوا للجزيرة نت أن هربهم من بلادهم وتجاهل السلطات لضرورة حماية حياتهم لم ينالا من حبهم لأبناء وطنهم، وأن ''الطائفية'' فرقتهم داخل بلدهم، لكن المعاناة والمأساة جمعتاهم خارجه، وفي تركيا بالتحديد التي فروا إليها بحثا عن بالاستقرار والأمان.

إلا أن هؤلاء المهاجرين وجدوا أنفسهم أمام فصل جديد من المعاناة، فحاجز اللغة وعدم وجود فرص عمل أصبحا أيضا مصدر تهديد لحياتهم وإن اختلف جوهريا عن ذاك الذي دفعهم للهرب من بلدهم.

أبو دانيال عراقي مسيحي يقول إنه اتهم بالتجسس لعمله مع منظمة دولية (الجزيرة)

ويشكو المهاجرون العراقيون من عزوف أرباب العمل الأتراك عن منحهم فرص عمل، لأن القوانين التركية تمنع عمل الأجنبي إلا بإذن رسمي، وكل من يشغل عاملا أجنبيا بغير إذن تفرض بحقه غرامات مالية.

في إحدى ضواحي مدينة أنقرة التركية وداخل منزل مكون من غرفتين اسودت جدرانه من الرطوبة والعفن تعيش أم ريام مع زوجها وطفلتيها إضافة إلى أخيها وزوجته.

تروي أم ريام للجزيرة نت بصوت يملؤه الحزن كيف أنهم أجبروا على بيع كل ما يملكونه في مدينتهم الموصل ليوفروا تكاليف الهجرة لتركيا للنجاة من القتل بعد تحول رسائل التهديد التي وجهت إليهم إلى حقيقة تهدد حياة عائلتها.

محسنون أتراك

وتساءلت ماذا عسانا فاعلين ''إذا فجر مجهولون محل الحلاقة الخاص بزوجي والذي كنا نسترزق منه''. ورغم عدم توجيهها الاتهام إلى جهة معينة، لكنها أكدت أنه أصبح من المستحيل مواصلة الإقامة في العراق ''بعد تزايد عمليات التفجير والقتل العشوائي في الشوارع والأسواق''.

وأشارت إلى أنه وبسبب تخوف الأتراك من تأجير العقارات العراقيين تضطر العائلات العراقية لدفع أربعمائة دولار كضمان للحصول على منزل تقيم فيه، أما قيمة الإيجار الشهري فهي ثلاثمائة ليرة تركية شهريا أي ما يعادل 150 دولارا أميركيا.

وتقول أم ريام إنه رغم ذلك فإن هناك أتراكا محسنين يساعدون اللاجئين العراقيين على دفع إيجار مساكنهم، أما عن الطعام والشراب فيبدو أنه تحدٍ آخر صعب تواجهه أم ريام ومثيلاتها، بسبب عدم الحصول على مساعدات غذائية ومادية كافية.

ونتيجة لذلك تضطر أم ريام وأسرتها لتناول وجبة أو وجبتين غذائيتين فقط في اليوم الواحد، أما الاستحمام فإن طفلتيها ريام (4 سنوات) وحنين (سنة ونصف) لا تحصلان على استحمام مناسب إلا مرة كل شهر ''لحمايتهما من نزلات البرد وتفاقم حالة التحسس الجلدي الذي أصابهما بسبب الرطوبة والعفن (في المنزل الذي يقيمون فيه)''.

علواني يسعى لتأسيس منظمة رسمية لمساعدة النازحين العراقيين بتركيا (الجزيرة)

لا عودة للعراق
وعند سؤالها ما إذا كانوا يفكرون في العودة للعراق إذا ما تقطعت بهم السبل بتركيا، صرخت مرتعبة ''مستحيل! أهون علي أن أستقر داخل خيمة آمنة مع زوجي وأطفالي على العودة للعراق!''.

أما أبو دانيال فقد ترك بلده العراق بعد سنوات من معاناته من الضغط النفسي والمعنوي ليغير ديانته من المسيحية إلى الإسلام، ويقول إن من كان يحاول إجباره على تغيير ديانته بالقوة هم جهات وصفها بأنها ''تلبس الأسود''، في إشارة إلى الجماعات التي ترتبط بتنظيمات وأحزاب دينية.  

ثم تحول هذا الضغط ''لتهديد مباشر بالقتل'' بحسب زعمه، فقرر أبو دانيال قبل بضعة أشهر ترك منطقة العمارة حيث كان يقيم، ويفر إلى تركيا مع زوجته وطفله الرضيع الذي كان يبلغ وقتها ثلاثة أشهر.

وبحسب حديثه للجزيرة نت، فإضافة إلى كونه مسيحيا فقد اتهم ''بالجاسوسية'' هو وزوجته ''فقط لأننا كنا نعمل مع منظمة إغاثة دولية لرعاية الأطفال وضحايا الصراع''.

وأكد أبو دانيال أنه وزوجته كانا يحترمان عادات وتقاليد المنطقة ذات الأغلبية الشيعية ''حتى أن زوجتي كانت تلبس الحجاب والعباءة''، لكن ذلك لم يغير شيئا من المضايقات، حسب قوله.

عيشة صعبة
ووصف أبو دانيال ظروف عيشهم في تركيا بالصعبة بسبب الغلاء وعدم توافر فرص عمل لسد تكاليف معيشتهم، ''كل ما نملكه نقنن في استعماله لشراء الحليب واللوازم الخاصة بابننا''.

وعبر أبو دانيال عن أمله في الحصول على حلول تنتشلهم من مأساتهم سواء داخل أو خارج تركيا، ''لكن ليس العودة للعراق لأن ذلك يعني الموت حتما''، حسب تعبيره. 

ولدعم مثل تلك العائلات قامت مجموعة من العراقيين المقيمين بتركيا بتأسيس الرابطة العراقية لمساندة اللاجئين العراقيين بتركيا، حسب ما صرح به رعد علواني نائب رئيس الرابطة للجزيرة نت.

وباستثناء المواد الغذائية وبعض المساعدات البسيطة التي يتبرع بها محسنون أتراك، ومساعدات مشابهة من قبل كنيسة بأنقرة، أشار علواني إلى أنهم يحاولون إتمام الإجراءات اللازمة بالرابطة ''لنتمكن من التواصل مع المنظمات الإنسانية التركية لزيادة حجم الدعم لتلك العوائل المحتاجة''.

وأفاد العلواني بأن عدد العوائل العراقية اللاجئة في تركيا يصل لحوالي 250 عائلة منتشرة في منطقتين بضواحي أنقرة وفي مدينة إسكيشهير التي تبعد حوالي 233 كيلومترا عن العاصمة التركية.

يذكر أنه -وحسب القوانين التركية- يمنع أن يقيم اللاجئون بمدن كبرى مثل أنقرة وإسطنبول، وقد استلموا أوامر من السلطات التركية بترحيلهم قريبا لمناطق أخرى للإقامة فيها، إلا أن الترحيل لا يعني تبني الدولة لهم كلاجئين، إذ سيستمرون بتحمل تكاليف معيشتهم في مكان إقامتهم الجديد.

المصدر : الجزيرة

التعليقات