رغم تحذير الأطباء من خطأ مقولة "الأعشاب إن لم تنفعك فلن تضرك" فإن تجارة الأعشاب الطبية واستخدامها لاقى رواجا كبيرا في الآونة الأخيرة بإقليم كردستان العراق الذي يشتهر بكثافة نباتاته البرية.

الجزيرة نت-أربيل

يعتبر التداوي بالأعشاب من الظواهر العريقة في إقليم كردستان العراق منذ قديم الزمان، نظرا لكثرة الأعشاب الطبيعية التي تنمو في ربوعه، وخاصة الجبال.

وقد انتقلت المعرفة بهذا النوع من التداوي من جيل لآخر حتى تشكل ما يعرف بالطب الشعبي، الذي يفتقر حتى الآن إلى أبحاث أو مخطوطات أو قواعد معينة في ممارسته.

وفي أربيل، ازدادت مؤخرا اهتمامات الوسط الطبي والمهتمين بالصحة بأساليب الطب الشعبي والعودة إلي الطبيعة لمعالجة الكثير من الأمراض، وافتتحت بعض المتاجر المختصة بالأعشاب وهي تنافس إلى حد ما العيادات الطبية.

ويؤكد مصطفى بكر (صاحب متجر لتجارة العقاقير العشبية في أربيل) أن العديد من محلات الأعشاب الطبية افتتحت خلال السنوات الماضية، وهي تتعامل مع النباتات كمصدر طبيعي لعلاج الأمراض، وخاصة تلك التي لها علاقة بالوضع النفسي كأمراض المعدة والقولون والضعف والأمراض الجلدية وغيرها.

ويشير في حديثه للجزيرة نت إلى أن تجارة الأعشاب الطبية انتشرت في إقليم كردستان في أمكنة لا تتعاطى بالطب أصلا، كالمكتبات الدينية أو الباعة المتجولين الذين يعرضون أنواعا من مستحضرات الأعشاب في الأسواق الشعبية المعروفة.

تعرف كردستان العراق بغناها بالأعشاب البرية (الجزيرة)

طبيعة غنية
ويضيف بكر أن أغلب خلطات الأعشاب الطبية في محلاتهم من خلاصة النباتات الطبيعية المستوردة من بعض البلدان العربية أو من جنوب شرق آسيا وخاصة الصين والقارة الهندية، والقليل منها من طبيعة كردستان التي ساعدت بتميزها وأجوائها الموسمية على نمو أنواع من الأعشاب والنباتات الطبية.

أما خسرو بابا شيخ (صاحب مشتل للزهور ورعاية بعض الأعشاب الطبية في ضواحي مدينة أربيل) فقد أوضح للجزيرة نت أن "هناك بعض الأعشاب التي جربها أسلاف الأكراد وهي مستخلصة من بعض النباتات التي تنمو في براري كردستان، وهي محاصيل زراعية غير تقليدية منها البونكة وبنيشت وريواز وكصكص، وتستخدم هذه النباتات إما بعد تجفيفها أو استخلاص زيوتها".  

وأشار إلى أن بعضا من تلك النباتات يتم تناوله نيئا، ومنها ما يتم تحويله بوسائل بدائية إلى شراب ينفع لمعالجة عدد من الأمراض ومنها ما يحتوي على مواد سامة أثبتت التجارب مضارها.

سيروان بيرداوود (42 سنة) يسكن مدينة أربيل يعاني منذ فترة طويلة من مرض تهيج القولون، يرى أن في الأعشاب دواءً لكل داء، وشدد في حديثه للجزيرة نت على أنه راجع العديد من الأطباء وأجرى جملة من الفحوصات الطبية وتناول أنواعا من العقاقير ولم تنفع معه في شفاء من آلام المعدة والانتفاخ وخاصة في فترات المساء، إلا أنه بعد أن سمع في إحدى الفضائيات العربية عن أهمية طب الأعشاب والوصفة التي تنطبق مع حالته جربها واستفاد منها، وفق قوله.   

أمين حذر من تناول الأعشاب الطبية دون استشارة الطبيب (الجزيرة)

تحذير طبي
من جهة أخرى، حذر الدكتور صباح نوري أمين من استخدام أو تعاطي أي نوع من الأعشاب والمستحضرات الطبية دون استشارة طبيب مختص.

وقال للجزيرة نت "على الرغم من أن السلطات في إقليم كردستان العراق لم تمنع تداول الأعشاب الطبية، إلا أن وزارة صحة الإقليم تحذر المواطنين مرارا من استخدامها دون وصفة طبيب". وأشار إلى خطورة بعض أنواع الأعشاب التي يمكن أن تتفاعل عكسيا مع حالة المريض أو تكون لها تأثيرات جانبية.

وأوضح أمين أن التحاليل المختبرية وحدها التي تبين صلاحية كل دواء من عدمه لكل حالة، داعيا في الوقت عينه إلى إخضاع جميع الأعشاب المستوردة والمحلية للسيطرة النوعية قبل السماح بتداولها في الأسواق.

كما دعا لوضع رقابة على محلات العطارين ومتاجر الأعشاب من قبل وزارة الصحة لحماية حياة المواطنين.

المصدر : الجزيرة