لم تسلم المساجد في سيناء من الحملة الأمنية التي تشنها السلطات المصرية هناك، والتي تفاقمت بصورة غير مسبوقة منذ انقلاب 30 يونيو/حزيران الماضي حيث باتت تخضع لرقابة أمنية مشددة بحجة الحيلولة دون نشر الفكر الجهادي.

منى الزملوط-سيناء

يشكو أهالي سيناء مما آلت إليه أوضاع المساجد وخطب الجمعة بعد انقلاب 30 يونيو/حزيران الماضي، حيث باتت موضع اتهام من قبل المؤسسات العسكرية بأنها "تنشر الفكر التكفيري والجهادي ضد الدولة" ومن ثم باتت خاضعة لرقابة أمنية مشددة. 
 
ولم تسلم مساجد سيناء من آلة القصف في الحملات الأمنية على سيناء حيث طالت عددا منها مثل مسجد "أبو منير" جنوب الشيخ زويد، فبعد وقت قصير من تعرض المسجد للقصف قتل بانيه في اشتباكات مع الجيش في المنطقة نفسها, وفق ما أعلن المتحدث العسكري متهما إياه بأنه "قيادي في جماعة أنصار بيت المقدس في سيناء".

وفي مديرية الأوقاف بشمال سيناء، قال المسؤول عن المساجد خميس حمدي "بعد أحداث 30 يونيو/حزيران وبناء على توجيهات وزير الأوقاف تم استبعاد الشيوخ الدعويين غير الأزهريين حتى لا ينشروا الفكر التكفيري ضد الدولة في المساجد، وذلك بقرار من لجنة من علماء الأزهر الشريف، وعددهم 166 خطيبا".

خميس حمدي: إجمالي عدد المساجد هناك نحو 1325 مسجدا وعدد الأئمة الحاليين 526 إماما, وهناك عجز ولكن تتم تغطيته بالواعظين من الأزهر مع غلق الزوايا في شعائر صلاة الجمعة

إقرار بالعجز 
وأضاف أن إجمالي عدد المساجد هناك نحو 1325 مسجدا، وأن عدد الأئمة الحاليين يبلغ 526 إماما, مقرا بوجود عجز "ولكن تتم تغطيته بالواعظين من الأزهر مع غلق الزوايا في شعائر صلاة الجمعة".

وأوضح أن هناك اجتماعا أسبوعيا بمقر إدارة الأوقاف بالمحافظة "يتم خلاله التنبيه بعدم دخول الدعويين للمساجد أو إلقاء دروس أو إقامة الصلاة فيها بغير الأزهريين"، مؤكدا أن هناك مراقبة للمساجد و"معاقبة أمنية لمن يخالف ذلك".

أما الخطيب السابق لمسجد منطقة وادي العمر بوسط سيناء الشيخ علي طه فقال للجزيرة نت إنه يخطب في مسجد المنطقة "منذ عهد مبارك والذي يعد الأشد والأصعب أمنيا"، لكنه توقف عن الخطابة بعد 30 يونيو/حزيران الماضي بقرارات "أمنية رسمية" تجعل دخوله المسجد مرة أخرى خطيبا أو داعية أمرا يعرضه "للملاحقة والعقاب".

وردا على سؤال عن وجود خطيب لصلاة الجمعة بمنطقة وادي العمر وسط سيناء يتبع وزارة الأوقاف كبديل له بعد هذا القرار، قال إن الخطيب التابع لوزارة الأوقاف لم يحضر طوال شهر للمنطقة، مما يجعل بعض المساجد خالية وقت صلاة الجمعة لعدم وجود خطيب تابع لوزارة الأوقاف "ويرافق ذلك الخوف من قيام خطيب آخر غير تابع للأوقاف بإلقاء الخطبة حتى لا يتم اعتقاله من قبل الجهات الأمنية".

video

أمن الدولة
ويعتبر محمد. س -الذي يعمل موظفا بإدارة الأوقاف بالعريش- أن استبعاد و"منع الشيوخ الدعويين غير التابعين للأوقاف في سيناء من الخطبة في المساجد يوم الجمعة أو تدريس العلوم الشرعية أو الدعوة داخل المساجد يعد قرارا صادرا من جهاز أمن الدولة في القاهرة بناء على تعليمات وتحريات من الأجهزة الأمنية والسيادية في سيناء للحد من نشر الأفكار المتشددة وعقيدة الجهاد داخل سيناء والتي تعتبر فكرا وعقيدة تحارب الأجهزة الأمنية حتى الآن في المنطقة دون السيطرة عليها".

ورصدت الجزيرة نت مشهدا لصلاة الجمعة في مسجد النصر وسط مدينة العريش، وقد أحاطت بالمسجد وقت الصلاة قوات الأمن مدججة بالسيارات ومدرعات الشرطة.

وبينما تبرر الأجهزة الأمنية ذلك بالتخوف من حدوث عنف ضد مقراتها بعد الانتهاء من شعائر الصلاة يرى فيه آخرون رقابة على المصلين والخطبة ورصد أي وجوه أخرى تقوم بالخطابة أو الدعوة بخلاف من اختارتهم وزارة الأوقاف من خلال تعليمات الأجهزة الأمنية.

المصدر : الجزيرة