قاسم أحمد سهل-مقديشو

في حين تواجه الحكومة الفدرالية الصومالية عدة تعقيدات في سبيل خطط بناء جيش صومالي قومي، تعتقد ذات الحكومة أن خطتها تجري على الطريق الصحيح الذي يسهل أداء المهمة بتسليمه وظيفة حماية البلاد وردع العدو الداخلي والخارجي.

وكان الجيش الصومالي انهار بعدما أطاحت فصائل مسلحة بالحكومة العسكرية السابقة بقيادة جنرال محمد سياد بري عام 1991، وأمرت قيادات الجيش الصومالي وتشكيلاته بأنحاء البلاد المختلفة بتسليم أسلحتها، مما مهد لتعاظم نفوذ تلك المليشيات لنحو 20 سنة على حساب تفكك الجيش.

الرئيس الصومالي حسن الشيخ محمود قال إن الحكومات الانتقالية الصومالية السابقة بذلت كثيرا من المساعي لإعادة بناء جيش صومالي قادر على أداء واجباته الوطنية، مشيرا إلى تبخر ذلك الطموح الذي لم يكتب له النجاح.

وذكر في كلمة له السبت الماضي بمناسبة مرور 54 عاما على تأسيس الجيش الصومالي أن حكومته التي تسلمت مقاليد السلطة بالبلاد أواخر العام 2012 جعلت إعادة بناء جيش صومالي قوي من أهم أولوياتها.

الرئيس الصومالي حسن الشيخ محمود: الجيش قيد الإنشاء لجزيرة)

تجهيز وتحسين
وأكد أن حكومته تقدمت في مجال تجهيز الجيش وتحسين ظروف أفراده في استلام رواتبهم بدعم من الولايات المتحدة الأميركية.

 لكنه عاد وأشار إلى أن الجيش الصومالي قيد الإنشاء، لافتا إلى أنه في طريق التعافي "والمطلوب منا جميعا التعاون من أجل النهوض به إلى الأفضل".

واعتبر أن دور قوات الاتحاد الإفريقي لا تأخذ دور الجيش الوطني الذي يشكل صمام الأمان للبلاد، "بل هي داعمة له فقط".

وأعلن استعداد المجتمع الدولي لمساعدة الجيش الصومالي "عندما يكون الجميع خلفه"، وأشار إلى علم حكومته بما ينقص الجيش ممثلا في الطائرات والسفن والثكنات والمراكز الطبية.

عمليات عسكرية
أما وزير الدفاع الصومالي محمد الشيخ حسن فيرى أن جهود بناء الجيش الصومالي تأتي في وقت يخوض فيه حربا وعمليات عسكرية شاملة ضد حركة الشباب المجاهدين في أكثر من منطقة.

وأعلن أن الحكومة الصومالية ستركز خلال العام 2014 على رفع قدرات الجيش الصومالي وتجهيزه "مثلما تبذل جهودها لتحسين رواتب الجنود ورعاية أيتام الجنود والمعاقين".

وأكد نجاح الحكومة في تدريب المجندين داخل البلاد وعبر مدربين صوماليين بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي "بعدما كان يتم تدريبهم سابقا في خارج البلاد في دول مثل أوغندا وكينيا وإثيوبيا وجيبوتي".

ويقدر عدد أفراد الجيش الصومالي الحالي بنحو 20 ألف جندي يفتقرون إلى التسليح اللازم بسبب حظر توريد السلاح المفروض على البلاد منذ 1992، والذي خفف في العام الماضي بالسماح بتوريد الأسلحة الخفيفة وبعض المعدات الأخرى.     

خبراء ومتابعون يرون أن مهمة بناء الجيش الصومالي تواجه بتحديات كثيرة تقف عائقا أمام تحقيق هذا الهدف وعودة الجيش إلى سابق عهده.

عباس محمود عدو: الحظر العسكري يقف أمام بناء الجيش (الجزيرة)

حظر أسلحة
فالعقيد متقاعد في الجيش الصومالي عباس محمود عدو يرى أن قلة الإمكانيات الاقتصادية وحظر الأسلحة المفروض على البلاد يمثل أكبر التحديات لبناء جيش صومالي قوي.

ويؤكد أن تحسن الظروف الاقتصادية يمكن الحكومة من القيام بتحسين ظروف أفراد الجيش وتجهيز التشكيلات المختلفة بما يلزم.

ويعتبر عدو في حديث للجزيرة نت أن تفكك المناطق الصومالية ووجود مليشيات كانت متورطة في الحرب الأهلية ضمن الجيش الوطني "هي العقبات الرئيسية".

غير أنه أشار إلى إمكانية تجاوز تلك العقبات بتولي قيادة وطنية بعيدة عن العصبية القبلية في مجال تدريب الجنود وتعليمهم على حب الوطن والانضباط بالتوازي مع تدريبهم على فنون القتال.

ووفق الجنرال جامع محمد قالب -وهو قائد سابق للشرطة الصومالية- فإن دولا مجاورة "ولاسيما إثيوبيا" تمنع  قيام جيش صومالي قوي عبر دعمها لمليشيات قبلية في أكثر من منطقة".

وقال للجزيرة نت إن انهيار الجيش الصومالي "كان نصرا لإثيوبيا" التي نجحت في استغلال هذا المكسب ومن ثم إجهاض كل المحاولات لإحيائه من جديد.

المصدر : الجزيرة