مع احتدام المنافسة في الانتخابات البرلمانية التي يشهدها العراق، بدا لافتا ترشح عدد من ذوي الاحتياجات الخاصة للمرة الأولى في الانتخابات، ورغم صعوبة أوضاعهم فإن بعضهم عبر للجزيرة نت عن ثقته في الفوز بمقعد برلماني.

علاء يوسف-بغداد

وسط الفوضى العارمة التي يعيشها العراق، يحاول بعض المرشحين إثبات ذاتهم بالرغم من المعاناة التي يعيشونها لأسباب صحية وقلة الدعم المالي، إلا أنهم يروجون لبرامجهم الانتخابية بطرق سليمة وقانونية.

وفي بادرة هي الأولى رشح رئيس جمعية "قصار القامة" نفسه للانتخابات عن التحالف المدني الديمقراطي، وقال محمد عيدان جبار إنه ترشح للانتخابات النيابية المقبلة انطلاقا من مبدأ تكافؤ الفرص من أجل الحصول على فرصة تمثيل شريحة قصار القامة، خصوصا أنها شريحة مهمة ويبلغ حجمها 10% من سكان العراق، مؤكداً "أنه أراد أن يقول من خلال ترشحه للانتخابات إن الإنسان جوهر لا مظهر".

جبار: متأكد من الفوز
لأن الناس تتفهم قضيتنا (الجزيرة)

وأشار جبار في حديثه للجزيرة نت إلى أنه الأول من شريحة قصار القامة الذي يترشح للانتخابات في العالم، مبيناً أن البلد بحاجة إلى بناء دولة الإنسان وليس دولة السلطان.

ويمتلك جبار ثقة كبيرة في الفوز بأحد مقاعد البرلمان المقبل، قائلا "متأكد من الفوز لأن الناس تتفهم قضيتنا، وأقول لهم إنني لست سياسياً لكنني صاحب قضية إنسانية، عشت خلال الأعوام العشرة الماضية صراعا مع صناع القرار وأصحاب النفوذ للحصول على حقوقنا".

وأكد أن إقبال الجماهير يزداد يوما بعد يوم من أجل انتخابه، موضحا أنه اختار قائمة التحالف المدني الديمقراطي لأنها تنسجم مع أفكاره وتطلعاته بالرغم من الدعوات الهائلة لترشحه ضمن القوائم المتنفذة في الحكم حاليا.

إبراهيم كفيف ترشح للانتخابات ويقول إنه قادر على الدفاع عن حقوق الشعب (الجزيرة)

كفيف يتحدى
من جانبه قال المرشح عن التيار المدني الديمقراطي الدكتور خليل محمد إبراهيم -وهو كفيف- "رشحت نفسي على الرغم من المرض الذي أعاني منه، إلا أنني قادر على تولي زمام الأمور والدفاع عن حقوق الشعب العراقي التي سرقها الطائفيون"، مبيناً أن برنامجه الانتخابي قائم على أربع شرائح، هي الفقراء والشباب وذوي الاحتياجات الخاصة والمثقفين من أجل إنهاء معاناتهم.

وأشار للجزيرة نت إلى أن ترشحه للانتخابات خلق ضجة كبيرة داخل العراق، وهناك من وقف معه وسانده وآخرون وصفهم بالطائفيين والمتخلفين لم يؤيدوا الفكرة معتبرين أنه عاجز عن تولي زمام الأمور، مبيناً أنه حصل على شهادة الدكتوراه رغم عجزه.

وأوضح أن عدداً من طلابه والقريبين منه يقومون بعملية الدعاية الانتخابية خصوصا أنه غير مدعوم من جهة سياسية.

حسين: العراق بحاجة إلى برامج حقيقية وواقعية تنقذه من أزمته الحالية (الجزيرة)

هرج ومرج
وتزامنا مع ترشح عدد من ذوي الاحتياجات الخاصة، تُجرى على قدم وساق عمليات الدعاية الانتخابية، يقول عنها الصحفي والمحلل السياسي عدنان حسين إنها تُشبه سوق هرج الذي يضج بالأصوات وتجد فيه كل شيء صالح وطالح، ولكن قليلا من القوى والتيارات والكتل السياسية قدمت برامج واضحة ومحددة لكي تحصل على أصوات الناس بينما القوائم الأخرى اعتمدت على الرموز.

وأوضح للجزيرة نت أن العراق بحاجة إلى برامج حقيقية وواقعية تنقذه من أزمته الحالية من خلال الاعتماد على مبدأ المواطنة والابتعاد عن الطائفية في الحصول على أصوات الناخبين، مبيناً أن المال العام تم استخدامه من خلال القوى المتنفذة في السلطة خاصة ائتلاف دولة القانون فقد تجاوز حدود الدعاية الانتخابية.

واستغرب حسين من قيام بعض المرشحين بتوزيع الهدايا والمأكولات على الناخبين لكسب أصواتهم، مرجعا ذلك إلى الديمقراطية الحديثة التي لم يفهمها البعض، إضافة إلى أن "القوى المتنفذة في السلطة لا تريد ترسيخها، وقد ظهرت أيضا في الدعاية الخارجية مظاهر غريبة جدا".

من جهته، قال المرشح عن ائتلاف دولة القانون سلمان الموسوي إن برنامج ائتلافه الانتخابي هو خدمة أبناء الشعب العراقي والقضاء على المجموعات المسلحة والمساهمة في تطوير الاقتصاد العراقي والقضاء على أزمة السكن.

وأضاف للجزيرة نت أن ائتلافه يتعرض في بعض المناطق إلى إزالة دعايته الانتخابية وهذا تجاوز على قوانين مفوضية الانتخابات، داعيا جميع القوى إلى احترام آراء الناس وعدم الضغط عليهم.

أما عضو "ائتلاف متحدون للإصلاح" أحمد المساري فقال للجزيرة نت إن هدف ائتلافه تحقيق العدالة بين صفوف أبناء الشعب العراقي والقضاء على الفوارق الاجتماعية، إضافة إلى إنهاء حالة التهميش والإقصاء لفئات المجتمع العراقي بعد عشر سنوات من المعاناة.

وأضاف أن أهداف ائتلافه قريبة من تطلعات أبناء العراق، ويحاول تحقيق ما فاتهم من خدمات طيلة السنوات الماضية التي حكم العراق بدكتاتورية من قبل شخص واحد، حسب قوله.

المصدر : الجزيرة