غيرت قوات النظام من أسلوبها في المعركة المصيرية لاستعادة السيطرة على مناطق تخضع لسيطرة المعارضة المسلحة في حلب، حيث استعاضت عن الحصار البري والحرب العسكرية المفتوحة بالاكتفاء بتركيز القصف على الأوتوسترادات الرئيسية والطرق الحيوية، بهدف حصار هذه المناطق.

حسن قطان-حلب

بعد فشل سيناريو الحصار البري للمناطق التي تسيطر عليها المعارضة السورية المسلحة في مدينة حلب عبر الحملة العسكرية الأخيرة على الجبهات الشرقية للمدينة، لجأت قوات النظام إلى أسلوب جديد في حصار هذه المناطق، وذلك عن طريق توجيه ضربات مكثفة للطرق الحيوية التي تربط المدينة بالريف بغية عزلها عن بعضها البعض.

وقالت مصادر عسكرية معارضة إن ضغط قوات النظام وتقدمها خلال الأشهر الثلاثة الماضية في أكثر من موقع على الجبهات الشرقية لمدينة حلب، كالشيخ نجار والنقارين ومحيط مطار النيرب العسكري، اصطدم بمقاومة عنيفة في المدينة الصناعية، تمكن مقاتلو المعارضة خلالها من أخذ زمام المبادرة بالهجوم والتقدم بعد أن أعادوا تنظيم صفوفهم.

وتتابع المصادر أن هذا الأمر دفع القوات النظامية للتغيير من أسلوبها في المعركة المصيرية لكلا الطرفين، حيث استعاضت عن الحصار البري والحرب العسكرية المفتوحة بالاكتفاء بتركيز القصف على الأوتوسترادات الرئيسية والطرق الحيوية التي يسلكها كل من يريد دخول المدينة والخروج منها، ما جعل ارتياد هذه الطرق أمراً في غاية الخطورة.

قوات النظام تحاول حصار المناطق التي تسيطر عليها المعارضة بقصف الطرق الموصلة إليها (الجزيرة)

إفشال تقدم النظام
ويرى أبو يحيى -أحد المسؤولين العسكريين للجبهة الإسلامية في حلب- أن قوات الجبهة استطاعت إفشال مخطط قوات النظام بالوصول إلى الطرق الرئيسية الواصلة بين مدينة حلب وريفها، لكنهم لا يستطيعون وقف قصف هذه الطرق وحماية المدنيين أثناء عبورهم، مؤكدا أن جل ما يستطيعون فعله هو إبعادهم عن هذه الطرق عندما تكون هناك خطورة.

وتتركز السياسة الجديدة حسب ما أفاد به أبو يحيى للجزيرة نت، باستهداف حافلات النقل العامة وسيارات نقل البضائع أثناء مرورها على هذه الطرق، كطريق "دوار الجندول" الذي يعد عقدة حيوية يضطر كل من يريد السفر من وإلى المدينة الولوج من خلاله، وطريق "كاستيلو" المؤدي لريف حلب الغربي، وطريق المدينة الصناعية-مدرسة المشاة المؤدي لريف حلب الشمالي.

ويقول محمود -سائق عربة نقل ألبان يقوم بتوزيعها يومياً داخل أحياء مدينة حلب- إنه تعرض للاستهداف أكثر من مرة أثناء دخوله من الريف الشرقي عبر طريق المدينة الصناعية، مؤكدا أن هذا الأمر يتكرر يومياً، حتى أصبح الدخول إلى مدينة حلب "أمراً شبيهاً بالانتحار".

استهداف مكثف
وتستهدف يومياً الطائرات المروحية بالبراميل المتفجرة طريق الكاستيلو وطريق غازي عينتاب وأوتوستراد الحيدرية والصاخور، كما لا تتوقف المدفعية عن قصف هذه الطرق بعشرات القذائف المدفعية، ما يوقع العديد من الضحايا ويخلق حالة شلل في حركة العبور.

ويتحدث محمد الخطيب -صحفي من حلب- للجزيرة نت قائلا "إن العجز الذي منيت به قوات النظام بعد فشلها الذريع في تطويق المناطق المحررة هو دافعها الرئيسي لهذا القصف المركز على الطرق الحيوية، لخلق حالة نفسية من الحصار على سكان المدينة ومنعهم من الدخول والخروج منها".

ويضيف: "باعتقادي أن هذا الأسلوب الجديد المتبع لن يحقق أي مكاسب للنظام سوى مزيد من القتل والتدمير، فلا يزال الأهالي يسلكون هذه الطرق وتمر منها السيارات رغم خطورتها، واستطاع الناس تجاوز هذا الأمر أيضاً، فحب الحياة يصنع المعجزات وهو ما نتميز به".

المصدر : الجزيرة