بدا سكان مدينة طرابلس في شمالي لبنان هذه المرة أكثر ثقة بخطة الجيش الأمنية التي يجري تطبيقها في المدينة. ويقول منسق تيار المستقبل بالشمال مصطفى علوش للجزيرة نت إن الخطة -ورغم بعض الخروقات المتوقعة- لا تزال مقبولة.

علي سعد-بيروت

أثارت خطة للجيش اللبناني في طرابلس وسرعة تنفيذها أسئلة كثيرة حول فشل خطط سابقة  بالوصول إلى أهدافها المرجوة.

وبدا الطرابلسيون هذه المرة أكثر ثقة بإجراءات الجيش في عاصمة الشمال وفق الخطة الأمنية التي يجري تطبيقها في المدينة بعد 11 جولة قتال خلفت أكثر من مائتي قتيل وألفي جريح.

وبدت الرحلة من مدخل طرابلس الجنوبي إلى سوق الخضار ثم باتجاه شارع سوريا-خط التماس بين التبانة وجبل محسن- آمنة، فقد انتشرت دوريات الجيش في أرجاء باب التبانة معززة بعدد كبير من العناصر، فيما وُضع حاجز تفتيش عند مدخل جبل محسن، وقام الجيش بتسيير دوريات في مختلف أحياء المدينة.

آثار القصف وإطلاق الرصاص
على المباني في باب التبانة
(الجزيرة)

مداهمات الجيش
لكن مصطفى -صاحب محل خضار عند مدخل باب التبانة  ورغم حسمه بأن المعارك بين جبل محسن المؤيدة للنظام السوري وباب التبانة "المؤيدة للثورة السورية" انتهت إلى غير رجعة- يتخوف من المداهمات التي ينفذها الجيش في المدينة، خاصة في باب التبانة.

ويقول للجزيرة نت إن هذه المداهمات غالبا ما تؤدي إلى اشتباكات بين الجيش والمسلحين يسقط فيها ضحايا.

من جهته، بدا عبدو -وهو صاحب محل لتغيير الإطارات في شارع سوريا- متفائلا بعودته إلى العمل بعد انقطاع طويل "اليوم أصبحت مرتاحا، لأنني أستطيع أن أعمل وأجني على الأقل ثمن ذهاب أولادي الثلاثة إلى المدرسة".

ويلقي للجزيرة نت باللائمة على الدولة التي سمحت لرئيس الحزب العربي الديمقراطي علي عيد ونجله رفعت "بالهروب مع المسلحين بعدما فجروا مسجدين وقصفوا مدينة بأكملها".

ورأى أن العدل يكون دائما بعدم ملاحقة قادة المحاور ووقف المداهمات التي يقوم بها الجيش اللبناني في مقابل هروب عيد ونجله.

مذكرات توقيف
وتوالت مذكرات التوقيف التي سطرت بحق العديد من المسلحين الذين شاركوا في معارك
التبانة-جبل محسن، فبعد مذكرة توقيف رفعت عيد المتواري عن الأنظار حاليا وعدد من مقاتلي جبل محسن أصدر قاضي التحقيق العسكري اليوم الجمعة مذكرات غيابية بتوقيف 12 مدعى عليهم من مجموعة باب التبانة، بينهم زياد علوكي وفاروق مسقاوي وسعد المصري، وهم من قادة المحاور.

مواطنون يمارسون بعض الأعمال 
بباب التبانة
 لجزيرة)

واتهم مؤسس التيار السلفي في طرابلس الشيخ داعي الإسلام الشهال من سماهم أتباع سوريا وإيران في لبنان بضبط الخطة الأمنية لكي تعبر عن مصالحهم، مشيرا إلى أنهم استفادوا منها لكسر ظهر أهل السنة في لبنان وتحديدا في طرابلس، بسبب ضعف القيادات السياسية والدينية، مقللا من قرار الجيش" المصادر من قبل حزب الله".

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن الخطة الأمنية ساوت بين من فجر المساجد وقصف طرابلس وقتل أناسا خارج دائرة الصراع بين التبانة وجبل محسن، وبين مقاتلين كانوا يدافعون عن أرضهم وأعراضهم وأموالهم، محملا المسؤولية لمن غطى ودعم أو غض النظر عن الفلتان الأمني في المدينة منذ بداية الأحداث.

تيار المستقبل
ويتهم الكثير من الطرابلسيين علنيا أو ضمنيا تيار المستقبل بأنه تخلى عن قادة المحاور بغضه النظر عن حملهم السلاح والاستفادة منهم ثم تركهم.

ويعتبر الشهال أن قيادة "المستقبل" التي تخلت عن مقاتلي التبانة أضرت في معظم ما قامت به المصلحة الوطنية عموما، ومصلحة الطائفة السنية خصوصا، داعيا إلى بذل الجهود لإعادة النظر في الخطة الأمنية كي تقتصر على إعادة الأمن والاستقرار وتحقق مصلحة الجميع.

وفيما يغيب مسؤولو الحزب العربي الديمقراطي عن التصريح بشأن الخطة الأمنية، يبدي مسؤولو المستقبل رضا مصحوبا بتفاؤل حذر عن سيرها حتى الآن.

ويقول منسق التيار في الشمال مصطفى علوش للجزيرة نت إن الخطة ورغم بعض الخروقات المتوقعة لا تزال مقبولة، "ويجب أن تستمر حتى تصل طرابلس إلى استقرار طويل الأمد".

لكنه لا يبدي الكثير من التفاؤل حول انتهاء المشكلة بتواري عيد وصدور مذكرات توقيف قادة المحاور، مشيرا إلى أن الوضع في طرابلس مرتبط بشكل وثيق بالأزمة السورية وبالتقاطعات السياسية الاقليمية. وأشار إلى أنه على أساس استمرار هذه التقاطعات يستمر الاستقرار أو يهتز مجددا.

ونفى علوش أي علاقة لتيار المستقبل بتمويل أو تضخيم قادة المحاور، مؤكدا أن هؤلاء لم ينتموا يوما إلى التيار ولم يكونوا محسوبين عليه، "فمعظمهم لديه مرجعتيه المتطرفة أو السياسية المتمثلة برئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي". 

المصدر : الجزيرة