سارعت الحكومة الباكستانية إلى استبعاد صحة تبني جيش بلوشستان المتحد للتفجير الذي استهدف سوقا للخضار بإسلام آباد قبل أيام، في حين رأى محللون أن هذه المجموعات تعتبر مهاجمة العاصمة هي الطريقة الأفضل للضغط على الحكومة.

هيثم ناصر-إسلام آباد

تجاوزت الأسئلة التي فتح بابها تفجير صندوق فاكهة ملغم استهدف سوقا للخضار في إسلام آباد الأربعاء الماضي حدود التحقيقات الأمنية في الحادث، إلى التساؤل حول قدرة الحكومة على حماية العاصمة الفدرالية، وحول دوافع الحكومة إلى استبعاد صحة تبني جيش بلوشستان المتحد للتفجير حتى قبل أن تنهي الشرطة تحقيقاتها.

وكان الناطق باسم المجموعة البلوشية الانفصالية قد أكد أن التفجير يأتي انتقاما من العمليات العسكرية التي يقوم بها الجيش ضد المجموعات المسلحة البلوشية في منطقة خوزدار التي تشهد نشاطا متزايدا لهذه المجموعات في الإقليم، إلا أن الناطق باسم الداخلية الباكستانية اعتبر هذا التبني سخيفا وغير مقبول.

خان: من الغريب أن تنفي الحكومة تبني مجموعة مسلحة للهجوم (الجزيرة نت)

لفت الانتباه
ويرى الباحث في شؤون الجماعات المسلحة حسن خان -في حديثه للجزيرة نت- أنه من الغريب أن تنفي الحكومة تبني مجموعة مسلحة للهجوم، مؤكدا أن هذا لم يحدث طوال سنوات طويلة مضت، إلا أن خصوصية هذا الحادث مرتبطة بنظرة الحكومة للمجموعات الانفصالية البلوشية التي تهدف من مهاجمة هدف في إسلام آباد إلى لفت الانتباه وبرهنة قدرتها على مهاجمة أهداف خارج إقليم بلوشستان.

ويضيف خان بأن المجموعات الانفصالية البلوشية تعتبر أن العالم لا يكترث لقضيتهم، والطريقة الأفضل للضغط على الحكومة الفدرالية هي مهاجمة العاصمة الفدرالية لما في ذلك من رمزية، إلى جانب أن الاهتمام الإعلامي بأي حادث في العاصمة يفوق الاهتمام الذي تحصل عليه عشرات الهجمات التي تنفذها هذه المجموعات داخل الإقليم.

ويشير أيضا إلى أن الحكومة غير معنية بإعطاء مطالب الانفصاليين البلوش مزيدا من الاهتمام المحلي والدولي، خاصة وأن الإقليم هو الأغنى بالمصادر الطبيعية والأكبر مساحة بين الأقاليم الباكستانية، وطرح قضية انفصاله بشكل جدي تمثل ملفا شائكا بالنسبة للحكومة ما قد يشجع المجموعات الانفصالية في السند أيضا على تنفيذ هجمات مماثلة.

براشا: الحكومة مطالبة بتطوير قدرات الشرطة في التعامل مع صناديق المتفجرات (الجزيرة نت)

هدف سهل
ويرى الصحفي شوكت براشا أن الحكومة تواجه تحديا صعبا يتمثل في مواجهة الانتقادات المتكررة بالعجز عن حماية العاصمة الفدرالية.

وأشار إلى أن الهجمات الأخيرة التي استهدفت سوقا للخضار ومحكمة هي أهداف سهلة، إلا أن دخول المسلحين أو المتفجرات إلى العاصمة بالرغم من الإجراءات الأمنية التي تفرضها الحكومة على جميع مداخل العاصمة يسبب حرجا للحكومة، خاصة وأن الجماعات المسلحة تملك شبكة من العناصر الناشطين في العاصمة وذلك وفق ما ترصده الأجهزة الأمنية وتعلن عنه.

ويبين براشا بأن العاصمة تحتوي على سكان من مختلف الأصول والاتجاهات السياسية والمذاهب الدينية، ومن الصعب رصد تحركات جميع السكان أو التنبؤ بمن يمكنه مساعدة "انتحاري" قادم لتنفيذ هجوم أو لزرع قنبلة في مكان ما أو تفخيخ سيارة.

وكان وزير الداخلية قد وجه اللوم للحكومة السابقة (حكومة حزب الشعب) لاستيرادها أجهزة للكشف عن المواد المتفجرة بكلفة مليار روبية لكل جهاز، وتبين لاحقا أن هذه الأجهزة لا تعمل، وهو ما علق عليه براشا بأنها محاولة من الحكومة للتهرب من المسؤولية عن تأمين العاصمة.

وتابع براشا أن ما استوردته الحكومة السابقة كان أربعة أجهزة تبين أن اثنين منها لا يعملان، ولكن بوابات ومداخل العاصمة تحتاج إلى عشرات الأجهزة المماثلة، إلى جانب تدريب الشرطة للتعامل مع التطور في قدرات الجماعات المسلحة في مهاجمة مختلف الأهداف.

ويضيف أن الحكومات المتعاقبة تلوم سابقتها على التقصير، ولكن هذه الحكومة التي لم تكمل عامها الأول بعد مطالبة بتطوير قدرات الشرطة والأجهزة الأمنية على التعامل مع صناديق الفاكهة المتفجرة.

المصدر : الجزيرة