تفجرت عدة أزمات داخل أحزاب إندونيسية في أعقاب إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية، أبرزها حزب النضال من أجل الديمقراطية على الرغم من فوزه بالمرتبة الأولى بنسبة تقارب 20% من الأصوات، وحزب غولكار الذي حل ثانيا.

علي صبري-جاكرتا

لم تتأخر نتائج الانتخابات البرلمانية بإلقاء ظلالها الثقيلة على المشهد السياسي في إندونيسيا، وإثارة العواصف داخل الأحزاب المتقدمة في انتخابات كانت حبلى بالمفاجآت السارة للبعض والمخيبة للبعض الآخر.

فوفق مصادر إعلامية إندونيسية، تفجرت الأزمة داخل حزب النضال من أجل الديمقراطية سريعا رغم حصوله على المرتبة الأولى بنسبة تقارب 20% من الأصوات، بسبب ربط ترشح محافظ جاكرتا جوكووي لانتخابات الرئاسة، بعد ثلاثة أشهر، بدعاية الحزب للانتخابات البرلمانية.

خسارة الحزب للنسبة التي كان يطمح إليها وهي 31%  من الأصوات تفجرت -وفق صحيفة جاكرتا بوست المحسوبة على التيار الليبرالي- في لقاء بمنزل رئيسة الحزب ميغاواتي سوكارنو بوتري بين ابنتها بوان (من زوجها الثالث الراحل توفيق كيماس الذي كان رئيسا للبرلمان) وجوكووي المدعوم من ابن ميغاواتي برانندا (من زوجها الأول سوريندو سبجارسو).

وذكرت الصحيفة أن بوان -مسؤولة قطاع الانتخابات بالحزب- حملت جوكووي مسؤولية ما يعتبرونه خسارة كبيرة للحزب، وطردته من المنزل، لأن بوان -وفق الصحيفة- كانت تأمل أن تدخل السباق الرئاسي نائبة رئيس إلى جانب جوكووي في حال حصول الحزب على النسبة المرجوة.

جوكووي (وسط) وإلى جانبه ميغاواتي سوكارنو بوتري رئيسة حزب النضال من أجل الديمقراطية وابنتها بوان (يسار) (الجزيرة)

أسطورة جوكووي
من جانبه، نفى إريكو ستاردوغا نائب الأمين العام لحزب النضال من أجل الديمقراطية ما أوردته الصحيفة، وقال إن "قادة الحزب بمن فيهم ميغاواتي وجوكووي كانوا مرحبين بنتائج الانتخابات، ويعتبرونها نصرا كبيرا، بارتفاع نسبة الأصوات من 14% عام 2009 إلى 20% في هذه الانتخابات".

غير أن المدير العام لشبكة سايروس للدراسات السياسية واستطلاعات الرأي حسن نسبي أعرب عن اعتقاده بصحة ما أوردته الصحيفة، وأضاف أن عددا كبيرا من قيادات الحزب "حمل جوكووي مسؤولية الخسارة" رغم أن غالبية قيادات الحزب وفي مقدمتهم رئيسة الحزب ميغاواتي لا تزال تدعمه مرشحا رئاسيا.

لكنه أعرب في حديثه للجزيرة نت عن قناعته بأن "ميغاواتي شعرت بالخيبة من نتائج الحملة لأنها تعجلت بإعلان جوكووي مرشحا رئاسيا للحزب، بسبب الشعبية الطاغية التي كان يتمتع بها إلى ما قبل الانتخابات، لكن النسبة التي حصل عليها الحزب تؤكد أن تأثير جوكووي على حصة الحزب لم يكن إيجابيا".

نسبي: عدد من قيادات الحزب حمل
جوكووي مسؤولية الخسارة (الجزيرة)

ورغم ذلك، يعتقد نسبي أن الحزب لن يتراجع عن ترشيح جوكووي لرئاسة الحزب رغم خيبة الأمل التي مني بها، لأنه لا تزال له شعبية كبيرة في الشارع "ولا يريد الحزب خسارة هذه الشعبية".

وأشار نسبي أن "الصراع بين بوان وجوكووي بدأ مبكرا، فبوان لم تمنح الأخير مساحة كافية في الدعاية التلفزيونية التي نظمها الحزب".

وحول هذه المسألة، قال ستاردوغا إن "بعض القنوات التلفزيونية كانت تحجم عن بث دعايات انتخابية لجوكووي مثل مجموعة قنوات هايتانو -الذي يملك ثلاث قنوات تلفزيونية واسعة الانتشار- وخاض الانتخابات متحالفا مع حزب ضمير الشعب المنافس لحزب النضال من أجل الديمقراطية".

ونفى وجود أي نية لدى الحزب لسحب ترشيح جوكووي من سباق الرئاسة لأن "رئيسة الحزب وقيادته حددوا مرشحهم بالفعل، وأخذوا موافقة ثلاثة ملايين عضو في الحزب على ترشيحه".

ستاردوغا: سنتحالف مع أكبر عدد من الأحزاب لتنحصر الانتخابات بين مرشحين اثنين (الجزيرة)

أزمة بحزب غولكار
وامتدت تداعيات أزمة حزب النضال من أجل الديمقراطية إلى حزب غولكار المنافس له وحل ثانيا بالانتخابات، فقد ذكرت مصادر إعلامية أن جوكووي يتوجه للتفاوض مع حزب غولكار للمشاركة في خوض انتخابات الرئاسة.

وهو ما يعتبره مراقبون صعب الحدوث لأنه لم يسبق للحزبين أن تحالفا، بل يعتبران نفسيهما متنافسين تاريخيين، حيث كان حزب النضال هو حزب المعارضة طوال فترة حكم سوهارتو (33 عاما) في حين كان غولكار هو الحزب الحاكم.

وقالت المصادر إن حزب غولكار يقف على أبواب انشقاق جديد بسبب خيبة الأمل من أداء رئيسه رجل الأعمال المعروف أبو ريزال بكري، وبحثه (الحزب) التقدم بمرشح رئاسي غير بكري قد يكون رجل الأعمال يوسف كالا، الذي فاز بانتخابات 2004 نائبا للرئيس سوسيلو بامبنغ يوديونو، وترشح لانتخابات الرئاسة 2009 مع الجنرال السابق ويرانتو لكنه خسر السباق لصالح يوديونو.

ونفى ستاردوغا للجزيرة نت أن يكون حزب النضال يتواصل مع غولكار بعينه لبحث التحالف. وقال "نحن نتواصل مع كافة الأحزاب للعمل مع الجميع للمصلحة العامة، ونسعى لتشكيل تحالف مع أكبر عدد ممكن من الأحزاب لتكون الانتخابات الرئاسية محصورة بين مرشحين اثنين، لحسم النتائج من الدورة الأولى من الانتخابات".

وقد أعلن حزب النضال بالفعل اليوم السبت خوض الانتخابات الرئاسية إلى جانب الحزب الوطني الديمقراطي الذي يتزعمه سوريا بالو.

المصدر : الجزيرة