يحمّل النوبيون الإعلام مسؤولية نقل صورة غير منصفة عن الاشتباكات التي وقعت بين قبيلتي الدابودية والهلايل بمحافظة أسوان جنوبي مصر. وبينما لا يلقى الإعلام الدولي ترحيبا من الأهالي، يرى ناشطون أن الإعلام المحلي سعى لتسييس القضية.

الجزيرة نت-أسوان

يتهم غالبية سكان محافظة أسوان في جنوب مصر، وسائل الإعلام بنقل صورة غير حقيقية عن أسباب وتفاصيل الاشتباكات التي وقعت بين قبيلتي الدابودية والهلايل، مما أسفر عن عشرات القتلى والجرحى وأصاب المدينة السياحية بالتوتر وعدم الاستقرار.

وبينما يتحفظ الطرفان عن الحديث لوسائل الإعلام الدولية، تسعى وسائل إعلام محلية إلى نقل ما حدث على أنه فتنة أحدثتها جماعة الإخوان المسلمين، غير عابئة بحقيقة وحجم المأساة التي يعيشها الطرفان، حسب قول الناشط والطالب بكلية العلوم محمود النوبي.

ويؤكد النوبي للجزيرة نت أن وسائل الإعلام المحلية "مصممة على تسييس الأزمة لتبرير التقصير الأمني الذي شهد به الجميع"، مضيفًا أن طرفي النزاع "أكدا مرار أن الاشتباكات وقعت بسبب شجار عادي بين شباب القبيلتين، لتتسع دائرة العنف بعد قيام الهلايل بقتل أربعة أشخاص من الدابودية والتمثيل بجثثهم".

وأشار إلى أن النوبيين بصفة عامة والدابودية بصفة خاصة "يشعرون أن دماءهم وأرواحهم وأعراضهم تستخدم لخدمة طرف سياسي على حساب طرف آخر، بغض النظر عما يعانيه أصحاب المشكلة من فزع وشعور كامل بعدم الأمان".

محمود النوبي: الإعلام المحلي
يصر على تسييس الأزمة
 (الجزيرة نت)

وقفة احتجاجية
ونظم نوبيون وقفة احتجاجية أمام نقابة الصحفيين الاثنين الماضي تنديدا بما أسموه "الإعلام الكاذب"، مطالبين وسائل الإعلام المحلية بوضع الأمور في نصابها الصحيح.

ويرى كثير منهم أن وسائل الإعلام المحلية لم تعمل على نقل جوهر الأزمة، بقدر ما عملت على تبرئة الأجهزة الأمنية التي تواجه اتهامات بالتقصير وأحيانا بالتواطؤ.

ويقول جمال الجعفري (موظف) للجزيرة نت إن كل من يأتي من الإعلاميين إلى موقع الحدث "يريد أن يصور الأمر على أنه فتنة أحدثها أحد المنتمين للإخوان، وكلما أردنا الحديث عن الغياب الأمني وتقصير الداخلية يقاطعون حديثنا ويغيرون الموضوع".

ويؤكد الجعفري أن كاميرات المصورين "لا تهتم إلا بتصوير مدرعات الجيش وبعض الجنود الموجودين في المنطقة لإبراز التواجد الأمني وتعظيم دور الجيش في فرض الأمن"، مشيرا إلى أنها لا تصور المنازل المحترقة أو الشوارع الخالية، "بل لا تستمع لنا ولا تمنحنا الفرصة لوصف ما يحدث تحت سمع وبصر الأمن".

صعوبات كبيرة
ويواجه الصحفيون صعوبة كبيرة في الدخول إلى منطقة الأحداث، كما يواجهون صعوبة أكبر في تصوير آثار الاشتباكات نظرا لتوجس السكان من الصحفيين من جهة، وتعنت الأمن من جهة أخرى.

ويؤكد الناشط النوبي خالد البقري الاعتداء على عدد من الصحفيين وكسر كاميراتهم "بسبب حنق المواطنين على الإعلام".

 جمال الجعفري: الكاميرات لا تهتم
بتصوير مخلفات المشكلة
 (الجزيرة نت)

ويوضح البقري في تعليقه للجزيرة نت أن طرفي النزاع لا يرحبون بوسائل الإعلام الأجنبية، مشيرا إلى أنهم يريدون عرض مشاكلهم عبر الإعلام المحلي "فقط".

وقال "لو كان نقل أزماتنا عبر وسائل الإعلام الأجنبية فقط، فنحن لا نرحب بذلك ونفضل التعايش مع أزماتنا بطرحها عبر الإعلام المصري". وزاد "من أراد الوقوف على ما يجري هنا فليتابع التلفزيون الرسمي".

تخوف نوبي
ويبرر الناشط السياسي منتصر النوبي هذا الموقف من الإعلام غير المصري إلى تخوف النوبيين من أن تدعي الدولة أنهم يسعون إلى الانفصال، ويحاولون الضغط على السلطة عبر الإعلام غير المصري.

وقال إن منطقة النوبة تعيش أزمة تاريخية متجذرة، معتبرا أن ما وقع مؤخرا "يرتبط بالأساس بهذه الأزمة التاريخية وتعاطي الدولة معها".

ولفت النوبي إلى أن وسائل الإعلام المصرية لا تنقل الحقيقة أو لا تريد نقلها، وهو ما يصيب النوبيين "بخيبة أمل وعدم ثقة في الإعلام بصفة عامة".

في المقابل قال بشير الهلالي إنه لا يجد مشكلة في الحديث إلى الإعلام غير المصري، لكنه طالب بالمصداقية والدقة في نقل الحدث.

وأضاف الهلالي للجزيرة نت أن التناول الإعلامي "غير المنصف فاقم من الأزمة وقلل من فرص الصلح خلال الفترة الماضية".

المصدر : الجزيرة