جوان سوز-حلب

تزداد يوما بعد الآخر مشكلة الأكراد السوريين المجردين من الجنسية بمدينتي الحسكة والقامشلي  السوريتين، وخصوصا عند فرارهم من المعارك العنيفة التي تدور في هاتين المنطقتين.

ويعاني سكان المنطقتين عدم الحصول على جوازات السفر أو الزواج المدني رغما عن أدائهم كامل واجباتهم في الدولة كالخدمة الإلزامية ودفع الضرائب وغيرها.

ولا يسمح للسوريين الأكراد إلا بالدراسة في المدارس والجامعات الحكومية السورية، ولا حق لهم في العمل بشهادات الجامعات نفسها عند تخرجهم، ما يدفعهم للتوجه إلى احتراف وممارسة الأعمال الحرة.

ووفق متابعين فإن مشكلة أكراد سوريا تعود إلى العام 1962 حينما جردت الحكومة السورية أكثر من 150 ألف كردي من الجنسية السورية في ما أطلق عليها "خطة الحزام العربي"، وهو المشروع الذي أقرته الحكومة في العام 1962 الهادف إلى تفريغ منطقة الجزيرة (الحسكة) من الأكراد وتوطين أسر عربية عوضا عنها.

تجريد ولجوء
المسؤول الإعلامي في حزب آزادي الكردي السوري سليمان كرو يؤكد أن ذلك ما حدث معه شخصيا. ويقول "حين خرجت من سوريا بعد قمع انتفاضة قامشلو، جردتني السفارة السورية في عمان من الجنسية ولم تقبل بتسجيل طفلي الصغير"، مضيفا "بقينا لاجئين لدى الأمم المتحدة إلى الآن".

ويؤكد في حديث للجزيرة نت أن الأكراد في سوريا يهدفون إلى الحرية "وليس نيل الجنسية بعدما حرموا منها لنصف قرن"، مشيرا إلى أن وعود بشار الأسد بتجنيس الأكراد السوريين كانت كاذبة "لأن هدفها زعزعة الأخوة الكردية العربية حين قدم الجنسية لبضعة آلاف منهم وحرم الملايين".

وكان حزب البعث السوري قرر في يونيو/حزيران من العام 2005 إعادة فتح ملف الأكراد غير المجنسين عقب انتفاضة 12 مارس/آذار من العام 2004 التي شهدتها المدن الكردية.

ولم يمنح الأكراد الجنسية السورية إلا بعد انطلاق الثورة السورية حين أعطيت فقط لبضعة آلاف منهم.

ويؤكد نضال حاجو -وهو مجرد من الجنسية السورية من سكان مدينة القامشلي- عدم تمكنه من مغادرة سوريا منذ ولادته إلا بعد استيلاء المعارضة على المنطقة التي يعيش فيها بعيد انطلاق الثورة السورية.

طرق غير شرعية
ويؤكد في حديث للجزيرة نت أن باستطاعته اليوم فقط الخروج من سوريا "لكن بطرق غير شرعية لأني مجرد من الجنسية".

وزاد "عندما نريد أن نسلك هذه الطرق، يتوجب علينا الركض لمسافات طويلة قد تصل أحيانا لنحو ثمانية كيلومترات مع أمتعتنا وأطفالنا".

ويؤكد ياشار درويش صعوبة الخروج من سوريا في ظل ما سماها "المعضلة الحالية"، لافتا إلى أن المخيمات لا يمكن لها أن تتحقق من هوية الشخص السورية كي تستقبله.

وأشار إلى أن المعسكرات لا تعترف بالوثيقة التي يحملها المجردون من الجنسية إلا في إقليم كردستان العراق الذي يرفض درويش النزوح إليه نظرا لسوء الأوضاع فيه، حسب رأيه.

ويشير درويش في حديث للجزيرة نت إلى ما أسماها "الآلام الأخرى التي يعيشها الأكراد"، مشيرا إلى أنهم لا يمكن لهم تثبيت أولادهم أثناء تسجيلهم في مكاتب الأمم المتحدة نظرا لعدم اعتراف الأخيرة بالوثيقة التي يحملونها.

المصدر : الجزيرة