وجدت الجمعيات التركية المعنية بتعليم اللغة العربية والقرآن الكريم في المدرسين والمدرسات السوريين اللاجئين إلى تركيا ضالتها لضمان استقامة اللسان من اللحن.


وسيمة بن صالح-أنقرة

شهدت الآونة الأخيرة إقبال الجمعيات التركية الحكومية وغير الحكومية التي تدرس اللغة العربية والقرآن الكريم على الاستعانة بالمدرسات والمدرسين السوريين لرغبة الأتراك في تعلم لغة الضاد والقراءة العربية للقرآن الكريم. ورغم أن هذا العمل يشكل دعما نفسيا وماديا للسوريين، فإنه لا يخلو من مصاعب تتجسد في حاجز اللغة.

إحدى المدرسات السوريات في أنقرة فضلت عدم ذكر اسمها قالت للجزيرة نت إن الخوف من الحياة في تركيا بسبب عدم معرفتها للغة التركية جعلها تفكر في مغادرة أنقرة بعد أن وصلت إليها قبل سنتين مع ابنها الوحيد البالغ من العمر سبع سنوات.

لكن مساعدة إحدى صديقاتها التركيات التي كانت تعيش في سوريا من قبل والتي تتحدث اللغة العربية، مكنتها من الاستقرار والعمل مدرسةً في روضة خاصة للأطفال، وتدريس اللغة العربية والقرآن الكريم في إحدى الجمعيات الحكومية.

برنامج أسبوعي لإحدى الجمعيات الحكومية (الجزيرة)

وتضيف أنه بعد سنتين من الدروس تحسن أداء الطالبات فيما يخص القرآن الكريم، وأصبحت قراءتهن جيدة و"الأخطاء التي يرتكبنها شبيهة بالأخطاء التي يمكن أن يقع فيها أي عربي". وعزت هذا التحسن إلى كون القسم المحافظ من الأتراك كان دائما لديهم أمل بأن يأتي يوم ويتعلمون القراءة مثل المشايخ العرب المشهورين.

وذكرت أنها تركز على الحوار أكثر من القواعد "لأن معظم الطالبات حفظن قواعد اللغة العربية من قبل على يد أتراك لكن من دون تطبيق"، مضيفة أن الطالبات في حصة القرآن عددهن أكبر ومن مختلف الفئات العمرية ومنهن المسنات أيضا.

كما أكدت أنها لا تأخذ مقابلا ماديا على حصص القرآن الكريم، في حين تتقاضى مبلغا على دروس اللغة العربية، وأن تفاعل طالباتها معها وحبهن للتعلم جعلها أيضا تصل إلى مستوى متوسط في الحوار باللغة التركية.

ترحيب
وعبرت جنغيز إحدى الشابات التركيات اللواتي يدرسن اللغة العربية والقرآن الكريم، عن فرحتها لحصولها على مدرسة سورية "لأن الاستماع للقرآن الكريم من لسان عربي بحد ذاته تجربة رائعة". 

عبرت جنغيز إحدى الشابات التركيات اللواتي يدرسن اللغة العربية والقرآن الكريم، عن فرحتها لحصولها على مدرسة سورية "لأن الاستماع للقرآن الكريم من لسان عربي بحد ذاته تجربة رائعة"

واعتبرت أنهن محظوظات لوجود سوريين في تركيا "لأنني كنت أخطط للذهاب إلى سوريا لنفس الغرض لكن الحرب حالت دون ذلك". كما أكدت أن وجود مدرسين سوريين يساهم في تصحيح ما عندهم من أخطاء في التلاوة ومخارج الحروف. وعزت حب الأتراك للغة العربية لكونها "لغة الوحي والسنة".

أما حنيفة آكين المسؤولة الإدارية عن صفوف النساء في إحدى الجمعيات الحكومية، فذكرت أن الدافع وراء الاستعانة بمدرسين سوريين هو رغبتها في الاستفادة من علومهم ومعرفتهم في مجال الدين واللغة العربية إضافة "لدعمهم ماديا ومعنويا لكي لا يحسوا بأنهم عبء على بلادنا".

وأكدت أنها تشعر بفرحة "لنيل الأتراك شرف أن يكونوا الأنصار للسوريين المهاجرين"، كما أكدت أن وجود العديد من السوريين المثقفين وذوي التحصيل العملي الجيد في تركيا في مختلف المجالات وخاصة الدين "سيساهم في بناء جيل مسلم ذي معرفة جيدة بدينه".

على الرغم من ذلك يشكو محمد ياسين -أحد المدرسين السوريين- حاجز اللغة التركية ومعاناته من "الانطوائية والعنصرية الدينية" لدى مسؤولين في الجمعيات التابعة لبعض الطرق الدينية بتركيا.

ويوضح الأمر قائلا "يرفضون القراءة العربية خاصة تصحيح نطقهم لحرف الضاد". وهذا ما جعله يتصادم كثيرا مع هؤلاء المسؤولين ويفقد العديد من فرص العمل بسبب إصراره على التمسك بتصحيح تلك الأخطاء في مخارج الحروف.
 
لكنه أفاد بأنه أحيانا يضطر للقراءة بأسلوبهم "لعدم وجود بديل آخر". كما أن احتكار بعض تلك الجمعيات له وعمله فيها لساعات طويلة جعله يأمل في الحصول على فرص أخرى في جمعيات حكومية "لأنها أفضل ولديها رغبة وانفتاح على القراءة العربية".

المصدر : الجزيرة