أبدى نوبيون بمحافظة أسوان المصرية تخوفهم من انهيار الهدنة بين قبيلتي الدابودية والهلايل اللتين تقاتل أفرادهما لعدة أيام مما خلف عددا من القتلى والجرحى بين القبيلتين. إلا أن الداخلية المصرية تؤكد أنه لم يتم خرق هذه الهدنة حتى الآن.

الجزيرة نت-أسوان
أعلنت قيادات أمنية وشعبية أمس الأربعاء التوصل إلى هدنة مفتوحة بين قبيلتي الدابودية والهلايل في محافظة أسوان بصعيد مصر، حتى التوصل إلى اتفاق نهائي للصلح بينهما ودفع ديات القتلى.

وتنص بنود الاتفاق التي نشرتها وسائل إعلام محلية، على عدم اعتداء أي طرف على الآخر خلال الهدنة، وحصر المشكلة في مجال التنازع، مع بدء عمل لجنة تقصي الحقائق للوقوف على أسباب الأزمة وتحديد مسؤولية كل طرف.
 
ويشكك كثير من النوبيين المقيمين في منطقة السهل الريفي التي كانت مسرحًا للاشتباكات التي أوقعت عشرات القتلى والجرحى، في احتمال التوصل إلى صلح حقيقي بين الطرفين.

ووفق مصطفى النوبي (طالب جامعي) فإن الهدنة بمثابة إفساح المجال للهلايل للثأر من الدابودية، قبل أن يتم الصلح.

رفض الصلح
وأشار النوبي إلى ما أسماه علم الدولة بسعي الهلايل للثأر بكل الطرق "وأنهم لن يقبلوا بالصلح إلا إذا تساوت أعداد القتلى في الجانبين، ومن ثم فهي تفسح لهم مجالا لذلك".

تكثيف أمني بمحيط مديرية أمن أسوان
(الجزيرة نت)

وأبلغ الجزيرة نت بطلب النوبة من وزير الداخلية فرض حظر تجول في منطقة السيل، وجمع كافة الأسلحة، وتوجيه تحذير رسمي للطرفين بعدم الانجرار إلى العنف، مشيرا إلى رفض الوزير بعدما أبدى ممثلو الهلايل عدم ارتياحهم لهذه الطلبات "وهو ما يؤكد انحياز الأمن إليهم".

وتسود حالة من القلق في منطقة السيل وتكاد شوارعها تخلو من المارة في أغلب ساعات اليوم، إذ يتوقع الجميع إطلاق الرصاص في أي وقت، بحسب رافع الدابودي (عامل في فرن، 38 عاما).

وأكد الدابودي للجزيرة نت عدم احترام هدنة الأيام الثلاثة التي تم التوصل إليها من قبل، "إذ هاجم أربعة من شباب الهلايل بيوتا للدابودية بالأسلحة الآلية واعتدوا على من فيها من النساء، وشرعوا في إحراقها لولا أن بعضا من عقلائهم تدخلوا وأثنوهم عن ذلك".

تمثيل بالجثث
واتهم رافع الدابودي الهلايل بقتل أربعة من الدابودية في بداية الأزمة -بينهم امرأة- ومثلوا بجثثهم ورقصوا فوقها وهم يرفعون الأسلحة، دون أي تحرك من الأمن بحسب قوله.

وقال "عندما ثأرنا لقتلانا ولشرفنا الذي أهين، وقتل عدد كبير منهم وحرقت عدة منازل، حضرت الشرطة وأطلقت قنابل الغاز حتى تحميهم منا"، مؤكدًا أن تدخل الشرطة أعقبته هجمات متعددة من الهلايل على الدابودية، وقعت خلالها "اعتداءات جسيمة على النساء والفتيات والممتلكات".

وشكك الدابودي في إمكانية التوصل إلى صلح حقيقي بين الطرفين، متسائلا "كيف نتصالح مع من أحرقوا بيوتنا ومثلوا بجثث نسائنا وحاولوا اغتصاب فتياتنا؟". وزاد "كيف يتصالحون هم أيضًا مع من قتل منهم 20 رجلا ومثل بهم؟".

وأكد أن المسألة "ليست بهذه البساطة التي تتحدث بها الحكومة، فالدم والثأر لا يموتان"، مشيرا إلى أنه لن تحل الأزمة فعليًا إلا برحيل طرف من المكان.

خطوات جادة
وقال الدابودي إن هذا الطرف لن يكون النوبيين "لأننا أصحاب المكان الأصليين"، مضيفا أنه "ما دامت الأمور وصلت إلى هذا الحد فلا مناص من التصدي لها، إن لم تتخذ الدولة خطوات جادة لكسر شوكة هؤلاء البلطجية".

وفي المقابل نفت قيادات أمنية بالمحافظة أمس خرق الهدنة من قبل الهلايل، غير أن عضو حركة "طلاب ضد الانقلاب" محمد الدابودي أكد إحراق منتمين للهلايل عدة منازل للدابودية.

وأضاف للجزيرة نت أن الهدنة التي يتحدثون عنها "هدنة صورية لتخدير الرأي العام، والتعتيم على حقيقة الوضع".

المصدر : الجزيرة