خلت نتائج الانتخابات البرلمانية في إندونيسيا من الحزب المكتسح أو المتصدر، مما يفتح الباب واسعا أما خريطة تحالفات يصفها البعص "بالهلامية"، لكن اللافت في المشهد أن الأحزاب الإسلامية الخمسة التي شاركت في تلك الانتخابات تظل القوة المرجحة.

علي صبري-جاكرتا

حملت النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية في إندونيسيا مفاجآت سارة لبعض الأحزاب ومخيبة لأخرى، وجعلت من العسير تصور خارطة التحالفات قبيل الانتخابات الرئاسية في يوليو/تموز القادم بسبب غياب الحزب المهيمن والقادر على الحسم عن الساحة السياسية.

وحسب العد السريع الذي أجرته عدة مؤسسات بحثية وإعلامية وحزبية، فقد تقدم حزب "النضال من أجل الديمقراطية" الذي تتزعمه الرئيسة السابقة ميغاواتي سوكارنو بوتري بنسبة 19%.

هذه النتيجة كانت صادمة لقيادة الحزب والناخبين على حد سواء، لأن كافة استطلاعات الرأي كانت تمنح الحزب 27% على الأقل، وقدرها البعض بـ31% بفضل الدعاية الضخمة التي تمتع بها مرشح الحزب للرئاسة جوكووي.

ويتوقع مراقبون أن تؤثر هذه النتيجة على إمكانية ترشح جوكووي للرئاسة في ظل الحديث عن تكتل أحزاب منافسة لحزب النضال لإفشال مرشحه، فضلا عن حديث يدورعن تهم فساد ستوجه لجوكووي قبيل الانتخابات الرئاسية.

  نوسابكتي: الفساد أدى إلى
تراجع الحزب الحاكم (الجزيرة نت)

السلاح يقتل صاحبه
أما تراجع الحزب الديمقراطي الحاكم فلم يكن مفاجئا إذ حصل على أقل من 10%، بينما حصد في انتخابات 2009 حوالي 21%. ويرجع البعض هذا التراجع إلى عدم الاستقرار الداخلي في الحزب، وتهم الفساد التي لاحقت بعض قادته الكبار، فضلا عن أنه كان يوصف بأنه حزب يدور حول شخصية الرئيس يوديونو، وبعدم ترشحه لدورة رئاسية ثالثة فقد الحزب أهميته.

ويعزو أستاذ العلوم السياسية في جامعة إندونيسيا إقرار نوسابكتي هذا التراجع إلى أن الحزب رفع شعار "لا للفساد" في انتخابات 2009، لكنه بعد سنة ظهر أنه الحزب الأكثر فسادا، ووجهت لقياداته العديد من تهم الفساد، مشيرا إلى المثل الإندونيسي القائل "السلاح يقتل صاحبه".

وبينما حافظ حزب "غولكار" الذي كان يحكم في زمن الرئيس السابق سوهارتو على نسبته السابقة 14.5%، قفزت نتائج حزب إندونيسيا العظمى حديث التأسيس بقيادة الجنرال المتقاعد برابوو من 4.2% عام 2009 إلى 11.8% ليحل في المرتبة الثالثة. وكذلك الحزب الوطني الديمقراطي المؤسس حديثا بقيادة سوريا بالو صاحب أهم قناة تلفزيونية ويخوض الانتخابات لأول مرة، فقد سجل نتيجة لافتة بحصوله على 6.8% من الأصوات.

أما الأحزاب الإسلامية فقد حققت تقدما وإن لم يكن كبيرا، لكنها لم تتراجع كما توقعت استطلاعات رأي كثيرة، فقد حصل حزب العدالة والرفاه على نسبة 7%، والنهضة 9.5%، والأمانة 7.5%، والنجمة والهلال 1.6%، والتنمية المتحد 6.5%، وبنسبة إجمالية بلغت 32%، وهي أكثر من سابقتها (29%) في انتخابات 2009.

وكانت المفاجأة محافظة حزب العدالة والرفاه على نسبته السابقة تقريبا في حدود 7% بعدما توقعت معظم استطلاعات الرأي أن تتدنى نسبته إلى 3% وخروجه بالتالي من البرلمان إذا لم يحقق النسبة المؤهلة لدخوله وهي 3.5%.

وباستثناء الأحزاب الثلاثة الأولى يبقى هامش الفرق ضيقا بين الأحزاب السبعة التي ستدخل البرلمان، وهو ما يجعل قوة الأحزاب في البرلمان القادم متقاربة، لتشكل التحالفات القوة المرجحة.

ويشترط قانون الانتخابات أن يحصل الحزب أو تحالف الأحزاب على 25% من الأصوات في الانتخابات البرلمانية أو 20% من مقاعد البرلمان، كي يتأهل لتقديم مرشح للرئاسة منفردا.

مهرجان انتخابي لحزب العدالة والرفاه   (الجزيرة نت)

الإسلاميون القوة المرجحة
ويعتقد نوسابكتي أن الأحزاب الثلاثة الأولى "لن يتحالف أي منها مع الآخر نظرا للحساسيات التي يصعب تجاوزها، وليس أمامها سوى الدخول في تحالفات مع الأحزاب الصغيرة وخاصة الإسلامية التي لن يكون الخلاف الأيدولوجي عائقا أمام إتمام مثل هذه التحالفات".

ويضيف أنه "من إيجابيات هذه النتائج أنه لن يتحكم أي من الأحزاب في المشهد السياسي خلال السنوات الخمس القادمة، حتى لا يجمع الرئيس القادم في قبضته بين السلطة التنفيذية والتشريعية. لكن السلبي في المشهد أن الأحزاب ستبحث عن مصالحها في عقد التحالفات وليس على مصلحة الشعب".

ويتفق رئيس حزب العدالة والرفاه أنيس متى مع نوسابكتي في "أن الأحزاب الإسلامية -بالنتائج التي حققتها- هي التي ستحدد هوية الرئيس القادم، باعتبارها القوة المرجحة في البرلمان". ويؤكد أن "التجارب السابقة تجعلنا على يقين بأن التحالفات ستجمع بين الأحزاب الإسلامية والوطنية، فلم يحدث من قبل تحالف إسلامي خالص أو وطني صرف".

لكنه شدد على أن "خارطة التحالفات لا تزال هلامية ويصعب تصور معالمها، حتى تصدر نتائج نهائية وتبدأ الأحزاب ماراثون المفاوضات لتشكيل التحالفات للانتخابات الرئاسية".

المصدر : الجزيرة