اصطف عدد غير قليل من المحللين والمراقبين الإسرائيليين مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري في توجيه اللوم إلى الحكومة الإسرائيلية بإفشال مفاوضات السلام، بعد رفضها الإفراج عن الدفعة الرابعة من الأسرى واستمرارها ببناء المستوطنات على عكس ما تم الاتفاق عليه.

وديع عواودة-حيفا

اتفق باحثون ومراقبون على أن اتهام وزير الخارجية الأميركي جون كيري لإسرائيل بفشل المفاوضات، يعني أن المسيرة السياسية في "ذمة الله" رغم محاولات "إحياء الجثة".

وقد استغلت أوساط إسرائيلية في المعارضة والائتلاف تصريحات كيري المنتقدة للحكومة الإسرائيلية، لترفع صوتها بشكل أوضح وأعلى ضد موقف رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزرائه.

وبينما تلتزم إسرائيل رسميا الصمت حيال تصريحات كيري، عبرت مصادر سياسية عليا في إسرائيل لصحيفة "نيويورك تايمز" عن خيبة أملها العميقة منها، واعتبرتها مضرة للمفاوضات وتشجع الفلسطينيين على التصلب في مواقفهم.

وكان كيري قد اتهم في كلمة أمام الكونغرس الأميركي إسرائيل بإفشال المداولات بوقف إطلاق الأسرى القدامى وبمواصلة الاستيطان.

غير أنه وجه بعد ذلك الاتهامات إلى الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، متهما إياهما باتخاذ خطوات غير مجدية وبالمساس بالمفاوضات.

وما زاد من قوة تصريح كيري اعتماده التوصيف المباشر الصريح مستخدما لغة الجسد التي فضحت غضبه وهو يقول "كنا نتقدم في صياغة مسودة اتفاق الإطار، وفجأة أقدمت إسرائيل على وقف الإفراج عن الأسرى وأعلنت عن موجة استيطان جديدة فتعطلت المساعي".

لكن الإذاعة الإسرائيلية العامة نقلت عن مصادر سياسية أن هناك محاولات لإنقاذ المفاوضات، مشيرة إلى لقاء سيجمع الأطراف الأميركي والإسرائيلي والفلسطيني هذه الليلة. وتشكك الإذاعة في احتمالات نجاح المساعي لإحياء ما وصفتها "بالجثة".

جالؤون شككت بنجاح واشنطن في مساعيها نظرا "للتعنت الإسرائيلي" (الجزيرة نت)

موت سريري
وتعتبر رئيسة حزب "ميرتس" المعارض زهافا جالؤون أن المفاوضات السياسية مع السلطة الفلسطينية باتت في حالة "موت سريري"، مرجحة أن تخفق واشنطن في إحيائها بسبب "تعنت حكومة إسرائيل ورفضها فكرة التسوية، ولأن نتنياهو مصمم على قتلها".

وقالت جالؤون للجزيرة نت اليوم إن أقوال كيري المذكورة قطعت الطريق على حكومة نتنياهو التي تحاول تسويق رواية كاذبة للعالم وللإسرائيليين تتهم فيها الجانب الفلسطيني بإفشال المفاوضات.

وكما هي العادة مع حزب "العمل"، فقد دعا إلى انتخابات جديدة تتيح للإسرائيليين أن يتخذوا قرارا حاسما ويختاروا بين العيش في دولة ديمقراطية تحترم القانون الدولي، وبين تحولها إلى دولة أبرتهايد (فصل عنصري).

وصدرت دعوة مماثلة من داخل الائتلاف الحاكم أيضا، إذ دعا إلى ذلك عمرام متسناع الجنرال بالاحتياط وعضو الكنيست عن "الحركة".

وطالب متسناع في تصريح للإذاعة الإسرائيلية العامة اليوم رئيسة حزبه وزيرة القضاء مسؤولة ملف المفاوضات تسيبي ليفني بالخروج من الحكومة، وتبنى ذلك زميله في الحزب النائب مئير شطريت.

حيل دعائية
كما تؤكد صحيفة "هآرتس" أن تصريحات كيري قوضت المناورات الدعائية المنتهجة من قبل نتنياهو الذي رد فشل المفاوضات إلى توجه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلى المنظمات الأممية.

وتتفق الصحيفة مع محللين إسرائيليين مستقلين يقولون إن نتنياهو تعمد إخفاء نواياه الحقيقية طوال فترة المفاوضات، وابتدع حيلا دعائية من أجل إرجاء القرارات الحاسمة.

إسرائيل أصرت على بناء المستوطنات رغم معرفتها أن ذلك ينسف المفاوضات (الأوروبية)

وتابعت "أما وزيرا الدفاع والإسكان فبذلا كل ما بوسعهما لتخريب المفاوضات، في حين اكتفى وزير المالية بضريبة شفوية. أما وزيرة القضاء تسيبي ليفني فهي ورقة تين لتغطية عورة خداع الحكومة الإسرائيلية".

ويتبنى المحلل تسفي بار إيل موقف "هآرتس" ويقول للجزيرة نت إن حكومة نتنياهو غير راغبة أبدا في تسوية سياسية، وهدفها الكبير مواصلة بناء المستوطنات وضمها وتكريس الاحتلال وطرد الفلسطينيين من أراضيهم.

كيد مرتد
ويعتبر بار إيل أن عقوبات إسرائيل ضد السلطة الفلسطينية تعكس حالة ضعف، ومن شأنها أن تعود كيدا مرتدا عليها.

وحذر من احتمال حلّ السلطة الفلسطينة ذاتَها، وتحويل أعباء إدارة شؤون الضفة إلى إسرائيل، والتقدم نحو مصالحة مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وفي مقابلة مع ملحق "المشهد الإسرائيلي" الصادر في رام الله، قال المعلق السياسي الإسرائيلي المخضرم عكيفا إلدار إن إسرائيل "هي التي تفوت كل فرصة للسلام مع الفلسطينيين رغم أنه مصلحة إستراتيجية لنا".

 وعلى غرار محللين آخرين، اتهم إلدار نتنياهو بإفشال المفاوضات وتعطيل مهمة كيري واتهام الفلسطينيين بذلك، محذرا من عقوبات وعزلة دولية ضد إسرائيل مستقبلا.

في المقابل زعم وزير الشؤون الإستراتيجية يوفال شتاينتز في حديث للقناة العاشرة أنه أنهى أمس زيارة لبريطانيا وفرنسا ولم يشعر بأن صورة ومكانة إسرائيل قد تضررتا.

المصدر : الجزيرة