إياد الحمصي-ريف حمص

بدأت حملة طبية بريف حمص في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة السورية لتلقيح نحو ستة آلاف طفل ضد شلل الأطفال بعد حصولها على معدات لوجستية من الجمعيات المدنية المعنية بالشأن الطبي.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت ظهور مرض شلل الأطفال بشمال شرق سوريا في 29
أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، مبررة ذلك بالحرب الدائرة في سوريا التي أدت إلى انخفاض معدل التطعيم ضد المرض.

ويؤكد المسؤول عن متابعة الحملة الدكتور أحمد الحمصي حصولها على كثير من اللقاحات عبر الجمعيات المعنية بالأمم المتحدة "لإنهاء العمل خلال ثلاثة أيام".

ويشير إلى صعوبة العمل في ظل انقطاع دائم للتيار الكهربائي عن الريف، "مما يضطر الجميع للاستعانة بالمولدات الكهربائية لتبريد اللقاحات التي تفسد خلال ست ساعات بعد خروجها من حافظتها".

عشرات الحالات
وبحسب الدكتور أحمد الحمصي الذي كان يتحدث للجزيرة نت، فقد تم العثور على عشرات الحالات المتسربة "والبعيدة عن أخذ اللقاحات الداعمة" خلال الأيام الأولى للحملة.

المستوصفات التي
لا تزال تعمل غير قادرة حتى على تقديم أبسط الخدمات للناس هنا

وتعتمد الحملة على المتطوعين الشباب لإيصال اللقاح إلى جميع المناطق التي تقع تحت سيطرة المعارضة في ريف حمص المحاصر.

وتشكلت ثلاثة فرق جوالة للقيام بتلقيح الأطفال دون الخامسة وذلك البحث
عنهم في جميع الأماكن لضمان الوصول إلى أكبر عدد ممكن منهم.

بينما يكشف الصيدلي فراس -أحد المتطوعين- عن إقامة مركز ثابت في صيدليته لتمكين الناس من تلقي إجابات لأسئلتهم عن المرض وكيفية معالجته.

تدريبات عملية
وكان المتطوعون تلقوا تدريبات على التعامل مع الحالات المختلفة التي يحتمل مواجهتها خلال جولاتهم، ومنها الأطفال ذوو الاحتياجات الخاصة، والمصابون بارتفاع الحرارة.

ويكشف المتطوعون عن استخدامهم وسائل نقل بدائية لأجل التمكن من إدخال اللقاحات إلى المناطق المحاصرة، "لا سيما الدراجات الهوائية والبغال عبر الطرق الترابية الوعرة".

وتقول أم فايز للجزيرة نت -والدة لأربعة أطفال لا يملك اثنان منهم بطاقات صحية- إنه لا توجد مراكز صحية في ريف حمص، "وحتى المستوصفات التي لا تزال تعمل غير قادرة حتى على تقديم أبسط الخدمات للناس هنا".

وتشير إلى التعاون الكبير بين المواطنين والفرق الجوالة، بجانب وجود حالة من الارتياح وسط العاملين في الحملة.

إصابة شلل
أبو وليد والد شاب في العشرين من عمره -مصاب بشلل الأطفال- أكد ترك عمله في النجارة للتفرغ للمساعدة في الحملة، مشيرا إلى أنه لا يريد لأي طفل أن يصاب بالشلل كما أصيب به ابنه وليد.

ويقول القائمون على الحملة إنها ليست الجولة الأخيرة، "فمن المقرر أن يخوض المتطوعون جولتين في مايو/أيار، ويونيو/حزيران المقبلين".

وقال الدكتور أحمد الحمصي في نهاية الجولة الرابعة "تمكنا خلال ثلاثة أيام من تلقيح 5200 طفل، وهي مدة الحملة"، معتبرا أن الرقم نجاح كبير في ظل الظروف الصعبة والحصار اللذين يعمل فيهما الفريق.

المصدر : الجزيرة