محمد محسن وتد-القدس المحتلة

كشفت جمعية الشباب العرب (بلدنا) النقاب عن شروع إسرائيل في تنفيذ مشروع الخدمة المدنية بالقدس المحتلة، عبر وكلاء مديرية الخدمة المدنية التابعة لمكتب رئيس الحكومة ووزارة الأمن الداخلي.

 وينسجم المخطط مع قانون "تقاسم العبء" ومساعي تل أبيب لفرض أشكال التجنيد بجيش وشرطة الاحتلال على فلسطينيي 48.

ويندرج مشروع الخدمة المدنية ضمن مساعي الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لتهويد الأرض وأسرلة الشاب الفلسطيني لإبعاده عن المقاومة، والقضاء على تطلعاته نحو الحرية والاستقلال.

وتعمل جمعية بلدنا -التي تنشط بالداخل الفلسطيني في مناهضة كافة أشكال التجنيد ومشاريع الأسرلة- على تعزيز الانتماء الوطني والقومي للشباب الفلسطينيين.

شرطة إسرائيل بوجه المقاومة الشعبية (الجزيرة)

 خدمة مجتمع
وكانت المنظمة أعدت بحثا بعنوان "المدنية في القدس المحتلة.. تقرير ومعطيات" تلقت الجزيرة نت نسخة منه لاستعراض ظاهرة تجنيد الشباب والفتيات من مختلف الأحياء السكنية الفلسطينية تحت ذريعة التطوع وخدمة المجتمع في مؤسسات عامة وجماهيرية تابعة لبلدية الاحتلال مقابل راتب شهري بقيمة   ثلاثمائة دولار.

وقالت معدة البحث هنادي قواسمي إن مشروع الخدمة يستهدف بالأساس تجنيد الفتيات ويستغل الظروف الاجتماعية الاقتصادية المزرية التي تسبب بها الاحتلال للفلسطينيين في القدس.

وكشفت أن المشروع يتم تسويقه "من وراء الكواليس" بإعطائه أبعادا إنسانية وتطوعية لخدمة المجتمع مع التحايل على الوعي السياسي والوطني.

وحذرت في حديثها للجزيرة نت من تداعيات المشروع على المجتمع المقدسي، مشيرة إلى عمله على عزل أصلهم الفلسطيني "خاصة أنه يعمل على إغراء المجندين بالمال والامتيازات مقابل نجاحهم بإحضار المزيد من الشباب للمشروع".

ازدياد أعداد المستوعبين
وبحسب هنادي، فإن إحصاءات أولية رجحت ازدياد أعداد المنخرطين بالخدمة المدنية تحت مظلة الاحتلال لنحو مائة عنصر سنويا.

ودعت إلى وضع برنامج وطني شامل لتدعيم جمعيات العمل الأهلي والمدني لتثبيت الهوية الفلسطينية بين الشباب وإيجاد الأطر البديلة لمجابهة الإغراءات والمشاريع الاحتلالية.

فيما يرى مدير جمعية الشباب العرب (بلدنا) نديم ناشف أن المشروع الذي يتغلغل بالقدس المحتلة "يحمل في طياته أهدافا سياسية لخدمة أجندة وسياسات الاحتلال"، داعيا كافة الجهات الفلسطينية إلى التكاتف لإسقاطه.

وتساءل ناشف في حديثه للجزيرة نت عن العلاقة  بين الشعب الفلسطيني والمجتمع الإسرائيلي القائم أصلا على أنقاض فلسطين، كما تساءل عن إمكانية قبول المصالحة والانصهار والاندماج بمؤسسات وهيئات المحتل التي تمارس العنصرية والتمييز "وتكن العداء للمواطن والشعب الواقع تحت نير احتلالها".

غسيل أدمغة
واعتبر المخطط عملية لغسيل أدمغة تضاف إلى الوسائل والآليات التي توظفها إسرائيل لتفتيت الشعب الفلسطيني وتقطيع أواصره، مشيرا إلى سعي المشروع لخلق جيل فلسطيني هلامي يكون جل اهتمامه مصالحه الشخصية الآنية.

 جواد صيام: هناك مخطط إسرائيلي
لغسل
الأدمغة (الجزيرة)

بدوره، حذر مدير مركز معلومات وادي حلوة بسلوان جواد صيام من تداعيات مشروع "الخدمة المدنية" على مستقبل الشعب الفلسطيني "كونه يعمل لخلق جيش من السماسرة والجواسيس".

واعتبر المشروع أسوأ أنواع مظاهر العبودية والأسرلة والاستعمار التي تواجه أهالي القدس المحتلة، مؤكدا أن "إسرائيل التي تسعى لتجنيد الشباب والفتيات عن طريق الإغراء بالمال والمساومة على لقمة العيش والوجود".

وقال إن ذلك يهدف إلى خلق البلبلة والتوتر وزرع بذور الفتنة وهدم مقومات المجتمع المقدسي، مشيرا إلى أنه بمثابة "شبكة إسقاط" وأسلوب استخباراتي لخدمة أذرع الاحتلال التي تسعى لاحتواء المقاومة الشعبية وتحييد الأجيال الشابة عن النضال الوطني.

المصدر : الجزيرة