يحدد رئيس لجنة دعم المفقودين والمعتقلين اللبنانيين بالسجون السورية غازي عاد عدد المفقودين اللبنانيين داخل سوريا بحوالي ستمائة "مفقود قسري" مؤكدا أن هذا العدد هو ما صرح به ذوو هؤلاء المفقودين، متوقعا أن يكون العدد الفعلي أكبر.

نشطاء دعم أهالي المفقودين يتحدثون عن تورط فئات لبنانية بالملف لعرقلته داخليا (الجزيرة نت)

جهاد أبو العيس-بيروت

لا تعوّل جانيت يوسف شقيقة الجندي اللبناني المفقود منذ أغسطس/آب 1983 كثيرا على لقاء أخيها داخل سجون سوريا في حال بقي أو سقط النظام، فالأمر بات بالنسبة لها اعتياديا لكن المهم لديها "أن يعود أخي ميلاد حيا أو ميتا".

بحسرة وألم وعتب كبير يصل حد الاتهام أحيانا للنخب السياسية تارة وللدولة برمتها تارة أخرى، تضيف جانيت للجزيرة نت كيف تعيش عائلتها المأساة بصورة يومية "لم يكن لدى أمي وأبي سوى أمنية وحيدة، رؤية ميلاد، رحلت أمي ورحل أبي بحسرة المرارة على فقدان نجل تجاوز غيابه أكثر من 31 عاما".

وتشرح جانيت كيف كان ميلاد البالغ من العمر حينها 18 عاما جنديا جديدا بالجيش إبان فترة الحرب الأهلية، حيث لم يمض على التحاقه سوى ستة أشهر ليعتقل بعدها لدى مخابرات الجيش السوري دون أن يعلم بعدها إلى أي مصير ذهب.

وتشكل حكاية ميلاد واحدة من ستمائة حكاية ترويها عائلات لبنانية فقدت ذويها منذ بدايات الحرب الأهلية، وتحصلت على ما يثبت وجودهم داخل السجون أو الأرض السورية بالأسماء والوقائع والإثباتات المدونة، لدى لجنة دعم المفقودين والمعتقلين اللبنانيين في السجون السورية والمعروفة اختصارا بـ "سوليد".

أكثر من ستمائة مفقود لبناني في سوريا منذ الحرب الأهلية (الجزيرة نت)

لجنة ثنائية
وعلى الرغم من الانسحاب السوري من لبنان وإقامة العلاقات الدبلوماسية وتبادل السفراء، وتشكيل لجنة ثنائية مكلفة بمتابعة هذا الملف منذ عام 2005، لم يطرأ عليه جديد البتة.

وشهد عام 2005 (تاريخ الانسحاب السوري من لبنان) ولادة لجنة سورية لبنانية مشتركة لمعالجة ملف المفقودين ضمّت قضاة وعسكريين وأمنيين بإشراف البلدين، إلا أنها وفق الأهالي أخفقت في حل لغز اختفاء ستمائة لبناني موثق وجودهم لدى النظام السوري حتى الآن.

وينقل الأهالي -عن معتقلين ومفقودين عادوا للبنان بعد فترة اعتقال داخل سوريا- كيف التقوا بذويهم أو سمعوا عن وجودهم أحياء من معتقلين سوريين وعرب قضوا سنوات طويلة داخل الزنازين.
 
ويحدد رئيس لجنة دعم المفقودين والمعتقلين اللبنانيين بالسجون السورية غازي عاد عدد المفقودين اللبنانيين داخل سوريا بحوالي ستمائة "مفقود قسري" مؤكدا أن هذا العدد هو ما صرح به ذوو هؤلاء المفقودين، متوقعا أن يكون العدد الفعلي أكبر من ذلك.

غازي عاد:
الدولة السورية لا تعترف بوجود هؤلاء لديها على الرغم من تقديم ممثلي الجانب اللبناني باللجنة المشتركة للملف كامل المعلومات والتفاصيل

عرقلة
وقال عاد للجزيرة نت "إن الدولة السورية لا تعترف بوجود هؤلاء لديها" على الرغم مما قدمه ممثلو الجانب اللبناني (قاضيان وضباط بالجيش وقوى الأمن الداخلي) في اللجنة المشتركة للملف من كامل المعلومات والتفاصيل.

وذكر أن عرقلة ملف المفقودين "تبدأ من داخل لبنان وتنتهي عند الجانب السوري" مشددا على أن "أطرافا لبنانية تسعى لعرقلة وطمس حقائق الملف لكونها متورطة في عمليات خطف وإخفاء هؤلاء إبان فترة التحالفات أثناء الحرب الأهلية".

وينتقد عاد "غياب أي مرجعية أو آلية لإعطاء أجوبة للأهالي عن المفقودين، وتقصير المسؤولين اللبنانيين في مواجهة السلطات السورية بهذا الملف" واصفا الموقف اللبناني بـ"المتردد والخجول".

وتساءل عن "الجهة التي يتعين على الأهالي التوجه لها للاستفسار عن هذا الملف الهام؟ في ظل ورود تسريبات هنا وأخبار غير موثقة هناك كثيرا ما تثير الهلع والخوف لدى الأهالي" مطالبا الدولة بسرعة "تشكيل الهيئة الوطنية لضحايا الإخفاء القصري".

وتمنى عاد من مدير عام الأمن العام اللبناني اللواء عباس إبراهيم تولي ملف المفقودين والتفاوض عليهم كما تولى ذلك في ملفي مخطوفي أعزاز وراهبات معلولا، وأن ينهي معاناة مئات الأسر التي تنتظر ذويها أحياء أو رفاتهم حال مفارقتهم الحياة.

المصدر : الجزيرة