في العادة تمثل نهاية الشهر مصدر سعادة للموظفين، لكن الوضع يختلف بمحافظة الرقة السورية، حيث تؤذن برحلة من الشقاء والتعرض لمختلف الإهانات والمضايقات. ويتوجب على الموظفين بالمحافظة شد الرحال نحو مدن بعيدة عنهم والمخاطرة بالمرور من مناطق الاشتباكات لاستلام مرتباتهم.

النظام السوري فقد السيطرة على مدينة الرقة رغم أن 50% من سكانها موظفون بالدوائر الرسمية (الجزيرة)
 
أحمد العربي-الرقة
قد لا يكون الراتب الشهري نعمة على صاحبه في جميع الأحوال بل يمكن أن يتحول لنقمة تصيبه، كما هو حال موظفي الدوائر الرسمية الحكومية بمحافظة الرقة السورية الذين يعانون الأمرين عند استلام أجورهم.
 
فبعد أن فقد النظام السوري سيطرته على مدينة الرقة، لجأ لتحويل رواتب الموظفين إلى محافظات أخرى يسيطر على أجزاء منها مثل حلب ودير الزور، وهو ما يعد بمثابة إرباك للمواطنين خاصة في ظل المعارك الحالية في القسم الشمالي من البلاد.
 
ويوضح الناشط الإعلامي محمود الكريم أن نسبة الموظفين في الدوائر الحكومية بالرقة تقدر بـ50% من عدد السكان الأصليين في المدينة وريفها.
 
ويضيف الكريم -في حديث للجزيرة نت- أنه بعد سيطرة قوات المعارضة على مدينة الرقة توقفت الحكومة السورية عن إرسال رواتب الموظفين في الدوائر الرسمية لأكثر من سبعة أشهر، وبعدها عاودت إرسالها إلى محافظات بعيدة.
 

الكريم:
أبرز مخاوف هؤلاء الموظفين هو إلقاء القبض عليهم من قبل عناصر الأفرع الأمنية داخل البنوك التابعة للحكومة السورية

ويرى محمود أن الحكومة السورية قد تعمدت اتخاذ هذه الخطوة لإجبار الموظفين في الرقة على السفر إلى خارج المحافظة لاستلام رواتبهم الشهرية.
 
صعوبات ومخاطر
وحسب الكريم، يعرض هذا الإجراء الموظفين لصعوبات ومخاطر تنجم عن التنقل بين المحافظات السورية بسبب الاشتباكات الدائمة بين قوات المعارضة والنظام.
 
ويروي قصة حادث أصاب مجموعة من الموظفين في قطاع التربية أثناء ذهابهم إلى محافظة دير الزور لاستلام رواتبهم عندما أوقفتهم قوات النظام عند أحد الحواجز وأنزلتهم جميعا من السيارات ووجهت لهم إهانات وشتمتهم.
 
ولا يتوقف الأمر عند ذلك الحد، بل إن أبرز مخاوف هؤلاء الموظفين هو إلقاء القبض عليهم من قبل عناصر الأفرع الأمنية داخل البنوك التابعة للحكومة السورية.
 
ويشير الكريم إلى أن هذه الأفرع مكلفة بمتابعة ومراقبة أسماء كل الموظفين في الرقة.
 

أبو مصطفى:
قوات النظام تقوم بمضايقتنا أثناء السفر لدير الزور لاستلام الرواتب

من جهته، يتحدث أبو مصطفى -وهو موظف بالدوائر الحكومية في الرقة- عن معاناته في رحلة استلام الراتب حيث يضطر للذهاب إلى دير الزور.
 
تفتيش وازدحام
ويؤكد أن قوات النظام السوري تقوم بمضايقته وزملائه الذين يسافرون لدير الزور لاستلام رواتبهم عند كل الحواجز المنتشرة من على مداخلها.
 
ويضيف أبو مصطفى أن الأمر لا يتوقف عند مضايقة الحواجز، وإنما أيضا يعاني الموظف من الازدحام الشديد عند استلام الراتب، بسبب فرض الحكومة السورية استلام الأجور خلال يومين أو ثلاثة فقط لكل الموظفين.
 
ولا يبدو أبو مصطفى واثقا بالمعارضة السياسية السورية حيث أكد أنه يفضل المعاناة مع الدوائر الرسمية على تولي إحدى الجهات المناوئة للنظام دفع رواتب العاملين في الرقة.
 
وعن سبب هذا الأمر، يقول أبو مصطفى "لا نثق بالمعارضة السياسية السورية لعدم تقديمها أي مساعدات أو حلول للموظفين في الرقة".
 
ويضيف أن كل ما يراه من المعارضة هو التشرذم، متسائلا: كيف لي أن أضمن استمرارية التزامها بدفع راتبي؟
 
ويختم أبو مصطفى حديثه بالقول "راتبي هو مصدر الرزق الوحيد لي ولعائلتي المؤلفة من ستة أفراد، فلست مستعدا لأن أخاطر بقوت أطفالي بيد من لا أثق بهم.

المصدر : الجزيرة