عاطف دغلس-نابلس
على وقع جرافات الاحتلال الإسرائيلي وضجيج جنده استيقظ أفراد عائلة الحاج شاهر فائق (53 عاما) وأهالي خربة جعوانة قرب بلدة بيت فوريك شمال الضفة الغربية ليجدوا أنفسهم وماشيتهم بالعراء بعدما سوّت آليات الاحتلال منازلهم وحظائرهم بالأرض.

ولم تكن المرة الأولى أن تهدم الخربة، وإنما الرابعة حسب الحاج شاهر، وهي الثالثة في السنوات الأربع الماضية.
 
ويشير إلى أن قوات الاحتلال ظلت تدخل الخربة لتشرع بعمليات هدم مباشرة بحجة أنها مناطق عسكرية وأملاك إسرائيلية.
 
ويضيف في حديثه للجزيرة نت، التي زارته وأهالي الخربة عقب عملية الهدم صباح الثلاثاء، أن الاحتلال كان مبيتا لنية الهدم، حيث اقتحم الخربة باكرا بعشرات الآليات العسكرية والجرافات، إضافة لجنود إسرائيليين لإزالة أثاث المواطنين بالقوة ولم يمهلوا أهلها سوى عشر دقائق لإخلاء الخيام.
 
الحاج شاهر فائق: عملية الهدم شردت المواطنين (الجزيرة)
شكاوى متعددة
وأكد شاهر أن الهدم وقع رغم تقديم مواطني الخربة عدة شكاوى للمحاكم الإسرائيلية عبر مؤسسات حقوقية فلسطينية ضد إخطارات الاحتلال السابقة. وشردت عملية هدم خربة جعوانة أكثر من 30 مواطنا بينهم أطفال ومئات الرؤوس من الأغنام بعدما أتت على 12 خيمة وبركسات لإيواء الماشية.
 
وتشير المواطنة أم وسيم حنني (50 عاما) إلى أن الهدم الذي طال منزلها وعائلتها سيفاقم معاناتهم "خاصة في هذا الوقت من السنة حيث صناعة الجبن الذي يشكل أساس دخلنا"، مضيفة "وفوق ذلك كله تطالبنا سلطات الاحتلال بالرحيل من أرضنا".

وترفض أم وسيم وأهالي الخربة التهجير بإعادة بناء المنازل عقب خروج جيش الاحتلال من المكان ليتقوا شر العراء ولسعة البرد القارس.

أما رئيس بلدية فوريك عارف حنني فيؤكد مواصلة الهدم ضد خربتي جعوانة وطانا شرقي البلدة منذ عشرة أعوام لجهة تهجير قاطنيها وتفريغ المنطقة من السكان وتحويلها لمستوطنات ومناطق تدريب عسكري بعد مصادرتها.

مناطق عسكرية
وأشار في حديث للجزيرة نت إلى ادعاء سلطات الاحتلال أن المنطقة آلت لعسكرييها، "وبالتالي تطالب المواطنين بالرحيل عنها"، نافيا أن يكون أي من المواطنين تلقى إخطارا جديدا بالهدم. وأكد أن الإخطارات كانت قبل عامين فقط، "وهو ما يعني أن الهدم جاء دون قرار محكمة".
سامي الزلموط: إسرائيل تمارس عنصرية مطلقة (الجزيرة)
بينما رفض الناشط ضد الاستيطان سامي الزلموط إجراءات الاحتلال الإسرائيلي. وقال إنها تنم عن عنصرية إسرائيلية مطلقة، مؤكدا أن الاحتلال يلاحق المواطنين ويهدم خيامهم ويصادر رؤوس الجبال المحيطة ببلدة فوريك "ويقدمها على إناء من ذهب للمستوطنين".

وتصادر إسرائيل أكثر من 28 ألف دونم من أراضي بيت فوريك البالغة 36 ألف دونم.

ووفق ساهر صرصور من مركز القدس للمساعدة القانونية -الذي يتابع قضايا المواطنين قانونيا- تقوم إسرائيل بعملية الهدم بناء على إخطارات قدمتها للمواطنين في الأعوام الماضية بادعاء أن المكان المخطر يبقى مخطرا وأن أي بناء جديد يعد مخالفا.

تصرفات إسرائيلية
وأكد للجزيرة نت أن إسرائيل تتصرف باعتبار أن هذه الأراضي أملاك لها وخاضعة لسيطرتها وفق اتفاق أوسلو، ولا يوجد بها مخططات هيكلية، "مما يخول لها الهدم والتصرف بها كما تشاء".
 
وهدمت إسرائيل في العام الماضي والشهور الأولى من العام الحالي، حسب صرصور، أكثر من 400 منشأة بينها منازل للفلسطينيين بالقدس والضفة الغربية، في حين تجاوزت المصادرة للأرض عشرات الآلاف من الدونمات.

وتزامنت عملية الهدم في خربة جعوانة مع هدم آخر في الأغوار الشمالية طال عشرين منشأة، كما صادرت إسرائيل نحو ألف دونم من أراضي المواطنين في قرى قريوت وجالود جنوب نابلس لإقامة مشاريع ومناطق سياحية للمستوطنين.

المصدر : الجزيرة