أبدى قانونيون وسياسيون عراقيون معارضتهم لقانون الأحوال الشخصية الجعفري الذي أحاله مجلس الوزراء إلى البرلمان، ويتضمن نصوصا تجيز زواج الأطفال وتنتقص من حق الزوجة بالميراث. ويخشى هؤلاء أن يكون القانون مقدمة لإضعاف الدولة وإنشاء محاكم طائفية على غرار الوضع بلبنان.

العراقيات تظاهرن ضد مشروع القانون الذي تزامن نقاشه مع اليوم العالمي للمرأة (الجزيرة)
علاء يوسف-بغداد
 
يواجه قانون الأحوال الشخصية الجعفري رفضا قويا من قبل الأوساط السياسية والدينية والشعبية في العراق، لأنه يساهم في تفتيت وحدة البلد ويوفر إطارا شرعيا للممارسة الطائفية وينتهك حقوق المرأة والطفل، وفق المعترضين عليه.

وكان مجلس الوزراء العراقي قد أحال إلى البرلمان قانونا جديدا للأحوال الشخصية وفق المذهب الجعفري الشيعي، يجيز زواج الأطفال من الجنسين ويحرم المرأة من الميراث من الأراضي التي تركها زوجها.

واعتبر رجل الدين السني ظافر الدوري أن القانون يفتت وحدة الشعب العراقي ويشجع جميع الطوائف على المطالبة بتأسيس محاكم خاصة بها.

وقالت شذى سامي من منظمة "النساء من أجل السلام"، إن القانون الجعفري يقضي على الجهود التي بذلتها النساء طيلة الفترة الماضية في نبذ الفرقة والطائفية.

لبننة العراق
واستغربت شذى في حديث للجزيرة نت من سن قانون يشرع الطائفية في البلد استنادا إلى مادة دستورية خلافية، وقالت إنها ترفض سعي السياسيين لجعل العراق بلدا يشبه لبنان.

بشرى العبيدي: وزير العدل استغل المادة 41 من الدستور لتحقيق مكاسب حزبية (الجزيرة نت)

وأبدت خشيتها من ممارسة ضغوط على السياسيين لتمرير القانون، لأنه سيجعل جميع الانتهاكات المرتبطة بالزواج من خارج المحاكم قانونية.

من جانبه، قال القاضي هادي عزيز إن القانون الجعفري لا يتفق مع عدة مواد في الدستور العراقي النافذ، مؤكداً أنه يخالف الشريعة الإسلامية برفضه الزواج من الكتابيات.

وأشار عزيز إلى أن القانون ينزع السلطة من القضاء عبر تأسيس القضاء الجعفري، ويجعل رجل الدين وصيا على المحاكم، مما يخالف الدستور الذي يؤكد استقلاليتها.

وأوضح أن القانون لا يحترم ما وصل إليه العلم من تطور لأنه يصر على تطبيق أمور بدائية في حالة الشك في النسب، بينما يستطيع الطب الحديث تشخيصه عبر تحليل الحمض النووي.

بدورها، قالت عضوة المفوضية العليا لحقوق الإنسان بشرى العبيدي إن المادة 41 من الدستور معطلة ولا يمكن العمل بها لأنها خلافية، وهناك توصية من الأمم المتحدة بضرورة إلغائها.

وتضيف أن وزير العدل حسن الشمري استغل المادة من أجل تحقيق مكاسب حزبية، مشيرة إلى أن المراجع الشيعية رفضت القانون الجعفري.

من جهته، قال المحلل السياسي حسين العادلي إن تشريع القانون الجعفري يضرب صميم وحدة الدولة والمجتمع ويعزز نظام الطوائف في البلد.

الشرع: القانون ينصف فئة معينة من الشعب ويوافق أحكام الدستور (الجزيرة نت)

ويعتقد العادلي أن القانون سيجعل العراق مثل لبنان، حيث لكل طائفة مجلس قضاء، وبالنتيجة تكون هناك دويلات داخل الدولة.

وأوضح أن هذا المشروع يلقى معارضة كبيرة من داخل الأوساط الشيعية العامة والقوى المدنية الوطنية، مستبعدا سريانه أو وجود صفقة سياسية وراء إعادته إلى مجلس النواب. وأكد أن جهات سياسية أرادت توظيف المشروع انتخابيا لكسب تعاطف المكون الشيعي.

شحن العواطف
لكن رئيس كتلة الفضيلة النيابية عمار طعمة يرى أن المعترضين على القانون الجعفري يهدفون إلى شحن العواطف لتحقيق مكاسب سياسية.

وينتمي إلى كتلة الفضيلة وزير العدل حسن الشمري الذي قدم المشروع لمجلس الوزراء.

ونفى طعمة أن يكون المشروع يهدف إلى إثارة الفتنة الطائفية، قائلا إنه غير ملزم لجميع العراقيين.

ويرى أن القانون الجعفري ينسجم مع المادتين 17 و41 من الدستور ويتناسب مع الديمقراطية لأنه لا يصادر الحقوق الشخصية للمواطنين.

وأشار طعمة إلى أن القانون حصل على موافقة 21 وزيرا من أصل 26 حضروا جلسة مجلس الوزراء، مما يعني أنه يحظى بموافقة أغلب الكتل السياسية، على حد قوله.

كما أيد رجل الدين الشيعي وعضو كتلة "المواطن" فرات الشرع آراء طعمة لأن القانون ينصف فئة معينة من الشعب ويتوافق مع أحكام الشريعة، حسب تعبيره.

المصدر : الجزيرة