ما زال الجدل متواصلا بالأردن بسبب قضية إحضار وليد الكردي زوج عمة الملك الأردني، المدان بقضايا فساد من خارج المملكة حيث يتم التشكيك بجدية محاولات إحضار "صهر العائلة المالكة"، وإعادة محاكمته أمام الرأي العام، وفي استمرار موجة مكافحة الفساد بالمملكة.

صورة أرشيفية من اعتصام ضد الفساد بالأردن (الجزيرة)

محمد النجار-عمان

تثير قضية إحضار وليد الكردي زوج عمة الملك الأردني، والمدان بقضايا فساد من خارج المملكة، جدلا متواصلا يتراوح بين الجدية في إحضار "صهر العائلة المالكة"، وإعادة محاكمته أمام الرأي العام، وبين استمرار موجة مكافحة الفساد بالمملكة، والتي كانت المحرك الأساسي للحراك الأردني الذي تراجع بشدة رغم الزخم الذي عرفه على وقع الربيع العربي.

ودانت محكمة أردنية الكردي بتهم تتعلق بالفساد في اثنتين من جملة قضايا يلاحق على خلفيتها إبان رئاسته لمجلس إدارة شركة مناجم الفوسفات، وقررت تغريمه مبالغ تبلغ نحو 400 مليون دولار، في وقت ينظر القضاء بقضايا أخرى، وتحقق هيئة مكافحة الفساد بعدد من القضايا التي تبشر بمسلسل طويل من ملاحقات الرجل.

ورغم أن كبار المسؤولين في الدولة استخدموا قضية الكردي، ومن قبلها قضية مدير المخابرات السابق محمد الذهبي -القابع بسجن سواقة جنوب البلاد- كأدلة على أن لا حصانة لأي متهم بالفساد مهما كانت درجة سطوته وعلاقته بالنظام ورموزه، فإن مسألة تنقل الكردي خارج المملكة بنوع من الحرية تثير التساؤلات عن جدية ملاحقته من قبل الشرطة الدولية (إنتربول).

ونفى مسؤول حكومي بشكل قاطع الأنباء التي ترددت مؤخرا عن زيارة الكردي للمملكة، مشددا على أن المملكة خاطبت أكثر من دولة وُجد فيها الكردي طلبا لتسليمه، ولم تفلح اتفاقية قضائية وقعها الأردن مع بريطانيا العام الماضي في تسليم لندن -التي يقيم فيها الكردي بشكل شبه دائم- المتهم لعمان.

مسيرة ضد الفساد في عمان (الجزيرة-أرشيف)

تساؤلات
وأثار الموقف البريطاني تساؤلات عن حقيقة الاتفاقية التي تسلم الأردن بموجبها القيادي البارز في التيار السلفي الجهادي عمر محمود عثمان "أبو قتادة الفلسطيني"، الذي يحاكم حاليا أمام محكمة أمن الدولة، حيث روج المسؤولون الحكوميون الأردنيون وقت توقيع الاتفاقية ومناقشتها في البرلمان أنها اتفاقية لتسليم المطلوبين ولا تتعلق فقط بأبو قتادة الذي كانت لندن تبحث عن طريقة للتخلص من عبء وجوده على أراضيها.

وبينما يبرر مسؤولون الموقف البريطاني بأنه يتعلق بمدى قناعة القضاء هناك بمسار التقاضي والإدانة الأردني، لا يجد هؤلاء مبررا لعدم مساعدة دولة حليفة للأردن كالإمارات في تسليم الرجل، بعد أن أثبت شهود ووقائع أن الكردي تردد على الإمارات مرتين في الفترة القليلة الماضية، حيث تنقل إضافة لدبي إلى كل من لندن وجزيرة بالي الإندونيسية عوضا عن سلطنة بروناي التي تعتبر حكومتها شريكا أساسيا بشركة الفوسفات التي أدارها الكردي.

وقد زاد من حدة التساؤلات عن قضية الكردي ما باتت تعرف مؤخر بقضية أراضي البحر الميت، التي دخلت الوزيرة السابقة ورئيسة مجلس إدارة مؤسسة المناطق التنموية مها الخطيب في جدل علني مع رئيس الحكومة ومسؤولين فيها ونواب بارزين حول شبهات فساد تتعلق ببيع أراض استثمارية بمنطقة البحر الميت بأسعار تقل بـ11 مليون دولار عن قيمتها في السوق.

ورغم استقالة مها الخطيب من موقعها، لا يزال الجدل حول القضية مستمرا، ودخل في طور تحقيقات لجنة برلمانية، لكنه أثار أسئلة متجددة عن جدية الدولة في مكافحة الفساد بعد تراجع حركة الشارع التي منحت زخما كبيرا للجان التحقيق والمحاكمات.

 بينو نفى أي تراجع في مكافحة الفساد (الجزيرة)

نفي
وينفي رئيس هيئة مكافحة الفساد سميح بينو أي تراجع لمكافحة الفساد في الأردن، حيث كشف للجزيرة نت أن مجموع القضايا التي تعاملت معها الهيئة منذ نهاية عام 2010 بلغ أكثر من 2900 قضية، أحيل للقضاء منها 358، في حين تم حفظ نحو 1699 قضية، ولا تزال 282 قضية "تحت التحقيق والمتابعة".

وأكد بينو أن مكافحة الفساد في الأردن "قضية إستراتيجية تتطور منذ عام 2000، وهناك إرادة سياسية لمكافحة الفساد، لكن القضاء لديه أصول للمحاكمات تأخذ وقتا يراعي حق المواطن وضرورة الأخذ بكافة الأدلة".

وبرأي المحلل السياسي فهد الخيطان فإن المسؤولين الأردنيين لا يزالون تحت ضغط الشارع رغم تراجع الحراك الشعبي. وقال للجزيرة نت "الجهاز البيروقراطي الأردني يشكو من هيئة مكافحة الفساد، بل إننا سمعنا مطالبات بإلغائها كونها تكثر من استدعاء الموظفين على اختلاف درجاتهم للتحقيق في قضايا عدة".

وحول قضية الكردي، يرى الخيطان أن مسألة عدم مقدرة الأردن على تسلمه لحد الآن تعود لمسار قضائي بحت من ناحية، وعدم تعاون دول أخرى من ناحية أخرى. وأضاف "المسؤولون يرون أن الأولية هي لاستعادة الأموال التي يتهم بها الكردي، مع الاستمرار في محاولة إحضاره للأردن".

المصدر : الجزيرة