تثير النشاطات العسكرية المكثفة على الحدود المصرية مع قطاع غزة مخاوف الفلسطينيين الذين يقطنون بالقرب منها خصوصا مع أصوات التفجيرات التي لا تتوقف لاستهداف تلك القوات منازل أهالي سيناء أو تدميرها أنفاقا في المنطقة.

منازل مدمرة وأخرى أخليت من ساكنيها في الجانب المصري من الحدود مع غزة (الجزيرة)

الجزيرة نت-غزة

من نافدة منزلها الكائن في حي البرازيل بمدينة رفح الفلسطينية المطل على الشريط الحدودي مع مصر، تراقب الفتاة الفلسطينية إيمان قشطة -كحال الآخرين من سكان المنطقة الحدودية- التحركات العسكرية اليومية على الجانب المصري من الحدود.

وترجع إيمان (27 عاماً) الخوف الذي ينتاب ساكني الحدود الفلسطينيين إلى التفجيرات التي يقوم بها الجيش لمنازل وأنفاق على الحدود وما تحدثه من أصوات قوية واهتزازات في الجانب الفلسطيني أيضاً.

وتقول إيمان للجزيرة نت "الانفجارات القوية التي تحدثها التفجيرات في الجانب المصري من الحدود تفزعنا وتعيشنا أجواء الحروب الإسرائيلية على غزة، نحن نعيش على وقعها يومياً ونخشى من أن يطالنا منها أضرار".

وبالفعل تضررت منازل فلسطينية من التفجيرات التي يقوم بها الجيش المصري بشكل شبه يومي، وتكسرت ألواح الزجاج وشبابيك وأبواب منازل فلسطينية عديدة جراء هذه التفجيرات، التي تسمع أصواتها في كل محافظة رفح الفلسطينية الملاصقة للحدود.

قشطة: منزلي تضرر ثلاث مرات نتيجة التفجيرات (الجزيرة)

مخاوف وأضرار
وتذكر إيمان أن العائلات التي تقطن في الجانب الفلسطيني من الحدود "تعيش الرعب يومياً نتيجة التفجيرات، وكثير منها تخرج من منازلها لتحمي أطفالها خشية من أن يطالها تبعات من التفجيرات"، وتشير إلى أن منازل أقارب لها في الجانب المصري من الحدود أصبحت "ركاماً بفعل التفجيرات وهجرها أصحابها".

من جانبه، يقول أبو محمد قشطة (50 عاماً) إن منزله الواقع قرب بوابة صلاح الدين الحدودية مع مصر تضرر ثلاث مرات بفعل التفجيرات التي ينفذها الجيش المصري، مشيراً إلى أن التفجيرات اليومية تصيب المنازل الفلسطينية بارتجاج.

وبينّ أبو محمد للجزيرة نت أن أبناءه يخشون النوم وحدهم نتيجة التفجيرات وأصواتها المدوية، مؤكداً أن سكان الحدود باتوا "لا يفرقون بين التفجيرات التي يقوم بها الجيش المصري، والغارات التي ينفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي".

ويشير أبو محمد إلى تشقق جدران منزله جراء التفجيرات، ويقول "بتنا في وضع لا نحسد عليه بعد أن كنا نعيش في أمان واستقرار، نحن لا نعرف لماذا يجري حصارنا من شقيقتنا الكبرى مصر فإغلاق الأنفاق يهدد حياتنا ويمس باحتياجاتنا الأساسية".

مناظر الدمار تلازم أعين سكان المناطق الحدودية في غزة في الداخل والجوار (الجزيرة)

تفجيرات يومية
بدوره يقول الشاب محمود أبو طه إن الانفجارات اليومية على الجانب المصري من الحدود "تجعلنا في حالة خوف وترقب، ولم نعد نعرف النوم كما في السابق، وبتنا نخاف النوم حتى لا يحدث لنا مكروه"، مشيراً إلى أنه في السابق كانت القوات المصرية تعلن بمكبرات الصوت نيتها تفجير الأنفاق لكنهم الآن لا يقولون شيئاً.

وشكا أبو طه من تعرض من يقترب من الحدود لشتائم من الجنود المصريين، والتهديد والتلويح بإطلاق النار عليهم، مشيراً إلى أن المواطنين باتوا يتجنبون الاقتراب من الحدود خشية تعرضهم لمكروه.

ويمكن لزائر الشريط الحدودي بين غزة ومصر، أن يشاهد عشرات المنازل المدمرة إلى جانب دوريات وآليات للجيش المصري ترابط في المكان، وبأعداد أكبر من أي وقت مضى. غير أن الجديد هو تغير أسلوب تعامل الجنود المصريين مع الفلسطينيين "بشكل حاد" حسب ما يقول شهود العيان في المنطقة.

ومنذ الانقلاب على الرئيس المعزول محمد مرسي شن الجيش المصري حملة عنيفة على أنفاق التهريب التي تمد غزة باحتياجاتها الإنسانية، وهو ما أدى لإغلاق معظمها، الأمر الذي أوصل الوضع الإنساني بالقطاع لمرحلة بالغة الصعوبة.

المصدر : الجزيرة