تنذر الأزمة بين الحكومة العراقية المركزية في بغداد وحكومة إقليم كردستان بمزيد من التصعيد، لكن سياسيين ومراقبين أكرادا يستبعدون خيار استقلال الإقليم رغم تحميل بعضهم بغداد المسؤولية عن نشوب الأزمة التي يدعو أحدهم إلى ضرورة الحوار لاحتوائها.

البارزاني (يسار) اتهم المالكي بالعمل على كسر شوكة الأكراد (رويترز-أرشيف)

الجزيرة نت-دهوك

يرى سياسيون ومراقبون في إقليم كردستان العراق أن الأزمة التي تفاقمت بين الإقليم والحكومة المركزية في بغداد قد تتجه نحو آفاق أكثر تأزما خاصة بعد التصريحات الأخيرة التي أدلى بها رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني واتهم فيها رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بأنه يريد كسر شوكة الأكراد من خلال المواقف التي يتخذها إزاء الإقليم.

ويرى ريناس جانو من الحزب الديمقراطي الكردستاني أن الأزمة بدأت من الحكومة المركزية بقرار قطع رواتب الإقليم وهي أزمة ربطتها الحكومة المركزية بالعقود النفطية التي أبرمتها حكومة إقليم كردستان مع الشركات النفطية العالمية.

ريناس جانو يحمل بغداد المسؤولية (الجزيرة)

خيارات
وبخصوص الإجراءات المتوقع أن تتخذها حكومة إقليم كردستان تجاه المواقف التي تبنتها الحكومة المركزية، قال جانو للجزيرة نت إن هنالك الكثير من الخيارات التي من الممكن أن تتخذها حكومة الإقليم.

وأضاف "تبنى الحزب الديمقراطي الكردستاني شعار الاستقلال وحق تقرير المصير في مؤتمره الثالث عشر، وهذا الخيار قائم وهو مطلب جماهيري قبل أن يكون مطلبا حزبيا، وهنالك أجندات سياسية بهذا الخصوص تتم مناقشتها مع بقية الأطراف السياسية الموجودة في الإقليم".

وقال جانو "العقلية التي تتعامل مع القضية الكردية لم تتغير، فهي نفس العقلية القديمة وهنالك نوايا خفية وراء هذه الخطوات لا يمكن التكهن بها".

وأوضح أن هذه القضية تتجه نحو آفاق أكثر تأزما لأن هنالك أطرافا سياسية لا ترغب في الحلول الدبلوماسية والحوار، مع العلم أن كل الخيارات ما زالت مفتوحة.

خلل
من جهته اعتبر الباحث في دراسات السلام وحل النزاعات في جامعة دهوك خضر دوملي أن مستوى التصعيد الأخير يشير إلى خلل في البنية الهيكلية بين بغداد والإقليم.

وأضاف أن الحكومة المركزية دائما تبرئ نفسها من هذا الخلل "في حين عليها كمركز أن تنظم العلاقة بشكل أكثر تفصيلا ودقة بينها وبين الإقليم، حيث لا ينبغي مقارنة الإقليم بأي محافظة أخرى كما جاء في تصريحات رئيس الوزراء العراقي".

وبخصوص تلويح الإقليم باتخاذ خيارات غير متوقعة، بيّن دوملي أن خيار الانفصال مستبعد لأنه يحتاج إلى الكثير من الإجراءات المسبقة، وتوقع أن تتجه الأزمة إلى تصعيد أكثر خلال الفترة المقبلة.

خضر دوملي يستبعد خيار الانفصال (الجزيرة)

وقال "سيكون هنالك توسيع في هذا التصعيد وستكون من جانب الإقليم الذي يهدف من وراء هذا التصعيد للوصول إلى حل لهذه الأزمة وليس خلق أزمات جديدة".

الحوار
أما الإعلامي رشيد صوفي فيقول إن خطاب البارزاني جاء كرد فعل للسياسات التي تتخذها حكومة المركز تجاه الإقليم مثل قطع الرواتب وتعليق بعض الملفات أبرزها الملف النفطي.

ويضيف "رغم الحدة التي اتسم بها خطاب البارزاني فإنه ترك المجال مفتوحا أمام كل الخيارات الأخرى، وخاصة أن الكرد يريدون أن تتفهم السلطات العراقية مبدأ المركزية ويطبقونها على أرض الواقع".

ويرى صوفي أن معالجة هذه الأزمة تكون بالعودة إلى الحوار والمحافظة على وجود الأكراد في العراق لأن وجودهم ضمان لعدم عودة المركزية مرة أخرى إلى البلاد.

كما دعا الإعلامي صوفي الحكومة المركزية إلى "حل هذه الأزمة بالعودة إلى الدستور العراقي وإصدار قوانين تنظم علاقة المركز بالإقليم ،لا سيما ما يتعلق بملفات هامة مثل الملف النفطي وغيره من القضايا التي ما زالت عالقة وقد تؤدي إلى نشوب مثل هذه الأزمات مستقبلا".

المصدر : الجزيرة