الصفة القانونية لتقييد حركة الجعفري بنيويورك
آخر تحديث: 2014/3/9 الساعة 16:17 (مكة المكرمة) الموافق 1435/5/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/3/9 الساعة 16:17 (مكة المكرمة) الموافق 1435/5/9 هـ

الصفة القانونية لتقييد حركة الجعفري بنيويورك

الجعفري يحتاج إذنا مسبقا إذا أراد التحرك خارج إطار الأربعين كيلومترا المحددة (أسوشيتد برس)
الجعفري يحتاج إذنا مسبقا إذا أراد التحرك خارج إطار الأربعين كيلومترا المحددة (أسوشيتد برس)
الجعفري يحتاج إذنا مسبقا إذا أراد التحرك خارج إطار الأربعين كلم المحددة (أسوشيتد برس)

ياسر العرامي-واشنطن

بات المندوب السوري لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري مقيد الحركة داخل الولايات المتحدة الأميركية في نطاق 25 ميلاً (40 كلم) من مدينة نيويورك، وذلك بعدما أخطرته وزارة الخارجية الأميركية بهذا القرار الذي أعلنته نهاية الأسبوع الماضي دون أن تقدم تفسيراً لذلك.

وبحسب المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جين بساكي فإنه أصبح يتعين على الجعفري الحصول على إذن مسبق إذا أراد التحرك خارج إطار 25 ميلاً المفروضة، ولم تعط المتحدثة تفسيراً لهذه الخطوة، واكتفت بالقول إن "هذا ليس شيئاً خارجاً عما فعلناه من قبل"، في إشارة منها إلى نفس القيود التي تفرضها الولايات المتحدة على مبعوثي دول أخرى.

لكن "التحالف من أجل سوريا ديمقراطية" -وهو منظمة سورية أميركية- قال في بيان إن الجعفري انخرط خلال الشهور الستة الماضية فيما وصفها بسلسلة جولات دعائية في أنحاء الولايات المتحدة لتضليل الناس وبث الشقاق بين أفراد الجالية السورية.

ولا يعد هذا الإجراء سابقة، فهناك دول أخرى يُحظر على مندوبيها في الأمم المتحدة تجاوز نطاق 40 كلم داخل مدينة نيويورك على غرار إيران وكوريا الشمالية وكوبا.

الصفة القانونية
وعن الصفة القانونية لهذا القرار، قال مسؤول سام سابق في الأمم المتحدة لمراسل الجزيرة نت -مفضلاً عدم ذكر اسمه- إن الولايات المتحدة ملتزمة بالسماح لمندوبي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بالوصول غير المقيد من وإلى مكاتبهم ومساكنهم ومقر الأمم المتحدة، ولكن لا يوجد اتفاق يسمح لمندوبي تلك الدول بحق التجول خارج هذا الإطار كزيارة ولايات أخرى، وبذلك فإنها حين تقرر تقييد حركة مندوب معين فإنها تستند إلى عدم وجود اتفاق مع الأمم المتحدة بهذا الشأن.

الأمم المتحدة وافقت من حيث المبدأ على حق أميركا المشروع في فرض مثل هذه القيود لأسباب تتعلق بأمنها القومي ولكنها تختلف معها بشأن طريقة تطبيقها

وأوضح المسؤول الأممي السابق أن هذه الممارسة كانت قائمة خلال الحرب البادرة حيث كانت واشنطن وموسكو تقيدان تحركات دبلوماسييهما بشكل متبادل، قبل أن يمتد هذا الإجراء في الوقت الراهن ليشمل دولا أخرى علاقاتها ليست جيدة مع أميركا ولديها بعثات في واشنطن ونيويورك مثل كوبا وإيران وكوريا الشمالية.

وقال المسؤول السابق إنه لا يوجد تفسير واضح لتقييد تحرك الجعفري، إلا أنه أشار إلى أن اتخاذ مثل هذا القرار يكون أحياناً نابعا من وجود قلق أمني من تحركات مندوب دولة ما أو اشتباه في تجسسه.

غياب الاتفاق
من جهته، قال مراسل مجلة فورين بوليسي في الأمم المتحدة كولوم لينش إن لدى واشنطن التزاما قانونيا بموجب اتفاق موقع مع الأمم المتحدة يضمن لجميع الدول الأعضاء إجراء أعمالها الدبلوماسية في مقر الأمم المتحدة دون تدخل، إلا أنه لا يوجد شيء في الاتفاق يلزم واشنطن بإعطاء الدبلوماسيين الأجانب الحق في التحرك في جميع أنحاء البلاد.

وأضاف لينش للجزيرة نت أن أميركا فرضت الحد الأقصى للتحرك بـ25 ميلاً (40 كلم) منذ سنوات عديدة على دول عدة تربطها بها علاقات متوترة أو ضعيفة كالاتحاد السوفياتي سابقاً أو كوريا الشمالية وكوبا وإيران ودول أخرى.

ورأى لينش أن الولايات المتحدة تستخدم حقها في حماية أمنها القومي كمبرر لمنع مندوبين أجانب من دخولها أو من التحرك في جميع أنحاء البلاد، موضحاً أن الأمم المتحدة وافقت من حيث المبدأ على حق أميركا المشروع في فرض مثل هذه القيود لأسباب تتعلق بأمنها القومي ولكنها تختلف معها بشأن طريقة تطبيقها.

ولفت لينش إلى أن لدى الأمم المتحدة سجل شكاوى طويلا بشأن تأخير الولايات المتحدة عملية تمديد تأشيرات بعض مندوبي الدول مثل إيران بشكل أطول مما هو معقول، وأضاف أن الروس والكوبيين سبق أن استنكروا عملية تقييد تحرك الدبلوماسيين الأجانب واعتبروه انتهاكاً للقانون الدولي ولكن أميركا متمسكة بموقفها من اتخاذ مثل هذا الإجراء.

وأبدى لينش عدم معرفته بأسباب فرض القيود على مندوب سوريا، إلا أنه أكد أنه لا يعد أمراً غير مألوف بالنسبة للولايات المتحدة بفرضها قيوداً على مندوبي الدول التي تربطها بهم علاقات مضطربة.

المصدر : الجزيرة

التعليقات