أثار إضراب القطاع الصحي بمصر الذي بدأ أمس السبت حالة من القلق بين المواطنين الذين لم يتمكنوا من الحصول على الأدوية الخاصة بهم، بينما يواصل الأطباء والصيادلة التمسك بمطالبهم بزيادة الرواتب وتحسين ظروف العمل.

إضراب المهن الطبية في مصر أثار حالة من القلق بين المواطنين (الجزيرة)

عمر الزواوي-القاهرة

تتواصل معاناة الموظف المتقاعد عمر الشحات (62 عاما) مع مرض السكر، وتتفاقم هذه المعاناة مع عدم قدرته على توفير مصاريف العلاج، ومع اضطراره للانتظار لساعات طويلة دون جدوى بسبب إضراب الصيادلة عن العمل بالمستشفى الذي يعالج فيه.

ويقول الشحات للجزيرة نت إن الإضراب أضر به، حيث لا يمكنه شراء الدواء من خارج التأمين الصحي، لأن معاشه بالكاد يكفيه فضلا عن أنه يقتطع جزءا منه للدواء.

ويعيش الشحات وغيره من المرضى الظروف ذاتها بعد دخول آلاف الأطباء والصيادلة الحكوميين وأطباء الأسنان في إضراب جزئي مفتوح، احتجاجا على إقرار رئاسة الجمهورية قانونا يتضمن حزمة من الحوافز بدلا عن المشروع الأصلي لقانون كادر المهن الطبية.

وأثار الإضراب -الذي بدأ صباح أمس السبت- حالة من القلق بين المواطنين ونشبت مشادات بين مرضى وأطباء ببعض المستشفيات، بينما أعلنت لجنة الأزمات بوزارة الصحة أن نسبة المشاركة المبدئية في إضراب الأطباء والصيادلة في أول أيام الإضراب بلغت 33%.

ويطالب الأطباء والصيادلة بزيادة رواتبهم وتحسين ظروف العمل، ويحتجون على ضعف الحوافز مقارنة بالجهد المبذول رغم الوعود الحكومية المتكررة بتطبيق كادر خاص بهم لكن دون تنفيذ.

اللجنة المشرفة على الإضراب:
لن نتراجع  حتى تحقيق مطالبنا
(الجزيرة)

مطالب ملحة
ويقول عضو مجلس نقابة الصيادلة أحمد عبيد إنه لا تراجع عن الإضراب حتى تتحقق مطالب الأطباء والصيادلة العادلة بتطبيق الكادر الذي وعدت به حكومتا هشام قنديل وحازم الببلاوي لكنهما لم تنفذا تلك الوعود، مشيرا إلى أن هذا الإضراب الجزئي المفتوح سيطبق بشكل تدريجي وتصاعدي.

ويضيف عبيد للجزيرة نت أن الإضراب ليس موجها ضد المرضى، مشيرا إلى أنه يتم التعامل مع الحالات الحرجة والطارئة. وبيّن أن نسبة صرف الدواء لحالات الطوارئ تراوحت بين 70 % و80 % خلال اليوم الأول للإضراب.

ويسري الإضراب على جميع المستشفيات والهيئات التابعة لوزارة الصحة، وعلى جميع الخدمات الطبية غير العاجلة وما يماثلهما، بينما لا يسري الإضراب في المستشفيات الجامعية ومستشفيات القوات المسلحة والشرطة والخدمات الطبية العاجلة والملحة بكل أنواعها.

ويرى الطبيب بمعهد القلب محمود هلال أن الإضراب حق مشروع للأطباء والصيادلة وباقي المهن الطبية لتحسين الأوضاع المعيشية والوظيفية، حيث أن ما يحصل عليه الطبيب أو الصيدلي لا يوازي جهده في علاج المرضى أو صرف الدواء لهم، حسب رأيه.

 سمر عرابي:
يجب النظر إلى حالات الفقراء الذين لا يستطيعون الذهاب لعيادات خاصة ويعتمدون بشكل كلي على المستشفيات الحكومية، ومن ثم يجب أن نراعي هؤلاء حتى لو لم تكن حالاتهم حرجة

مراعاة المرضى
وبينما يقر أغلب الأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان بضرورة الإضراب لتحقيق مطالبهم، إلا أن قسما منهم يرى أنه ليس للمريض الفقير ذنب في أن يتحمل أخطاء الحكومة، لأنه لا يستطيع العلاج خارج مستشفيات الدولة.

وتعتبر الطبيبة بالإدارة الصحية بالجيزة سمر عرابي أنه يجب النظر إلى حالات الفقراء الذين لا يستطيعون الذهاب لعيادات خاصة، ويعتمدون بشكل كلي على المستشفيات الحكومية ومن ثم يجب أن نراعي هؤلاء حتى لو لم تكن حالاتهم حرجة.

وتضيف عرابي أنه يجب ترك الأمر لخيار الأطباء والصيادلة أنفسهم وعدم فرض التزام نقابي عليهم وتهديدهم بالتأديب، لأن ذلك يضر المرضى الفقراء ويدفعون ثمنه من صحتهم دون أي ذنب.

ومن جانبه، يقول الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب أن حكومة الببلاوي وضعت خمسة مليارات جنيه لتحسين الرواتب في الحزمة التحفيزية الأولى، ولكن نظرا للظروف التي تمر بها البلاد لم تتمكن الحكومة من وضع مشروعها لتحسين الرواتب، في حين أن القطاع الصحي يعاني مشاكل كثيرة، أهمها نقص الإمكانات وارتفاع أسعار الدواء.

ويضيف عبد المطلب للجزيرة نت أن الإضراب قد يتسبب في قتل العديد من الأطفال واستفحال بعض الأمراض التي يمكن تداركها مبكرا، كما أنه سيؤثر لا محالة في الاقتصاد الكلي للدولة، لا سيما في ظل عدم قدرة الموازنة العامة على توفير مطالب المهن الطبية.

المصدر : الجزيرة