بمجرد ما أعلن الوزير الأول الجزائري عبد المالك سلال ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة للرئاسيات، حتى كانت فكرة هؤلاء قد تبلورت بشكل واضح. فقد بدأ هاشتاغ "لا للعهدة الرابعة" يغزو صفحات الفيسبوك، وتزايد معه عدد المشاركين الرافضين لها.

صورة لأعضاء حركة "بركات" عقب انتهاء اجتماعهم (الجزيرة نت)
هشام موفق-الجزائر
 
تجتمع الدكتور أميرة بوراوي مع زملائها في حركة "بركات" -وتعني كفى- في مكان ما بشارع ديدوش مراد في قلب العاصمة الجزائر، بعد يوم من الوقفة الاحتجاجية التي نظمت الخميس أمام الجامعة المركزية بالعاصمة.

تقييم تلك الوقفة وتحديد أرضية هوية الحركة وتشكيل لجانها التنظيمية كانت أهم نقاط هذا الاجتماع. وكان عدم الإفصاح عن المكان مهما بالنسبة لهؤلاء، فهم يخشوْن ملاحقات رجال الأمن التي قد تفضي إلى اعتقالهم.

وعرفت الوقفة السلمية التي نظمتها الحركة أول أمس الخميس اعتقالات كبيرة في صفوف المتظاهرين، وهي نتيجة تراها الدكتورة بوراوي "عادية" نظرا للاستجابة "الكبيرة" للمشاركة في الوقفة.

يشار إلى أن "بركات" ليست تنظيما مهيكلا بالصورة المتعارف عليها، وإنما هي مجموعة شباب من حقوقيين وصحفيين وأطباء وطلبة وغيرهم، جمعت بينهم أفكار منذ شهر فقط، فناقشوها على أرض الواقع في الاجتماع المذكور.

وقد بدأت الحركة نشاطاتها ساعات قليلة قبل الإعلان الرسمي للرئيس بوتفليقة ترشحه لولاية رابعة في الانتخابات المقرر إجراؤها يوم 17 أبريل/نيسان القادم.

ويعتمد هؤلاء الناشطون على التقنيات الحديثة في الترويج لأفكارهم، فصفحتهم التي أنشئت منذ أسبوع فقط تجاوز عدد المتابعين لها العشرة آلاف شخص.

وما إن أعلن الوزير الأول عبد المالك سلال ترشح الرئيس حتى كانت فكرة هؤلاء قد تبلورت بشكل واضح، فبدأ هاشتاغ "لا للعهدة الرابعة" يغزو صفحات الفيسبوك، وتزايد معه عدد المشاركين لمنشورات الرافضين لها.

بوراوي: هدفنا الوقوف ضد المهزلة
التي تعيشها البلاد
(الجزيرة نت)

ضد المهزلة
قبل ذلك بساعات، خرجت الدكتورة بوراوي وأربعة من أصدقائها أمام "جامعة الجزائر2" في منطقة بوزريعة بأعالي العاصمة، معلنين رفضهم لذلك.

وما هي إلا أيام حتى انضم إليها ناشطون إلكترونيون ومدونون وصحفيون، فشكلوا ما بات يعرف اليوم باسم حركة "بركات".

ويشرح الناشط في "بركات" عبد الوكيل بلام للجزيرة نت أن التسمية ليست غريبة على المجتمع، فقد استخدمها الشعب إثر اندلاع خلاف عام الاستقلال 1962 بين المجاهدين في جيش الحدود بقيادة هواري بومدين ورئيس الحكومة المؤقتة حينها بن يوسف بن خدة.

وتقول الدكتورة بوراوي -وهي أحد مؤسسي الحركة- إن هدفهم الأساسي هو الوقوف ضد هذه "المهزلة" التي تعيشها البلاد.

وأضافت للجزيرة نت أن "ترشح بوتفليقة لولاية رابعة هو مهزلة المهازل، لأنه مريض ولم يعد قادرا على تسيير دفة الحكم، لذلك رفضنا أن نكون رهائن من يستغلونه للحكم بدلا عنه".

 قويدري: سنستخدم كل الوسائل
لتحقيق هدفنا 
(الجزيرة نت)
التغيير السلمي
في السياق ذاته، يقول الناشط سيد علي قويدري إن الحركة تسعى إلى التغيير السلمي للأوضاع التي يعيشها الجزائريون.

وأضاف "سنستخدم كل الوسائل لتحقيق هدفنا.. سننشط على الإنترنت، ونتواصل مع الإعلام، والأهم سنبقى على احتكاك دائم مع الشعب من خلال الوقفات الاحتجاجية إذ سننظم وقفة أخرى يوم 15 مارس/آذار الجاري".

وتنظر السلطات الجزائرية بعين الريبة إلى مثل هذه الحركة، فقد دعا الوزير الأول من وصفهم "بدعاة الفتنة والمغامرة" إلى الكف عن المساس باستقرار البلاد، في إشارة -على ما يبدو- إلى "بركات".

لكن هذه الحركة لاقت تعاطفا كبيرا من عدة شخصيات مثقفة وأحزاب معارضة، فقد شارك رئيس حزب "جيل جديد" الجيلالي سفيان في مظاهرة أول أمس "كمواطن لا كسياسي".

وقال سفيان للجزيرة نت بعدما أفرج عنه إن "دعوة بركات للتظاهر ضد النظام البوتفليقي هي نداء ضمير (...) والشعب عليه أن يتدخل الآن لإصلاح المعادلة السياسية، لأن القضية قضية أمة وليست قضية أحزاب".

العياشي يعتقد أن شباب الحركة أثبتوا أنها ليست قوة افتراضية فقط على صفحات الفيسبوك، بل هي قوة بدأت تفرض وجودها على الأرض، والدليل استجابة الناس لدعوة التظاهر الخميس الماضي

حركة حقيقية
من جانب آخر، يرى الصحفي والروائي احميدة العياشي أن حركة "بركات" تعبر عن صعود قوة داخل المجتمع بعد انهيار الزعامات التقليدية تجاه ما يحدث في الجزائر، وفق تعبيره.

وأضاف العياشي للجزيرة نت دقائق قبل اعتقاله أمس إن "بركات هي مقدمة لميلاد حركة حقيقية داخل المجتمع ضد النزعة التسلطية للحكم، وضد هذا الاحتقار للسلطة من خلال الذهاب إلى الولاية الرابعة لبوتفليقة".

ويعتقد أن شباب الحركة أثبتوا أنها ليست قوة افتراضية فقط على صفحات الفيسبوك، بل هي قوة بدأت تفرض وجودها على الأرض، والدليل استجابة الناس لدعوة التظاهر الخميس الماضي.

ويشاطر رئيس حزب حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري هذه الرؤية، وعبر للجزيرة نت عن تعاطفه مع حركة "بركات" ومساندته لمطالب الحرية ودولة القانون التي تنادي بها.

لكن مقري ينبه إلى أنه لا ينبغي أن يقتصر هذا الحراك على "رفض العهدة الرابعة" للرئيس بوتفليقة التي هي "المظهر الأسود لنظام مترهل بكامله".

وفي موقف آخر، يرى الكاتب الصحفي عبد الوهاب بوكروح أن الحركة "ما هي إلا صورة من تجليات الصراع بين أقطاب النظام، يريد أحد تياراته الحفاظ وإلى الأبد على الحق الإلهي في تعيين الرؤساء والإطاحة بهم وقتما شاء".

ويعتقد بوكروح أن "بركات" ومن على شاكلتها "لا يمكنها أن تكون قوة تغيير، لأنها لا تملك برنامجا ولا مشروع مجتمع ولا إمكانيات للتواصل مع مكونات المجتمع الجزائري".

المصدر : الجزيرة