ينشغل الوسط الإعلامي التونسي بمستقبل الإذاعات الخاصة التي تعتزم السلطات إغلاق العديد منها لعدم حصولها على تراخيص البث. وبينما يرجع البعض هذا التوجه للتضييق على حرية الصحافة، ترد السلطات بأن مصادر تمويل الإذاعات الجديدة مشبوهة وأنها تعمل دون مرجعية قانونية.

الصحفيون احتجوا ضد توجه هيئة الاتصال وطالبوا بمنح الإذاعات تراخيص تجنبها الإغلاق (الجزيرة)
 
خميس بن بريك-تونس
 
تتعالى أصوات بعض الإعلاميين في تونس دفاعا عن تواجد الإذاعات الخاصة الوليدة التي أفرزتها الثورة وأصبح بقاؤها مهددا لعدم حصولها على تراخيص قانونية من هيئة الاتصال السمعي البصري المعنية بالإشراف على هذا القطاع.

وقد عبّر القائمون على الإذاعات الجديدة عن انشغالهم بمستقبل مؤسساتهم التي بات الغموض يلف مصيرها مع توجه هيئة الاتصال السمعي البصري إلى إيقاف بعضها في إطار تنظيم قطاع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة.

وأعلنت هيئة الاتصال السمعي البصري أمس الأول الخميس عن إصدار نصوص قانونية تضبط شروط منح رخص الإذاعات والقنوات الخاصة التي شهدت طفرة كبيرة مع ارتفاع مستوى الحرية عقب سقوط النظام السابق.

ملء الفراغ
وتأتي هذه النصوص لتملأ الفراغ القانوني الذي كان يسود المشهد الإعلامي والذي دفع بالعديد من الإذاعات الخاصة لمباشرة البث دون انتظار الحصول على ترخيص قانوني، وهو ما ستكون له تبعات قضائية حالما تدخل هذه النصوص حيز التنفيذ.

حرباوي: استهداف إذاعة الصراحة يندرج
ضمن التضييق على حرية التعبير (الجزيرة نت)

ومن شأن إصدار هيئة الاتصال قرارات بإغلاق بعض الإذاعات الخاصة أو ملاحقتها قضائيا، أن يثير سخط عدد واسع من الصحفيين الذين يعملون في تلك المؤسسات ويربطون إغلاقها بالتعدي على حرية الإعلام والتعبير.

ويقول أيمن حرباوي -وهو صحفي يعمل في إذاعة "الصراحة أف.أم"- إن مؤسسته تعرضت لمضايقة من قبل المصالح الجمركية التي جردت معدات بثها بطريقة "شكلت تعديا على الصحفيين".

ونفذ الفريق الصحفي العامل بهذه الإذاعة الجديدة وقفة احتجاجية الخميس -خلال مؤتمر صحفي عقدته هيئة الاتصال السمعي البصري- للمطالبة بالحصول على ترخيص، والتنديد بما اعتبروه هجمة على إذاعتهم.

ويؤكد حرباوي أن مؤسسته استوفت الشروط للحصول على ترخيص، مشيرا إلى أن استهدافها من السلطات يندرج في إطار ما اعتبره تضييقا على حرية التعبير والتعامل بازدواجية مع الإذاعات الخاصة في تونس.

مصادر التمويل
لكن عضو هيئة الاتصال السمعي البصري هشام السنوسي يؤكد أن الإشكال لا يتعلق بحرية التعبير بقدر ما يرتبط بخروقات قانونية ومهنية لبعض الإذاعات الخاصة التي تثار شبهات حول مصادر تمويلها، بحسب قوله.

السنوسي تحدث عن شبهات حول مصادر تمويل بعض الإذاعات الخاصة (الجزيرة نت)

ويستغرب السنوسي في حديث للجزيرة نت أن بعض الإذاعات الجديدة تعمل منذ أشهر عديدة دون إعلانات، مما يثير الشبهة حول الجهة التي تموّلها، وفق تقديره.

ويشدد على أن الهيئة لا تقبل بوجود أي إذاعة تمس من سيادة البلاد أو من مواردها الجمركية والمالية.

ويؤكد السنوسي أن عدد الإذاعات الجديدة يتزايد كل يوم بشكل لا يتناسق مع حجم سوق الإعلانات، مشيرا إلى أن مباشرة الإذاعات الخاصة بعد الثورة ببث برامجها بطريقة غير قانونية لا تشفع لها للحصول على ترخيص.

وأوضح في سياق متصل أن النصوص القانونية الجديدة التي ستنظم قريبا المشهد الإعلامي السمعي البصري ستشكل مرجعية يتم على أساسها قبول أو رفض ملفات الإذاعات الخاصة الجديدة في تونس.

لكنّ رئيس مركز تونس لحرية الصحافة محمود الذوادي قال إن على هيئة الاتصال السمعي البصري أن تتعامل بحذر مع الإذاعات الجديدة، داعيا إلى مراعاة مصلحة الصحفيين العاملين فيها.

ويضيف الذوادي أنه يساند الهيئة في تطبيق القانون وتنظيم القطاع لأن الفوضى تضر بالمشهد الإعلامي وبمصالح الصحفيين، لكنه طالبها بمنح الفرصة للبعض حتى لا تتهم بقمع حرية الصحافة.

ويشير إلى أن الصحفيين العاملين بالإذاعات الجديدة يعانون من الاستغلال وتدني الأجور، متسائلا عن مصيرهم إذا أغلقت مؤسساتهم.

المصدر : الجزيرة