التضامن مع غزة يتوقف عند مطار القاهرة
آخر تحديث: 2014/3/8 الساعة 03:50 (مكة المكرمة) الموافق 1435/5/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/3/8 الساعة 03:50 (مكة المكرمة) الموافق 1435/5/8 هـ

التضامن مع غزة يتوقف عند مطار القاهرة

مطار القاهرة شهد اعتصام الناشطات لفترة وجيزة قبل ترحيليهن (الأوروبية-أرشيف)
مطار القاهرة شهد اعتصام الناشطات لفترة وجيزة قبل ترحيليهن (الأوروبية-أرشيف)
مطار القاهرة شهد اعتصام الناشطات لفترة وجيزة قبل ترحيلهن (الأوروبية-أرشيف)
 
أنس زكي-القاهرة
ربما تكون أزمة الناشطات الأجنبيات قد انتهت بترحيلهن من مطار العاصمة المصرية القاهرة، لكنهن تركن وراءهن جدلا كبيرا بعدما منعت السلطات المصرية دخولهن، وأجهضت بالتالي خطتهن للتوجه إلى قطاع غزة من أجل التعبير عن التضامن مع أهالي القطاع.

وأبرز الإعلام المحلي الجمعة أخبارا تشير إلى انتهاء الأزمة برحيل 14 ناشطة أجنبية توجهت ثمان منهن إلى تركيا وست إلى بريطانيا، بعد ساعات من مغادرة 44 أخريات لمطار القاهرة الذي اعتصمن فيه لساعات عقب رفض السلطات السماح بدخولهن إلى الأراضي المصرية.

وقد شارك السفير الفرنسي لدى مصر ومسؤول بالسفارة الأميركية بالقاهرة في مفاوضات استهدفت إقناع الناشطات بالمغادرة وعدم إتمام الرحلة التي خططن لها بالذهاب إلى غزة عبر معبر رفح من أجل التضامن مع المرأة الفلسطينية.

وكان مثيرا أن الإعلام المصري تعامل مع الأمر بانفعال، وخلطه بالصراع السياسي الدائر مع مصر والموقف الحاد للسلطة تجاه حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي تسيطر على قطاع غزة، لدرجة أن صحيفة الأهرام الحكومية وصفت منع دخول الناشطات وتوجههن إلى غزة بأنه نجاح من السلطات المصرية في إفشال مخطط من جماعة الإخوان المسلمين وحماس لإحراج السلطات المصرية.

ظروف أمنية
أما الموقف الرسمي الذي صدر على لسان المتحدث الرسمي باسم الخارجية المصرية فركز على نفي حصول الناشطات على تصريح مسبق من الحكومة المصرية لدخول قطاع غزة عبر معبر رفح، عازيا السبب في منع دخولهن إلى ما وصفه بالأوضاع الأمنية الراهنة في شمال سيناء، وما تشهده المحافظة من عمليات تقوم بها الأجهزة الأمنية ضد مجموعات إرهابية، فضلا عن عدم انتظام مواعيد فتح معبر رفح.

وحسب البيان الذي اطلعت الجزيرة نت على نسخة منه، فقد أقر المتحدث بأن منسقة مجموعة الناشطات كانت تقدمت بطلب للسفارة المصرية في باريس لزيارة المجموعة لقطاع غزة عبر منفذ رفح، وتم الرد عليها بعدم ملاءمة توقيت الزيارة واستحالة إتمامها في الوقت الراهن، نظرا للظروف الأمنية الاستثنائية الحالية في شمال سيناء وصعوبة توفير التأمين اللازم لمجموعة الناشطات حتى وصولهن إلى منفذ رفح والعودة منه إلى القاهرة، خاصة أن عددهن يصل إلى حوالي مائة ناشطة.

السلطات المصرية منعت الناشطات من الوصول إلى معبر رفح (الأوروبية-أرشيف)

ونوه المتحدث بأنه رغم إبلاغ المجموعة بضرورة تأجيل الزيارة، ذكرت المنسقة آنذاك أنه بغض النظر عن عدم الحصول على موافقة الحكومة المصرية، تصر المجموعة على العبور لغزة من معبر رفح. وشدد المتحدث في هذا الصدد على ضرورة الاحترام الكامل للقوانين واللوائح والإجراءات المعمول بها على الأراضي المصرية.

أما ما تردد عن منع السلطات المصرية لدخول المناضلة الجزائرية جميلة بوحريد من الدخول إلى مصر، فأوضح السفير بدر عبد العاطي أن مصر "تقدر التاريخ المشرف الطويل للمناضلة وأنها مرحب بها دائما فى بلدها الثاني مصر، مشيرا إلى أنه سبق توجيه الدعوة مرتين للمجاهدة لزيارة مصر منذ ثورة يناير 2011".

سمعة مصر
وبالتوازي مع هذا البيان، أبرز الإعلام المؤيد للسلطات تعليقات لشخصيات سياسية وحزبية ترحب بما حدث وتعتبر أن للدولة المصرية الحق في اتخاذ كل الإجراءات اللازمة فيما يتعلق بأمنها القومي.

في المقابل، حمل الخبير الحقوقي هيثم أبو خليل على ما حدث للناشطات، وقال للجزيرة نت إن هذه تصرفات تليق بمجموعة انقلابية تتصرف بنزق وطيش يدمران سمعة مصر على الصعيدين الدولي والإقليمي.

وعما إذا كان هذا التصرف يمثل عودة لسياسات نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك تجاه غزة والمتضامنين معها، قال أبو خليل إن "مبارك رغم إجرامه كان لديه بعض العقل والحرص على الشكل، لكن هؤلاء يحكمون بطيش منقطع النظير".

واستغرب أبو خليل ما جاء على لسان المتحدث باسم الخارجية من أن القاهرة طلبت تأجيل زيارة النشطاء لغزة من أجل تأمينهم في ظل الوضع المتوتر حاليا في شمال سيناء، وتساءل كيف تقول السلطة إنها لا تستطيع توفير الأمن رغم كل ما يجري من حملات عسكرية واعتقالات وقطع للاتصالات وعزل للمدن.

وختم الخبير الحقوقي بالتأكيد على أن ما حدث لا يصب في مصلحة مصر كشقيقة كبرى للعرب، معتبر أن السلطة الحالية تفرط في هذه المكانة بتصرفات من قبيل شيطنة حركة حماس وسحب السفير المصري من العاصمة القطرية الدوحة.

المصدر : الجزيرة

التعليقات